الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فـقـه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   من تاريخ دعوتنا : الحلقة الثانية - النشأة والتكوين

تاريخ حركة الإخوان المسلمين في السودان (1945 ــ  2009م) الحلقة الثانية

الشيخ / ياسر عثمان جاد الله

 النشأة و التكوين :

     اختلفت أقوال المؤرخين حول نشأة حركة الإخوان المسلمين بالسودان و الكيفية التي تكونت بها، وتبعا لهذا الاختلاف تباينت أقوالهم حول متى كانت النشأة؟ فبعضهم يقول كانت نشأة حركة الإخوان المسلميب بالسودان في العام 1945م، وبعضهم يقول في العام 1954م.

     والسبب في هذا التباين في نظري يرجع إلى أن البدايات كانت متعددة قبل 1954م، ولكنها في المؤتمر الأول للجماعة عام 1954م تم جمع كل هذه التكوينات والاتفاق على الاجتماع على اسم الإخوان المسلمين.

      ومن الحقائق التاريخية الهامة التي لا يجوز لأحد تجاوزها أن الإمام حسن البنا أوفد وفدا إلى السودان في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وعمل هذا الوفد على تكوين شعبة للإخوان بالسودان، وأوكل إلى الشيخ الأستاذ على طالب الله قيادة هذه المجموعة والعمل عبر مكونات الشعب السوداني الدينية والاجتماعية لبناء جماعة الإخوان المسلمين، وبالفعل تم في عام 1945م العمل باسم جماعة الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ على طالب الله ومركزها في أمدرمان، وركزت على التجمعات الدينية الصوفية التي تشكل خارطة العمل الإسلامي بالسودان في تلك الحقبة، وتكثف التواصل مع القيادات الروحية والاجتماعية حيث كانت الفكرة بناء قاعدة شعبية للجماعة على نمط حركة الإخوان الأم بمصر.

     وفي نفس هذه الفترة في نهاية الأربعينيات تكونت في مدرسة حنتوب الثانوية حركة من الطلاب أسموها (حركة التحرير الإسلامي) على رأسها الأستاذ بابكر كرار وآخرين سيأتي ذكرهم بإذن الله، وكانت تهدف إلى مقاومة حركة التغريب التي يقودها الاستعمار الإنجليزي، والتصدي للحركة الشيوعية التي ازدهرت في الوسط الطلابي السوداني،  وقد تواصل جهدها وتنامت حركتها بجامعة الخرطوم التي أُعدت لتكون قلعة التغريب، وبالتالي فإن هذه الحركة ركزت على التجمعات الطلابية في المدراس الثانوية والجامعة والمعاهد في تلك الحقبة مما جعل النمط الغالب عليها هو المثقفون.

     ومن الحقائق التاريخية التي لا يجوز إغفالها هو أن كلا من التكوينين لم يكونا على علم ببعضهما البعض عند النشأة و التكوين، وإن التكوين الأول بقيادة على طالب الله كان في محيط ومجال واسع وبرعاية مصرية كاملة من قيادة الإخوان في مصر، أما التكوين الآخر (حركة التحرير الإسلامي) فقد كان في محيط محدود، وليست له أي صلة بقيادة خارجية.

     غير أن مجموعة حركة التحرير الإسلامي وبعد انتقالها إلى جامعة الخرطوم وتناميها في الجامعة، ودخولها في صراع قوي مع الحركة الشيوعية أبرزها للرأي العام؛ فبادر الشيوعيون بنسبتها إلى جماعة الإخوان المسلمين المصرية واعتبروها جزءا منها، الأمر الذي دفع كثيرا من الشباب المنتمي إليها الى الاقتناع بأنهم جزء من حركة  الإخوان المسلمين وتعمق ذلك الإحساس عندهم، وساعد على ذلك تطور الأحداث في العالم الإسلامي عامة وفي فلسطين خاصة، حيث أعلن اليهود في العام 1948م عن قيام دولتهم ووطنهم القومي (إسرائيل) بالقوة والمذابح للشعب الفلسطيني، مما حرك مشاعر المسلمين في العالم الإسلامي عامة وفي مصر على وجه الخصوص، وقامت حركة  الإخوان في مصر بقيادة تيار الجهاد لتحرير فلسطين وطرد اليهود، مما عمق ارتباط الأمة وجدانيا بهذه الحركة الإسلامية القوية، وزاد هذا الارتباط والتعاطف حين حُلت الجماعة واغتيل مؤسسها الأستاذ الإمام الشهيد حسن البنا، وهاجر عدد كبير من الإخوان المصريين إلى السودان من مختلف التخصصات، وأسهم ذلك في تركيز الجهود لبناء حركة إخوانية شاملة لكل قطاعات لكل قطاعات المجتمع، وأدى ذلك إلى أول تميز تنظيمي قياده رموز حركة التحرير الإسلامي بقيادة بابكر كرار وميرغني النصري.  وتسمت تلك المجموعة باسم الحزب الاشتراكي الإسلامي، وذلك حفاظا على استقلاليتها عن جماعة الإخوان المسلمين.

     وفي أطار عملية الدمج بين الحركتين: الحركة الإخوانية الشعبية، والحركة الإخوانية الطلابية، ليكونا حركة الإخوان المسلمين، وقع أول خلاف حول اسم الحركة وتبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والقيادة المناسبة لذلك العمل الكبير، والتحديات الكبيرة التي تقف أمامه ( الوجود الاستعماري، والحركة الشيوعية، و النشاط المأسوني المحموم، حركة وحدة وادي النيل، والحركة الاستقلالية والصراع السياسي بينهما، وبروز الكيان الصهيوني، و الضغوط على الحركة الإسلامية في مصر).

     وقد حسم هذا الخلاف في مؤتمر الجماعة الأول في العام 1954م، والذي اعتبر ان اسم الحركة هو الإخوان المسلمين، واعتبرها امتدادا للحركة الإخوانية في مصر مع الاستقلال التنظيمي كتنظيم قطري.

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة