|
بسم الله الرحمن
الرحيم
نداء إلى قادة العمل
السياسي بالسودان
وجماهير الأمة
السودانية
الحمد لله ولي
المتقين ولا عدوان
إلا على الظالمين،
والصلاة والسلام على
أشرف الأنبياء
والمرسلين محمد بن
عبد الله وعلى آله
وصحبه وسلم.
في هذا الوقت الدقيق
من تاريخه، يدخل
السودان في عملية
انتقال سياسي، عبر
انتخابات عامة تعتبر
الأخطر من نوعها في
تاريخ السودان
الحديث..إذ على ضوئها
يتقرر مستقبل هذا
البلد، بل وجوده..و
أخطر ما فيها أنها
تأتي في سياق ظرفي
جرى الإعداد له
مسبقاً من قبل قوى
المكر العالمي، ودفع
السودان إلى نفقه
دفعاً، فلم يعد يلوح
في أفقه مخرج لأزمة
البلاد غير هذه
الانتخابات..!!.
ومن المؤسف أن تجري
في السودان انتخابات
تاريخية ومفصلية مثل
هذه، ولا نرى
برنامجاً إسلامياً
واحداً يرتفع في سماء
تلك الحومة!!
ونحن باعتبارنا حركة
سياسية إصلاحية قد
قررنا ألاّ نخوض
الانتخابات، وألاّ
ندفع بمرشحينا إلى
ساحتها، وأن نركز
جهدنا على محاولة
التوجيه والدعوة
للإصلاح، وتدارك ما
يمكن تداركه، وذلك
لاعتبارات سياسية
وشرعية أهمها:
(أ)
نحن نرفض جعل الإقرار
بالدستور والقبول
باتفاقية نيفاشا
أساساً للمشاركة في
الانتخابات، لما فيها
من المصادمة الصريحة
والواضحة لقواطع
الدين، لأن ذلك يمثل
نسفاً لمواقفنا
وإرادتنا السياسية.
(ب)
لا نريد أن نؤثر على
دورنا في السعي
لتحقيق الوفاق
والإصلاح في هذه
المرحلة، حيث نتطلع
إلى دور أعظم هو جمع
الصف الوطني، ودرء
الفتنة التي يمكن أن
تعصف بالبلاد.
المسؤولية التاريخية
للقوى السياسية
السودانية عامة:
نخاطبكم كحركة
إصلاحية تعمل لنهضة
الأمة الإسلامية عامة
والسودانية خاصة ،
وقد جعلكم الله تعالى
في قيادة القوى
السياسية التي تحملت
مسؤولية الحكم في
السودان منذ
استقلاله، في عهوده
المختلفة
(الديمقراطية منها
والعسكرية)، حتى
انتهت الأوضاع
السياسية بالسودان
إلى السقوط في دائرة
منكرة، شاركتم جميعاً
في إيجادها، ونحن
نحملكم جميعاً
مسؤولية ما جرى في
الحياة السياسية
السودانية منذ
الاستقلال، ولسنا
نريد تجريمكم كما
يفعل البعض، ولكننا
نريد أن نصحح الأوضاع
ونجمع القوى السياسية
على كلمة سواء،
فالوطن تتهدده مخاطر
عظيمة، كلكم يدركها؛
(التمزق والتقسيم) أو
(الفتنة الهوجاء) هي
بعض عناواينها!!..
ونحن نعتقد أن وحدة
القوى السياسية
الراشدة هي صمام
الأمان، والخطوة
الأولى في الطريق إلى
تصحيح الأوضاع
المعطوبة..وهذا يقتضي
قدراً كبيراً من
الشعور بالمسؤولية
التاريخية.
مسؤولية (الإنقاذ)
الخاصة:
لقد أضافت حكومة
الإنقاذ في واقع
الحياة السياسية في
السودان كلوماً
وجراحات جديدة،
وتسببت في مرارات
أورثت ضغائن وأحقاد
في نفوس القوى
السياسية، صارت هي
التي توجه العمل
السياسي الراهن، أكثر
من المصلحة الوطنية.
فالقهر والقمع
والاستبداد السياسي،
أعمال يصعب تجاوزها،
ومبدأ التفاوض مع من
يحمل السلاح فرش
الطريق إلى الفوضى
وإثارة النعرات
والجهويات وتفتيت
الوطن!!..والفساد
المالي والإداري قضى
على ما تبقى من رمق
في الخدمة المدنية،
ونسف هياكلها!!..بل
وأزهق روح الإنجازات
الاقتصادية الكبيرة
مثل (البترول) فلم
تعد ذات أثر..
أسوأ من ذلك كله،
اتفاقية نيفاشا التي
أضاعت مكتسبات
الإسلام في السودان
عبر خمسة قرون، حيث
فرطت في هوية السودان
الإسلامية، وأسست
الدستور على غير
الإسلام، وشرَّعت
للواقع الذي نواجهه
اليوم، ونحاول تلافي
بعض عواقبه
الوخيمة!!..
ومن هنا فإن الإنقاذ
تتحمل مسؤولية
تاريخية خاصة حيال ما
آلت إليه الحياة
السياسية السودانية
من صراع نوعي جديد..
صحيح أنها حققت قدراً
من الأمن والسلام،
قبلت بتفكيك النظام
دون إراقة دماء ،
وعلمت على وضع أسس
لتنمية مستدامة،
وحققت إنجازات
اقتصادية تاريخية،
ولكن يبقى المحك
الأساسي هو نجاحها في
الخروج بالسودان من
النفق المظلم عبر
عملية سياسية واعية
ونزيهة، فإن حدث هذا
فسيحسب مكسباً
تاريخياً للإنقاذ،
وتكون قد حققت معنى
شعار الإنقاذ.
الانتخابات..والخروج
من نفق الأزمة:
تجيء الانتخابات في
وضع يصورها مخرجاً
وحيداً آمناً للسودان
من نفق الأزمة
السياسية!!..
ولكن الحقيقة أن هذا
المخرج ليس آمناً، بل
هو وضع سيق إليه
السودان سوقاً، ودفع
دفعاً للوقوف على
أعتابه.. فاتفاقية
نيفاشا واستحقاقاتها
من (انتخابات عامة)
و(استفتاء على تقرير
مصير الجنوب وأبيي)
و(المشورة الشعبية في
النيل الأزرق وجبال
النوبة) هي بالأساس
ترتيب دولي محكم يسعى
للوصول إلى نتيجة
محددة تقود إلى
(انشطار السودان) على
الأقل إلى شطرين،
جنوب، شمال..تمهيداً
لتساقط بقية
الأطراف!!..هذا فضلاً
عن فوضى ضاربة ليست
ببعيدة..
وقد أذعنت القوى
السياسية جميعاً
لخيار الانتخابات،
وقبلت السير في هذا
الخط المرسوم، الذي
لم تشرك في وضعه،
لكنها أسهمت جميعاً
في فرضه كطريق وحيدا
للخروج من الأزمة.
والانتخابات في هذه
الظروف تمثل سلاحاً
ذا حدين حيث يمكن أن
تكون سبيلاً لتجاوز
الفتنة والفوضى
الأمنية، وتحقيق نوع
من الاستقرار، وحلا
لأزمة الحكم وتداول
السلطة – في ظل
النتائج المقررة
سلفاً- كما يمكن أن
تكون بوابة إلى جحيم
الفتنة التي تقضي على
وحدة البلاد وتعصف
باستقارها.
ونحن بإزاء كل تلك
الظروف والملابسات
ندعو القوى السياسية
إلى التوافق فيما
بينها على جملة من
المبادئ الشرعية
والوطنية، التي تدرأ
الفتنة وتجعل
الانتخابات مخرجاً
حقيقياً لأزمة الحكم
في البلاد، وتحقق
الاستقرار.
والمبادئ التي ندعو
الجميع إليها هي:
أولاً: المبادئ
الشرعية:
نعني بها الثوابت
الإسلامية التي لا
تحتمل الخلاف حولها،
لأنها من قواطع الدين
ومحكماته، ومن حقائق
الواقع ومسلماته، وهي
ترتكز ابتداءاً على
تقرير الهوية
الإسلامية للسودان
والمجتمع السوداني
والأسس الأخلاقية
التي تنشأ عن هذه
الهوية:
1-
تحكيم الشريعة
الإسلامية وتطبيقها
تطبيقاً حقيقياً،
بجعلها أساساً
للدستور الذي يحكم
البلاد وتستمد منه
القوانين، وتقنين
أحكامها تقنيناً لا
يؤدي إلى تحريفها
وتبديلها، يواكب
النماذج العصرية،
ويراعي التدرج
والتوازن في التطبيق
وفقاً للأصول الشرعية
التي تضمنتها الشريعة
نفسها، بعيداً عن
الهوى الشخصي
للحكام..وذلك مبدأ لا
يجب الاختلاف حوله أو
المساومة عليه.
2-
تولية الأمناء
الأنقياء أصحاب
الكفاءات العلمية
والعملية المسؤوليات
في كل مرافق الدولة
العليا والوسيطة
والدنيا، حرصاً على
البطانة الصالحة. إلى
جانب إنصاف المظلومين
والأخذ على يد
الظالمين.
3-
محاربة كل ألوان
الانحلال والفساد
التي ضربت المجتمع
السوداني، وإحياء قيم
الإسلام التي كانت
تميّزه حتى وقت قريب.
4-
صيانة المال العام
وردع المعتدين عليه
ومحاسبتهم، ورد المال
المغتصب إلى أصله
الذي اغتصب منه،
أفراداً كان أو
مؤسسات دولة.
5-
تشجيع
الدعوة إلى الإسلام،
وتهيئة المناخ
للعاملين في مجالها،
وفقاً لضوابط الشرع
في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر،
والنأي بالدعوة
الإسلامية عن
العصبيات وصراع
الأهواء، ولمِّ شمل
العاملين للإسلام تحت
مظلة أهل القبلة
الواحدة، والمنهج
العقدي الواحد.
ثانياً: المبادئ
الوطنية:
1-
وحدة السودان
السياسية
والاجتماعية، ونبذ كل
محاولات الفرقة
وتمزيق الوطن الواحد،
والعمل على توحيد
الإرادة السياسية
للقوى السياسية
لتحقيق الوحدة
الوطنية.
2-
نبذ العنصرية
والقبلية والجهوية في
كل صور الممارسة
السياسية، وفي إطار
الحكم المركزي،
والإقليمي والسلطات
المحلية.
3-
رفض كل المعاهدات
المذلة والاتفاقيات
المهينة المصادمة
لثوابت الأمة
وعقيدتها، التي
فرضتها الهيمنة
الاستعمارية على
البلاد، وإلغاءها
تماماً.
4-
رفض كل صور الوصاية
والهيمنة الخارجية،
التدخل في شؤون
البلاد، وتجنُّب
تدويل قضايا السودان
بأي شكل من الأشكال.
إننا إذ نضع بين
أيديكم أيها الإخوة
على اختلاف كياناتكم
وأحزابكم هذه المبادئ
نتطلع إلى جمع الصف
الوطني على كلمة
سواء، يجنب بلادنا
المخاطر التي يمكن أن
تسفر عنها العملية
الانتخابية، وتحقق
لنا جميعاً مخرجاً
لأزمة الحكم في
البلاد.
ثالثاً:منهجية الوحدة
ودرء الفتنة:
إننا لا ندعو إلى أمر
مستحيل أو مثال
خيالي، وإنما ندعو
إلى منهجية واقعية
تتحقق بها وحدة، نتفق
في إطارها على
الكيفية التي ندير
بها خلافاتنا، بما
يدرأ الفتنة ويحمي
البلاد من
منزلقاتها..وتقوم هذه
المنهجية على الأسس
الآتية:
1-
يجب على كل القوى
السياسية الوطنية في
البلاد التي لا تتخذ
موقفاً معادياً
للتوجه الإسلامي أن
تتوافق فيما بينها
على صورة توصل بها
إلى تمثيل عادل في
البرلمان يشملها
جميعاً، وذلك يتطلب
تنسيقاً للمواقف
وبعداً عن المكائد
السياسية التي لم نجن
منها سوى التمزق
والشتات والوقوع في
الدائرة المنكرة
لتداول الحكم في
البلاد.. وفي ظل هذا
التمثيل الحقيقي
والعادل يمكن معالجة
قضايا السودان
ومشكلاته في الفترة
القادمة بتفويض من
الأمة السودانية.
2-
التوافق على شخصية
قومية لقيادة الحكم
في السودان في إطار
شرعية البرلمان، لا
سلطات الرئاسة التي
لا تتناسب مع أوضاع
السودان..ونعتقد أن
رئيس جمهورية يسنده
مجلس سيادة استشاري
يتكون من كل أقاليم
السودان، يتم اختياره
بالتوافق بين كل
الأحزاب والكتل
السياسية والإقليمية
والبرلمان، هو الأنسب
في ظل تعقيدات الوضع
الراهن.
3-
النأي بالعملية
الانتخابية عن
الممارسات الشائنة
والمخجلة مثل شراء
الأصوات، والتزوير،
والأهواء الحزبية
التي تعوق تنسيق
المواقف، والنعرات
العرقية والعنصرية
والنزعات الجهوية
التي تثير الأحقاد
والضغائن وتعقِّد
عملية التنسيق
والتوافق السياسي قبل
الانتخابات وأثناءها
وبعدها.
وختاماً:
إننا نهيب بالجميع أن
يراعوا الله تعالى في
ما يليهم من مسؤولية
تاريخية جسيمة،
ويتحلوا بالشفافية
والروح الوطنية،
ويعملوا على صيانة
وحدة البلاد
وتماسكها، والعبور
بها إلى بر الأمان.
والله من وراء القصد
وهو يهدي السبيل
الشيخ ياسر عثمان جاد
الله - أمير جماعة
الإخوان المسلمون
(الإصلاح)
أبريل 2010م |