|
تاريخ حركة الإخوان
المسلمين في السودان
(1945 ــ 2009م)
الحلقة الرابعة
الشيخ ياسر عثمان
ياسر جاد الله
أمير جماعة
الإخوان المسلمين ـ
الإصلاح بالسودان
المقدمة التي سطرتها
عبر ثلاث حلقات كانت
توطئة هامة لدراسة
نقدية لتاريخ جماعة
الإخوان المسلمين في
السودان؛ ليس غرضها
الهجوم على أحد أوا
لطعن فيه أو التقليل
من جهد رجال نذروا
حياتهم لهذه الدعوة
وأرادوا أن يتعبدوا
الله تعالى بهذه
الجهد المبارك، وهم
قد انحازوا طواعية
ومن منطلق الغيرة على
هذا الدين والانتصار
لمبادئه أمام تيار
جارف يهدم هذه
المبادئ ويسعى لمحو
هذا الدين العظيم من
الوجود في العالم
الإسلامي بصفة عامة
وفي السودان على وجه
الخصوص.
ولذلك لم تذكر
الأسماء إلا بما
تقتضيه الضرورة
للبيان والتوضيح
وكونهم شكلوا مواقف
مفصلية لا يمكن
تجاوزها، وأثناء
تناول أحداث التاريخ
خاصة تلك التي لها
أثر كبير على مسار
الجماعة وواقعها
الحالي ومستقبلها.
والدراسة النقدية لا
تعني كيل التهم
وإثارة الشكوك حول
بعض الشخصيات
والأحداث؛ وإنما هي
تناول الحدث بما فيه
من خير وشر ونفع وضرر
تناولا مجردا عن
الهوى والغرض، لأن
التاريخ محكمة تقضي
على كل إنسان أو حدث
بدون محاباة أو رحمة،
وكما قالوا (التاريخ
لا يرحم)، والتاريخ
يبني أحكامه على
حقائق مجردة وواضحة
لأنه يكتب هذه
الحقائق للتاريخ أحد
وإنما (التاريخ يكتب
نفسه).
ومهما حاول بعض
الكتاب كتابة التاريخ
بمنهج إقصائي وليس
استقصائيا، ومحاولة
تجيير كتابة التاريخ
لصالح بعض الشخصيات،
أو لتبرير بعض
الأحداث؛ فإن هذه
طريقة مفضوحة لأن
رواة التاريخ كثر،
ومنهم من عايش هذه
الأحداث وعاشها،
ومنهم من عرف هذه
الشخصيات التي تجير
الأحداث لصالحها،
فيفضح بصدقه وأمانته
ومعرفته القريبة هذه
المحاولة الماكرة
سواء كانت بنية الغدر
بآخرين أو قامت على
الجهل بدورهم
وأقدارهم.
والبعض يكتب التاريخ
على نهج انطباعي
يرتكز على العواطف
والمفاهيم الخاصة
بالكاتب، وهذا لا
يجدي في إبراز حقائق
الأحداث وطبيعة
الأشخاص محور تلك
الأحداث.
لقد كتب بهذه الأبعاد
من أرادوا الغدر
والمكر حينما قزموا
حقبا تاريخية وحجبوا
أحداثا هامة خاصة في
مرحلة النشأة
والتكوين،وأرادوا أن
يبدأ تاريخ جماعة
الإخوان المسلمين في
السودان من نقطة
تاريخية ظهرت فيها
شخصياتهم التي يريدون
أن يظهروها باعتبارهم
وسعيهم البداية
الحقيقية لتاريخ
الجماعة في السودان.
وكتب بهذه الأبعاد من
أراد أن يؤرخ للحركة
الإسلامية السودانية
كحركة مستقلة لا صلة
لها بحركة الإخوان
المسلمين العالمية،
وأنها تداخلت في
مراحل معينة مع جماعة
الإخوان اقتضت ذلك ثم
فارقتها بنفس المنطق
في مراحل تاريخية
أخرى اقتضت ذلك، وإن
كان البعض كتب عن
تاريخ الحركة
الإسلامية الحديثة في
السودان وهو يريد
بصدق جماعة الإخوان
المسلمين التي يرى
الالتقاء معها اقتضته
ظروف ثم زالت فعادت
الحركة شيئا غير
الإخوان، مثل الكتاب
القيم الذي كتبه
الأستاذ الدكتور محمد
خير عبد القادر أول
أمين عام للإخوان
المسلمين في السودان
بعنون (نشأة الحركة
الإسلامية الحديثة في
السودان 1946م ـ
1956م)، وقد كان
منصفا ودقيقا وهو
الذي عاش بناء وتكوين
الحركة الإسلامية
السودانية ثم شهد
مراحلها حتى يومنا
هذا أطال الله عمره.
ولست أزعم أنني أريد
أن أسرد كل وقائع
تاريخ هذه الجماعة،
وليس هذا هو هدف هذه
الدراسة أصلا. ولكني
أحاول ربط الحاضر
بالماضي واستخلاص
الدروس والعبر لكي
نتدبر جميعا مخرجا
لهذه الجماعة التي
أرى أنها ذوبت عن عمد
في كيانات تخشى ظهور
هذه الجماعة مرة أخرى
لتقود العمل الإسلامي
في السودان.
إن كثيرا من الإخوان
اليوم شيوخا وشبابا
الذين التحقوا بهذه
الجماعة عبر حقب
مختلفة يجب عليهم أن
يعملوا بكل جد
واجتهاد لإعادة
تكوينها وصياغتها على
المبادئ التي قامت
عليها والمنهج الذي
سارت عليه منذ
تأسيسها.
ونواصل. |