|
شيخ شريف... هل يعيد
الأمل للصومال؟
تقرير: حسن عبد
الحميد
لم يكن الإثيوبيون
الذين دخلوا الصومال
بقواتهم قبل أكثر من
عامين يتوقعون أن
رئيس المحاكم
الإسلامية الذي تم
إخراجه بالقوة من
العاصمة مقديشو سيعود
رئيسا منتخبا للصومال
بعد معارك عسكرية
وسياسية ضارية خاضها
بقيادة التحالف الذي
أسسه لتحرير الصومال.
والشيخ شريف (44)
عاما، هو الرئيس
السابع للصومال منذ
استقلاله في العام
1960م بعد
الرئيس آدم عبد الله
عثمان 1960- 1967،
والرئيس عبد الرشيد
على شارمارك 1967-
1969، والرئيس محمد
سياد بري 1969- 1991،
والرئيس علي مهدي
محمد 1991-1993،
والرئيس عبد القاسم
صلاد 2000 – 2003،
والرئيس عبد الله
يوسف أحمد(2003 ـ
2009)، وجاء ليتولى
زمام الحكم في بلد
شهد فوضى وحربا أهلية
استمرت لأكثر من سبعة
عشر عاما، وصعدت
خلالها قوى قبلية
وإسلامية إلى مراكز
الصدارة في صناعة
القرار السياسي
والتأثير في مستقبل
الحكم في البلاد.
وعقب الفوضى التي
أعقبت انهيار نظام
الرئيس الأسبق سياد
بري في مطلع العام
1991م، حاولت
الولايات المتحدة
التدخل العسكري في
الصومال مزهوة
بانتصارها في (عاصفة
الصحراء) منطلقة من
شعارات (النظام
العالمي الجديد) التي
أطلقها بوش الأب
محاولا تشكيل العالم
عقب انهيار الاتحاد
السوفيتي، وقد أسمت
الولايات المتحدة
تدخلها العسكري في
الصومال بـ (استعادة
الأمل)، ولكن ما لبثت
أن سحبت على عجل
جنودها من الصومال
عقب عرض الشاشات
العالمية صورة جندي
أمريكي مسحوبا على
الأرض من قِبل
صوماليين مسلحين،
وكانت تلك إشارة
وعتها الولايات
المتحدة بأن الشعوب
الأبية لا ترضى
الاحتلال ولو كانت
بلاحكومة. وبعض
المراقبين يذهب إلى
أن تلك العملية كانت
المواجهة الأولى بين
تنظيم القاعدة وقوات
المارينز الأمريكية.
والصومال الذي لم
يعرف الاستقرار منذ
بدايات التسعينيات من
القرن الماضي؛ ابتكر
أهله طريقة جديدة
للشرعية السياسية،
فقد تم اختيار برلمان
يضم كل الفعاليات
الشعبية والقبلية
تولى تنصيب الرؤساء
منذ بداية التسعينيات
تنصيب الرؤساء
واعتماد الحكومات،
وإن كانت العملية تتم
خارج الصومال نسبة
للظروف الأمنية
المعقدة الخطرة داخل
الصومال، فقد تم
تنصيب كل الرؤساء في
جيبوتي عدا عبد الله
يوسف الذي جرى
انتخابه في كينيا.
وبعد سنوات من الفوضى
تمكنت المحاكم
الإسلامية من بسط
نفوذها في مناطق
عديدة من الصومال، ثم
زحفت قواتها إلى
العاصمة مقديشو قبل
عامين، وكان هذا
مؤشرا لانهيار
الحكومة السابقة
وأيلولة الأمر
للإسلاميين، وهو ما
لا يتفق مع
استراتيجيات قوى
إقليمية ودولية كثيرة
على رأسها الولايات
المتحدة وإثيوبيا،
ومن هنا جاء التدخل
العسكري الإثيوبي في
الصومال اواخر العام
2006م ضد قوات
المحاكم الإسلامية
ودعما لسلطة الرئيس
عبد الله يوسف، لكنها
ووجهت بمقاومة شعبية
عسكرية عنيفة مما
اضطرها للانسحاب قبل
حوالي شهر تاركة أمر
حفظ السلام في
الصومال لقوات حفظ
السلام الإفريقية.
والشيخ شريف زعيم
المحاكم الإسلامية
خرج من الصومال إثر
دخول القوات الإثوبية
إليها إلى كينيا،
ومنها إلى إرتريا حيث
كون (تحالف إعادة
تحرير الصومال) ومن
إرتريا انتقل إلى
جيبوتي، حيث قدمه
التحالف مرشحا لرئاسة
الجمهورية إثر ذهاب
الرئيس السابق عبد
الله يوسف بعد
الخلافات التي نشبت
بينه ورئيس وزرائه.
وتواجه شيخ شريف عدة
ملفات شائكة على كافة
الصعد الداخلية
والخارجية، وداخليا
يقع عليه عبء إعادة
الاستقرار للبلاد
وإيقاف المواجهات
المسلحة بين الفرقاء
الصوماليين بعد خروج
الإثيوبيين الذين كان
تواجدهم مدعاة
لاستمرار التوتر
الأمني في البلاد،
وخارجيا عليه تطمين
القوى الإقليمية
والدولية بمقدرته على
إدارة الصومال بعيدا
عما تخشاه تلك القوى
من مخاطر انتشار
الفوضى في الإقليم
والتي برزت آثارها
الأخيرة في ازدياد
حوادث القرصنة
البحرية وتهديد ذلك
الممر الدولي الحيوي
للعالم. والمؤمل أن
ينجح شيخ شريف في بسط
الأمن وتسيير دفة
الصومال إلى بر
السلامة ما لم تظهر
مفاجآت في تلك البقعة
الحبلى بالأحداث
المثيرة.
|