|
بسم
الله الرحمن الرحيم
تاريخ حركة الإخوان
المسلمين في السودان
(1945 ــ 2009م)
الحلقة الأولى
الشيخ
ياسر عثمان جاد الله
أمير جماعة
الإخوان المسلمين ـ
الإصلاح بالسودان
مقدمة:
التاريخ هو سجل الأحداث الواقعة في مسيرة الحياة لأمة من
الأمم أو جماعة من
الجماعات أو فرد من
الأفراد المؤثرين في
حركة الحياة
والأحداث.
والتاريخ لا يسجله
أحد؛ وإنما يسجل
نفسه، ودور الناس هو
تسجيل الملاحظات
وتحليل الأحداث
والربط بين بعضها
البعض، أخذا للعظة
والاعتبار (لقد كان
في قصصهم عبرة لأولي
الألباب).
ولأن للتاريخ ودراسته
والوقوف عند العبرة
في أحداثه أهمية
كبيرة في تثبيت القيم
وأخذ العبرة؛ اهتم
القرآن بقصص الأمم
الماضية، والنبوات
السابقة لبعثة النبي
صلى الله عليه وسلم،
والأحداث العظيمة
التي مرت عبر مسيرة
البشرية الطويلة من
لدن آدم عليه السلام،
وحتى سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم.
(نتلو عليك من نبأ
موسى وفرعون..) (
وكلا نقص عليك من
أنباء الرسل ما نثبت
به فؤادك) ( نحن نقص
عليك أحسن القصص بما
أوحينا إليك هذا
القرآن وإن كنت من
قبله لمن الغافلين).
ولكثرة القصص في
القرآن وارتباطها
ببيان العقيدة
ووحدانية الله تعالى
وذكر الأنبياء الكرام
وما حدث لهم مع
أقوامهم، وذكر عاقبة
الخير والشر والشكر و
البطر والصبر و الجزع
في كل قصة وذكر
ماتضمنته بعد الأحداث
من بيان أساليب
الدعوة، وعاقبة
الكفار المعاندين
والمؤمنين الصادقين،
وبيان نعم الله تعالى
على عباده؛ نجد أن
مفسري القرآن الكبار
من أئمة التفسير
كالإمام الطبري
والإمام ابن كثير
وغيرهم اهتموا
بدراسة التاريخ
وبرعوا فيه، وصنفوا
فيه المصنفات حتى
يتمكنوا من معرفة
معاني القرآن وتأويل
آياته تأويلا صحيحا
موافقا للواقع، ثم
ضمّنوا ما صح لديهم
في مصنفاتهم في
التفسير.
وحركة الدعوة وما
تواجهه من خصومها
الألداء من عداوة
تحملهم على محاولة
القضاء عليها في
مهدها والعمل على
إضعافها حتى لا تبلغ
غاياتها وتحقق
أهدافها؛ هي أولى
بدراسة التاريخ
وتوثيقه وتحليله
وضبطه لأن في ذلك
فوائد جمة يحتاجها
الدعاة في كل عصر
وزمان منها:
1ـ
حفظ جهود العاملين
المخلصين وتوثيقها
لتكون دافعا للأجيال
اللاحقة من الدعاة.
2ـ
التعرف على فضل الله
تعالى في نصر الدعوة
والدعاة وتوفيقهم
للمواقف الصحيحة،
وحمايته للدعوة من
كيد الأعداء، ( ونريد
أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض
ونجعلهم أئمة ونجعلهم
الوارثين).
3ـ
اكتشاف الأخطاء
ومكامن الضعف وأسباب
الانحراف؛ حيث لا
يدرك ذلك بدون الوقوف
على مسيرة الأحداث
وتحليلها.
4ـ
التعرف على الظروف
الواقعية التي أحاطت
بالأحداث حتى يحكم
عليها وعلى صانعيها
حكما عادلا لا يمكن
بغير النظر في الظرف
الموضوعي للحدث.
ومسيرة الإخوان
المسلمين بالسودان
مرت بظروف وأوضاع
أثرت في مواقفها ومدى
نجاحها في تحقيق
أهدافها، ولست أدعي
أنني عشت هذه الأحداث
منذ الأربعينيات وحتى
اليوم، ولكن اهتمامي
بتأريخها وقراءة ما
كُتب فيه ومجالستي
لبعض الرواد الأوائل
من عاش هذه الأحداث
والمواقف ومشاركتي
الفاعلة في مرحلة
هامة من مراحل تاريخ
هذه الجماعة بالسودان
(أوائل السبعينيات من
القرن الماضي وحتى
مطلع هذا القرن)
ومعرفتي اللصيقة
بالتطورات التي شكلت
الجماعة وأجنحتها
المختلفة خلال هذه
الحقبة المذكورة
والتي هي أهم مراحل
مسيرتها؛ فإنني أحاول
أن أكتب هذه المقالات
في (تاريخ حركة
الإخوان المسلمين في
السودان 1945 ـ
2009م) إسهاما مني في
التعريف بهذه الجماعة
ومراحل مسيرتها طيلة
هذه المدة وأهم
التطورات والأوضاع
التي حدثت لها، وأقدم
رؤيتي وتحليلي لهذه
الأحداث بما يخدم
إبراز تاريخها مبرأً
من التعصب لجناح أو
الانحياز لفريق دون
الآخر، ولأنصف بعض من
ظُلموا بغمض حقهم
وإغفال دورهم،
وللانتصاف ممن مارسوا
التضليل ومحاولة
اعتساف التاريخ بمنهج
انتقائي موجه لجعل
بعض الشخصيات هي التي
صنعت الأحداث
والتأريخ في الجماعة.
واعتقد أن هذا من حق
الأجيال المسلمة بصفة
عامة، وأجيال الإخوان
في السودان والعالم
الإسلامي خاصة مركز
الجماعة الذي نشأت
فيه في مصر الحبيبة.
وقد أحسنت قيادة
الإخوان ممثلة في
المرشد العام الأستاذ
مهدي عاكف ومكتب
الإرشاد بمصر حينما
كون لجنة تهتم
بكتابة تاريخ الإخوان
في جميع أنحاء
العالم، و قامت هذه
اللجنة بجهد مقدر،
أسأل الله تعالى أن
يجزل لهم الثواب
ويتقبله منهم، وإني
لأرجو أن تكون هذه
المقالات عونا لهم في
هذه المهمة.
والله أسأل أن يرزقنا
الإخلاص في القول
والعمل وأن يجعل ذلك
خالصا لوجهه الكريم.
|