|
سياسة أوباما
الخارجية.. هل من
جديد؟
تقرير: حسن عبد
الحميد
خاض
الرئيس أوباما حملته
الانتخابية التي فاز
فيها مؤخرا تحت
شعارات التغيير،
ويبدأ هذه الأيام عهد
إدارة أوباما في
البيت الأبيض، فهل
ستشهد فترته تغييرا
حقيقيا؟ وماهي ملامح
سياسته الخارجية؟ وما
موقع السودان منها؟
وهل هناك تغيير جوهري
ينعكس على علاقات
البلدين؟ ومن الذي
يصوغ السياسة
الخارجية أصلا؟ وما
موقع جماعات الضغط
الأمريكية في توجيه
السياسة الخارجية؟
وماهي قوتها
الحقيقية.
كل هذه التساؤلات
حاول مركز الراصد
للدراسات والبحوث
الاستراتيجة الإجابة
عنها في الندوة التي
أقامها مساء الأربعاء
الماضي الخامس
والعشرين من فبراير
2009م، ودعا للتحدث
حول هذا الموضوع كل
من الدكتور حسن حاج
علي أستاذ العلوم
السياسية بجامعة
الخرطوم، والأستاذ
يوسف السيد الباحث
بمركز الراصد
للدراسات السياسية
والاستراتيجية، وقدم
الندوة الدكتور حسن
عابدين سفير السودان
السابق لدى المملكة
المتحدة.
الدكتور حسن حاج علي
قرر أن السياسة
الخارجية الأمريكية
بها ثوابت ومتغيرات؛
لكن بالنسبة لأوباما
فإن المتغيرات أكثر
من الثوابت، ولكن هذا
لن يتبدى للمراقبين
سريعا وسيتطلب الأمر
وقتا كثيرا. وفصّل
الدكتور حسن حاج علي
بأن الثابتون في
سياسة أوباما
الخارجية هم الأشخاص
الذين يتولون مواقع
هامة في إدارته
ومعظمهم أتى من إدارة
كلينتون وهذا يكفل
ثباتا للسياسة
الخارجية. وأضاف
الدكتور حاج علي أن
بعض الأصوات أخذت
ترتفع في الولايات
المتحدة تنادي بضرورة
المحافظة على النظام
الدولي إثر المتغيرات
التي طرأت على
العالم، ومنها أن
الولايات المتحدة لا
تستطيع إنقاذ الدول
الحليفة من الانحدار،
وأن الولايات المتحدة
عليها أن تتخلى عن
الأحادية في السياسة
الدولية وتسعى لإشراك
الآخرين، وتجنح نحو
التعاون الدولي. وأكد
الدكتور حاج على أن
هناك تحولات كبيرة
على المستوى العربي
والإفريقي أبرزها ما
نتج عن أحداث غزة
الأخيرة؛ إذ لم تعد
للقوى السابقة نفس
النفوذ؛وحماس التي أن
تخرج من الساحة أصبحت
قوة سياسية لا يمكن
تجاوزها. ومن ظواهر
التغيير الجولة التي
قامت بها هيلاري
كلنتون في
آسيا،وأعلنت فيها أن
مقاطعة بورما لم تجدِ
شيئا.
وأوضح الدكتور حاج
على أن بعض المؤسسات
البحثية التي تقدم
النصح للرئيس عادة
مثل مؤسسة كارينجي
للسلام العالمي أصدرت
تقريرا مؤخرا حددت
فيه أولويات الرئيس
الخارجية وأوردت بعض
الدول التي يجب أن
يتعامل الرئيس مع
ملفاتها مثل إسرائيل
وأيران وسوريا
والعراق وكوريا
وأفغانستان... وليس
فيها ذكر للسودان أو
دارفور. كما أن مجلس
العلاقات الخارجية
الأمريكي نشر على
موقعه في الإنترنت
أجندة أوباما
الخارجية وورد فيها
ملف إيران النووي
وأمن إسرائيل... وغاب
عنها أيضا السودان
ودارفور.
وخلص الدكتورحسن حاج
علي أن السودان ـ
وقضية دارفور ـ لم
تكن على أجندة
السياسة الخارجية
الأمريكية؛ ولكن بعض
جماعات الضغط
المختلفة آلت على
نفسها تغيير النظام
في السودان بغض النظر
عن التطورات السياسية
التي تجري في
السودان. ولكن هناك
بعض القيود تمنع
الإدارة الأمريكية من
المضي خلف توجهات
مجموعات الضغط، وهناك
رأي في الولايات
المتحدة أن الضغط على
الحكومة السودانية قد
يؤدي إلى مخاطر في
تطبيق اتفاقية نيفاشا
للسلام، وكشف الدكتور
حاج علي أنه نُقل عن
الإدارة الأمريكية
صمتها عن أي قرار
يصدر عن المحكمة
الجنائية، حتى يكون
القرار سيفا مسلطا
على الحكومة
السودانية ويضاف
كنقطة قوة في تفاوض
الولايات المتحدة في
تفاوضها مع الحكومة
السودانية.
وأكد الدكتور حسن حاج
علي أن السياسة
الخارجية الأمريكية
لا تصوغها جهة واحدة،
وتشترك عدة جهات في
ذلك مثل لجان
الكونغرس، والمؤسسات
البحثية، ومجموعات
الضغط،
والبيروقراطيات
المختلفة كالخارجية
والدفاع، وما لم يحدث
تغيير في هذه الشبكة
فلن يحدث تغيير في
السياسة الخارجية
الأمريكية، وأعلن
الدكتور حاج على في
ختام مداخلته أن
التغيير لن يحدث
سريعا لأن هذه
العمليات تحتاج لوقت.
وحول مرتكزات السياسة
الخارجية الأمريكية
حددها الأستاذ يوسف
السيد في أنها تشمل
عدة بنود منها:
الديمقراطية
اللبرالية، وحقوق
الإنسان، ومكافحة
الإرهاب، وضمان أمن
إسرائيل، كما تحرص
السياسة الخارجية
الأمريكية على عدة
مشاريع منها: القرن
الإفريقي الجديد،
والشرق الأوسط
الكبير، والمصالح
الاقتصادية.
واعتبر أن سياسة
الولايات المتحدة
الخارجية في الفترة
القادمة ستركز على
إفريقيا، وستتغير
سياساتها تجاه العراق
وأفغانستان، أما
السودان؛ فإن الخيار
أمام الولايات
المتحدة إما التفاوض
أو المواجهة. |