الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 (إسرائيل )..وقضية دارفور... والمقاومة     -   الأستاذ / حسن عبد الحميد


      شهد نهار الأحد الماضي الثامن من فبراير 2009م تحليلا واقعيا وتاريخيا عميقا لاستراتيجيات (إسرئيل) في الشرق الأوسط وإفريقيا قدمه اثنان من كبار السياسيين في المنطقة العربية في الندوة التي نظمها مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية بقاعة الشهيد الزبير بالخرطوم، وتحدث فيها كل من الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مستشار رئيس الجمهورية، والأستاذ عبد الله  الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الإشتراكي السوري الذي يزور الخرطوم هذه الأيام.

     الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل عدّد من مرتكزات (إسرائيل) في علاقاتها الخارجية أمورا منها استخدام القوة والحسم العسكري، بالإضافة إلى إثارة النزاعات والفوضى في المنطقة، كما أشار إلى أن (إسرائيل) قائمة على الإثنية والطائفية؛ لذلك تسعى إلى خلق نماذج أخرى قائمة على نفس الأسس، كما نبه إلى أن (إسرائيل) سعت لتأسيس علاقات إقليمية مثل علاقتها مع إيران الشاه، وعندما سقط الشاه سعت إلى إقامة تحالف مع تركيا. وأوضح الدكتور مصطفى أن (إسرائيل)  تقوم علاقاتها الأوروبية على مسألة المحرقة لابتزاز تلك الدول من ناحية؛ وللظهور بمظهر المدافع عن حقوق الأقليات. وفي الإطار الإفريقي أرّخ الدكتور مصطفى للعلاقات (الإسرائيلي) الإفريقية بما بعد نكسة العام 1967م؛ إذ سعت (إسرائيل) إلى إحداث شرخ في العلاقات العربية الإفريقية، وأشار إلى أن (إسرائيل) تحاول دائما إبراز العرب على أنهم قتلة؛ وبالتالي لا يستحقون الشفقة إذا قامت بحربهم وتدميرهم.

     ونبه الدكتور مصطفى إلى ما ورد في محاضرة لوزير الأمن الداخلي (الإسرائيلي) في يوليو من العام الماضي 2008م، وأشار إلى أنه تحدث عن سبع دول عربية تهتم (إسرائيل) بها أكثر من غيرها، منها السودان، ثم أورد في أسباب الاهتمام بالسودان رغم أنه ليس من دول الجوار مع (إسرائيل)؛ أن السودان بموارده كان يمكن أن يكون دولة قوية، لكن الصراعات والأزمات فوتت عليه أن يكون دولة عملاقة؛ لكن ـ يشير الوزير (الإسرائيلي) ـ السودان يمثل عمقا لمصر، ولو تُرك ليصير دولة قوية لابد أنه سيدعم القضايا العربية. كما ذكّر الدكتور مصطفى أن شارون عندما كان رئسيا لوزراء (إسرائيل) صرح في بداية مشكلة دارفور بأن (إسرائيل) آن لها أن تتواجد في غرب السودان كما تواجدت في جنوبه أيام حرب الجنوب، وأن هذا لا يمكن دون مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية. وأن دارفور إذا تم حل مشكلتها فستسعى (إسرائيل) لصنع مشاكل أخرى.

     الأستاذ عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الإشتراكي السوري نبّه إلى أن اليهود الحاليين ليسوا كلهم من الساميين؛ وإن اليهود الذين كانوا يعيشون في ظل الدولة الإسلامية فقط هم الساميون، ولكنهم لا يشكلون اليوم سوى 5% من يهود العالم، وأن معظم يهود اليوم هم من الأوربيين خاصة اليهود الروس الذين يشكلون عصب الدولة اليهودية اليوم. وحذر الأستاذ عبد الله الأحمر من تحريف اليهود لدينهم السماوي وابتداعهم لمرجعيات أخرى مثل التلمود وبروتوكولات حكماء صهيون، وهي جيمعا مرجعيات محرفة تمثل أكثر من 95% من عقائد اليهود اليوم. وفي العصر الحديث أشار الأستاذ الأحمر إلى أن اليهود اقتطعوا أرض فلسطين من الخلافة العثمانية بعد أن أسقطوا الخلافة، وبحثوا عن تحالف عالمي وجدوه في الغرب، وأكد الأستاذ الأحمر أن وظيفة (إسرائيل) الرئيسة هي خدمة مخططات الغرب، لذلك لا نستغرب تصريح الولايات المتحدة بأنها مسئولة عن أمن (إسرائيل)، وقد توسل اليهود بعد قيام الدولة في مايو 1948م بالدين والمال والإعلام لتقوية الدولة بالتفاهم مع الأمريكان. وأكد الأستاذ الأحمر أن العرب تمكنوا في حرب 1973م من محو نكسة 1967م وإنعاش الاقتصاد العربي وتحقيق نصر عسكري ضخم، وتحسر الأستاذ الأحمر لأن العدو استطاع الارتداد على هذا النصر بتأجيج الخلافات العربية، وتأسف لأن (إسرائيل) لها مركز واحد يخطط لها استراتيجياتها بينما العرب لا يتمتعون بوجود مثل هذا المركز، وأضاف أن حربي الخليج الأولى والثانية قد عمقتا الخلافات العربية العربية، لدرجة أن خرج من بين العرب من يردد بأن (إسرائيل) ليست العدو، وأدعى بعضهم أن إيران هي العدو. وأشار الأستاذ الأحمر إلى أن سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة بالتأثير على المستوى الدولي أثر سلبا على القضايا العربية. ونبه الأستاذ الأحمر إلى أن (إسرائيل) تريد أن تنفرد بالدول العربية في مفاوضات ثنائية ولاتقبل وفدا عربيا موحدا وهو ما حدث بعد مؤتمر مدريد في العام 1992م. ودافع الأستاذ الأحمر عن المقاومة معتبرا وجودها أمرا طبيعيا طالما كان هناك احتلال، مستطردا بأن  المقاومة العسكرية هي جزء فقط من المفهوم الشامل للمقاومة الذي يتسع ليشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية وغيرها. محذرا من ظهور مصطلحات مثل الدول العربية المعتدلة ويعنون بها التي تتفاهم مع (إسرائيل) والدول العربية المتطرفة وهي التي تحرص على الحقوق العربية، مؤكدا أن (إسرائيل) بالمفاوضات أخذت كل شيء ولم تعط شيئا، وتساءل إذا كان الحال كذلك فلماذا يسعى البعض لإضعاف المقاومة. وأكد الأستاذ الأحمر أن المقاومة ضد المحتل ليست إرهابا، وأن محرقة غزة الأخيرة هزّت صورة (إسرائيل) بعنف وعلى العرب أن يستفيدوا من هذا الوضع ويتحركوا لتحسين صورتهم في العالم، مثمنا موقف الجماهير العربية والإسلامية والعالم الحر الذين ساندوا المقاومة مؤكدا أهمية استمرارها ليس فقط لاسترداد الأرض وإنما لصنع السلام وهي معادلة واضحة في التاريخ، مبينا أن المقاومة تحولت إلى ثقافة لايمكن تفكيكها ولا إنهاؤها، وأعلن في ختام مداخلته أن المعركة مع اليهود لم تنته، والصراع لا زال مفتوحا في جوانبه العسكرية والسياسية. 

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة