|
عصا المحكمة الجنائية
الدولية.. ابتزاز سياسي غربي
تقرير: حسن عبد الحميد
لم تعد مسألة التآمر الغربي
على السودان بالأمر الخافي
حتى على رجل الشارع العادي
بعد استهداف مدعي المحكمة
الجنائية الدولية لرمز سيادة
الدولة؛ وتبيّن للجميع بعد
مسرحية مطالبة المحكمة
الجنائية الدولية بتوقيف رئيس
الجمهورية أن المحكمة لا تعدو
كونها إحدى الآليات العالمية
بيد الاستكبار الغربي وعلى
رأسه الولايات المتحدة
وفرنسا.. ومن لف لفهما.
وإعلان الحكومة السودانية على
أعلى مستوياتها عدم التعامل
مع المحكمة الجنائية وجد
تجاوبا واسعا داخليا وخارجيا؛
فقد استشعرت جماهير الشعب
السوداني حقيقة الاستهداف
الغربي الذي تجاوز حدوده
وخرجت في عدد من المسيرات
المؤيدة للموقف الحكومي...
وتجاوبت القوى الإقليمية مع
موقف الحكومة السودانية
كالاتحاد الإفريقي وجامعة
الدول العربية في قرارات
واضحة ورفض بيّن لقرار
المحكمة الجنائية التي وجدت
نفسها محاصرة بالرفض الإقليمي
والعالمي لترهاتها بحق رئيس
الجمهورية.
وقرارات المحكمة الجنائية
الدولية ليست إلا انعكاسا
لمواقف الولايات المتحدة
الأمريكية من السودان؛ إلى
هذا ذهب الدكتور خالد درار
الباحث بمركز الراصد للدراسات
السياسية والاستراتيجية، في
المنتدى الذي عقده المركز
الأسبوع الماضي لمناقشة
سيناريوهات وخيارات التعامل
مع قرارات المحكمة الجنائية
الدولية، ويرى أن القرار
يحمل إرهاصات ضغوط غربية
برئاسة الولايات المتحدة
وفرنسا على السودان والتي قد
تنحو إلى الطلب من السودان
الاعتراف بإسرائيل، أو عدم
ترشيح البشير في انتخابات
الرئاسة القادمة، أو إعلان
علمانية الدولة، أو إلغاء
عقوبة الإعدام... كل ذلك في
إطار الابتزاز السياسي
الغربي. ويرجح الدكتور درار
أن الغرب إزاء الرفض الحكومي
لقرار المحكمة الجنائية قد
يلجأ إلى فرض عقوبات على
السودان مثل تجميد الأرصدة،
أو منع سفر المسئولين، أوحظر
الطيران في دارفور، أو فرض
عقوبات اقتصادية أممية بهدف
التأثير على الاستثمار
الخارجي في السودان والتسبب
في هروب الأموال.
ولتفويت الفرصة على المخططات
الغربية يقترح الدكتور خالد
درار التعامل عبر عدة مسارات
منها المسار الداخلي بإحداث
توافق وطني استثمارا للتأييد
الشعبي الجارف الرافض لقرارات
المحكمة، ومسار التحرك مع دول
الجوار لقطع الطريق على
الحركات المتمردة، والتحرك
الدبلوماسي العالمي خاصة مع
الدول دائمة العضوية في مجلس
الأمن.
والتلازم والتكامل بين
المحكمة الجنائية الدولية
والمحاكم الوطنية أمر مقرر
ومعروف كما أكد الأستاذ
معاوية أبوقرون القانوني
المختص في القانون الدولي،
ويجب ألا تتدخل المحكمة
الجنائية الدولية في القضايا
الوطنية محل النظر إلا في
ثلاث حالات محددة هي: حماية
المتهمين بإجراءات قضائية، أو
ا لتلكؤ والتأخير دون مبرر في
حسم القضية محل النظر، أو عدم
مباشرة الإجراءات على نحو
مستقل. وهو ما لم يحدث في
الحالة السودانية؛ فلا مبرر
بالتالي لتدخل المحكمة
الجنائية الدولية. والتآمر
الغربي واضح حتى في قرار
تأسيس المحكمة الجنائية
الدولية كما لاحظ الأستاذ
أبوقرون لأن المادة الخامسة
من قرار التأسيس ركزت على
الإبادة الجماعية وجرائم
الحرب والجرائم ضد الإنسانية،
ولم تحسم النص على جرائم
العدوان لتورط معظم الدول
الغربية في عدوان على شعوب
وأنظمة أخرى غير غربية كما
حدث في أفغانستان والعراق
والصومال. وتسييس المحكمة
الجنائية الدولية واضح كما
قرر الأستاذ أبوقرون والأدلة
على ذلك كثيرة منها جعل
القانون الدولى عصا مسلطة على
دول العالم الثالث، والتلويح
باستخدام حق الفيتو عندما
تتعرض المصالح الغربية للخطر،
وغض الطرف عن الجرائم الغربية
في العراق وأفغانستان وجرائم
إسرائيل في فلسطين الظاهرة
للعيان.
وتبصير العالم بالجهد
القانوني الوطني في قضية
دارفور أمر مهم وتسليط الضوء
على جهود لجنة مولانا دفع
الله الحاج يوسف يرفع كثيرا
من الجهل الخارجي بالمساعي
القضائية الداخلية؛ ويضيف
الأستاذ أبوقرون أن المسار
الإعلامي ضروري لعكس
المتغيرات التنموية في دارفور
وتسليط الضوء على السير
الطبيعي للحياة في ولايات
دارفور المختلفة خاصة في
النهضة الزراعية التي انتظمت
ولايات دارفور وتفوقت فيها
على ولايات أخرى. ولخص
الأستاذ أبوقرون الهدف من
قرار المحكمة الجنائية
الدولية بأن الغرب يسعى
لإخراج الاستثمار الصيني من
السودان.
|