|
أمن البحر الأحمر... مسئولية
من؟
تقرير: حسن عبد الحميد
نشطت مؤخرا على سواحل البحر
الأحمر قبالة سواحل الصومال
حركة قرصنة واسعة مثلت خطرا
على طرق التجارة العالمية
التي تمر عبر هذا الممر
المائي الحيوي، والبحر الأحمر
يبلغ طوله (3900) كيلو متر،
وعرضه (300) كيلومتر، وبه
كمية مياه تبلغ (3) مليون متر
مكعب، وتمر به (30)% من
التجارة العالمية، وتعبره
سنويا (16) ألف سفينة وحاوية،
ويبلغ دخل قناة السويس يوميا
(15) مليون دولار. وقوبل نشاط
القراصنة بقلق دولي واضح مما
اضطر مجلس الأمن الدولي ليخصص
القرار 1846 لمعالجة هذه
الظاهرة الخطيرة، ومع
الاهتمام العالمي والقلق
الدولي والإقليمي تخشى دول
المنطقة من تدويل هذا الممر
المائي الهام بحجة القضاء على
القراصنة، وتحت هذا العنوان
الكبير لا يخلو الأمر من
أجندة خاصة تخفيها ـ أو
تبديها ـ قوى عالمية وإقليمية
تشكل نفسها مشكلة
أخرى يتوجب على دول المنطقة
السعي لمحاصرتها وإبعادها عن
سواحل البحر الأحمر.
مركز الراصد للدراسات
السياسية والاستراتيجية خصص
منتداه السياسي الأربعاء
الماضي في الثامن من أبريل
2009م لمناقشة ظاهرة القرصنة
في البحر الأحمر وآثارها
الأمنية على دول المنطقة؛ حيث
استضاف اثنين من العسكريين
السودانيين من ذوي الاختصاص
والخبرة في المسائل الأمنية
والعسكرية لإلقاء الضوء على
هذه الظاهرة؛ إذ تحدث في
المنتدى كل من الفريق ركن
بحري سيد الحسيني عبد الكريم
قائد القوات البحرية
السودانية، واللواء (م) عبد
الرحمن الأرباب معتمد أبيي
السابق والباحث في مجال
الدراسات السياسية والعسكرية.
أمّن المنتدى على أن ظاهرة
القرصنة تساهم في ارتفاع قيمة
النولون والتأمين على السفن
العابرة للبحر الأحمر، كما أن
من المخاطر المحتملة تحويل
التجارة العالمية إلى رأس
الرجاء الصالح بدلا من
العبور بقناة السويس مما يؤدي
إلى ارتفاع أسعار السلع في
المنطقة ودخولها في أزمات
اقتصادية، بالإضافة إلى خنق
قناة السويس والتأثير على
اقتصاد مصر والمنطقة العربية،
وأشار المتحدثون بالمنتدى إلى
أثر سياسي وعسكري آخر لا يقل
خطورة عن الآثار الاقتصادية
يتمثل في أن (إسرائيل) من
مصلحتها تدويل البحر الأحمر
والحيلولة دون عودته بحيرة
عربية، وذلك تخوفا من التجارب
التاريخية التي استغلت فيها
البحرية المصرية باب المندب
للسيطرة على حركة الملاحة في
البحر الأحمر وخنق (إسرائيل)
اقتصاديا وعسكريا. وتخوّف دول
المنطقة من تدويل البحر
الأحمر أعلنت عنه اليمن على
لسان وزير خارجيتها الذي دعا
الدول العربية إلى تحمل
مسئوليتها في تأمين البحر
الأحمر ومنع التدويل. وأشارت
أصابع الاتهام إلى كل من
(إسرائيل) وشركات الأمن
الخاصة الأمريكية خاصة بلاك
ووتر، باعتبار أن هناك مؤشرات
واضحة على أن القرصنة ليست
أعمالا فردية يقوم بها أفراد
بسيطين لا إمكانات لهم، إذ
أصبح القراصنة يمتلكون أحدث
الأسلحة والأجهزة البحرية
المتطورة، كما يمتلكون أجهزة
لمعرفة العملات المزيفة في
عمليات الفدية التي يطلبونها.
وأوصى المنتدى لحل أزمة
القرصنة بضرورة دعم أساطيل
المنطقة البحرية وعدم اللجوء
مطلقا للقوى العالمية
والحيلولة دون تدويل البحر
الأحمر، والتركيز على حل
مشكلة الصومال الداخلية
باعتبارها السبب الرئيس
لمشكلة القرصنة، وتبادل
المعلومات، واستخدام أحدث
النظم في المراقبة والإنذار
المبكر، وعدم المساس بسيادة
الدول.
|