الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  حوار مع سعادة اللواء (م) الكامل محمد سليمان - الأستاذ / حسن عبد الحميد

السجن والسجّان في مخيلة جيلي ـ و كل الأجيال ـ يرتبط بالصرامة والقسوة والشدة، وأجيال كثيرة نفرت من سيرة السجن، وربما لهذه الأسباب لم يقترب كثير من الناس من المشتغلين بمهنة السجن.

في الأسبوع الماضي عندما كنت مع أخينا الفاضل الأستاذ صديق على البشير بشمبات.. وعرض عليّ تدبير حوار صحفي مع ابن عمته مدير سجن كوبر السابق سعادة اللواء (م) الكامل محمد سليمان وافقت على الفور باعتبارها تجربة جديدة لي من ناحية فلم يسبق أن جالست ـ فضلا عن أن أحاور ـ ضابط سجن، ومن ناحية أخرى رأيت أن مناسبة الاحتفال بانقلاب يونيو 1989م يتيح فرصة كبيرة لنحاور سعادة اللواء (م) عن تلكم الأيام في سجن كوبر.

حينما التقيت بسعادة اللواء (م) الكامل محمد سليمان بداره العامرة بشمبات وجدت فيه سودانيا أصيلا، وأديبا مرهفا، يهتم بالعلم والأدب والتاريخ، إلى جانب اهتمامه بالجوانب العسكرية والسياسية... تخرج اللواء (م) الكامل محمد سليمان من كلية السجون في أكتوبر 1965م.. ويتمنى عودة كلية السجون باعتباره خرّجت أجيالا من ضباط السجون بالسودان، وبل وبدول الجوار العربي والإفريقي... زار سعادة اللواء العديد من دول الجوار بحكم منصبه فوجد الفرق واسعا والبون شاسعا بين حال السجون عندنا وأوضاع السجون عندهم، ويُرجع ذلك إلى تميّز الشعب السوداني الذي يأمل ألا ينقطع على مر الأجيال.

جلسنا إليه نستمع إلى بعض من تجاربه في السجون السودانية.. وكنا نود أن يمتد بنا الحديث إلى جوانب أخرى لم نتطرق لها.. لكن لضيق الوقت اكتفينا بالحصيلة التالية على أمل اللقاء بسعادة اللواء في فرص أخرى.

أجرى الحوار: حسن عبد الحميد

 

شيخ الهدية أهدى كل النزلاء وعساكر السجن بطاطين .

قال زميلي للمعتقلين السياسيين لو التقيتم خارج السجن كما تلتقون داخله لحُلت مشاكل السودان

الشيخ هلال أب عاشة كان زعيما حقيقيا تعلوه الهيبة

المقدوم يوسف تصدى للطاغية الأنجليزي الذي أراد نشر النصرانية في دارفور بسيفه

لا مقارنة بين أوضاع السجون في السودان مقارنة ببعض دول الجوار

خالد الكد كان أفضل من يشدو بمدائح الختمية في المعتقل

  

الأيام الأولى مديرا لسجن كوبر

* سعادة اللواء الكامل.. أين كنت يوم 30 يونيو 1989م؟ 

ــ كنت في الخرطوم، وكنت مقدم طلب لإعفائي من الخدمة لظروف خاصة، وكنت وقتها مديرا لسجون الإقليم الشمالي الذي يشمل ولايتي نهر النيل والولاية الشمالية الآن، ورئاستها في الدامر، ولكني عدت إلى الدامر بعد يومين أو ثلاثة أيام من قيام الثورة.

وبعد أيام ظهر كشف أحيلت به الدفعة أمامنا في السجون إلى الصالح العام ـ كل الدفعة ـ وآلت الأمور في السجون إلى دفعتنا، ثم نقلت بعدها مديرا لسجن كوبر وشغلت المنصب لأكثر من سنة ونصف بعدها، واستلمت حينها إدارة السجن من العقيد موسى الماحي الذي كان مديرا لسجن كوبر بالإنابة، وكنت حينها في رتبة عميد.

* ماذا كان يدور بذهنك عندما استلمت إدارة سجن كوبر أشهر سجون السودان وأكبرها في تلك الظروف الصعبة المحيطة بالسودان في الأيام الأولى لثورة الإنقاذ؟

ــ استلمت إدارة سجن كوبر، وكنت استشعر المهمة الصعبة التي أقدم عليها لأن كل القادة السياسيين في تلك الأيام كانوا ضيوفا علينا في سجن كوبر من أمثال الدكتور الترابي، والصادق المهدي، ومحمد عثمان الميرغني، ومحمد إبراهيم نقد، وعمر نور الدائم، وأحمد عبد الرحمن، وعبد الرحمن نقد الله، وسيد أحمد الحسين... وغيرهم الكثيرون وكانوا تقريبا كل الصف الأول من كل حزب سياسي.

* ماذا دار في أول لقاء لك مع المعتقلين السياسيين بسجن كوبر؟

ــ في أول لقاء لي مع المعتقلين السياسيين مررت عليهم وكنت مركزا على نقطتين: الأولى كنت أريد أن أشرح لهم أننا في السجن لسنا الجهة التي اعتقلتهم. والثانية أننا لسنا ـ بالتالي ـ الجهة التي تتولى الإفراج عنهم. ومهمتنا تنحصر في أن الفترة التي يقضونها معنا نحاول أن تكون فترة مريحة، ويكون هناك تعاون بيننا حتى تمر هذه الفترة بسلام. وأذكر أن الأستاذ أحمد عبد الرحمن لم يكن موجودا أثناء هذا اللقاء لأنه كان يتم علاجه بالمستشفى خارج السجن، ولكن عندما عاد وحكوا له عن اللقاء جاءني في مكتبي ليشكرني، وأخبرني أن حديثي لاقى صدى طيبا في نفوس المعتقلين.

* سعادة اللواء كيف كانت معاملتكم للمعتقلين السياسيين؟

ـــ كانت المعاملة للمعتقلين ممتازة جدا ومريحة، وكان هناك تعاون بين المعتقلين السياسيين والإدارة، وكمثال أذكر أنه في تلك الأيام كانت هناك أزمة خبز، فذهبت وناديت معتقلا شابا كان مسئولا عن المعتقلين السياسيين وعن تنظيم شئونهم الداخلية وأظنه كان شيوعيا ـ وقد توفي الآن رحمه الله ـ وبالمناسبة هم الذين يختارونه لتنظيم شئونهم، فحكيت له عن أزمة الخبز، وأخبرته بأننا سنأتي لهم بكسرة هذا اليوم، فرحب بالأمر وقال لي الكسرة أفضل لنا، وأذكر أني ذهبت إلى سوق الخرطوم (2) واشتريت كل الكسرة هناك، وكان بالسجن يومها حوالي (250) معتقلا سياسيا.

برنامج المعتقلين السياسيين

* كيف كان يمضي البرنامج اليومي للمعتقلين السياسيين وقتها.؟

ــ في كل قسم هناك ضابط صف مسئول عن الشئون والإدارة الداخلية للقسم، وعادة يبدأ المعتقلون يومهم بصلاة الفجر، ثم تناول الشاي، ثم يمارسون الرياضة داخل سور السجن بما فيها كرة القدم، ثم يطلعون على الكتب التي يجلبونها من الخارج، وإدار السجن تسمح للمعتقل السياسي بقراءة الكتب التي يطلبها بعد أن تمر على الإدارة، ولهم لائحة غذاءات خاصة مختلفة عن المساجين، وحسب لائحة السجن فإن المعتقلين السياسيين لا يشتغلون كبقية المساجين، وعند وجبة الطعام تجدهم يختلطون بعضهم ببعض ويختارون من يجالسونه بغض النظر عن لونه الحزبي؛ فمثلا تجد الترابي والصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني ونقد يتناولون طعامهم معا،وأذكر أن أحد زملاءنا خاطبهم قائلا لو كنتم في الحياة العامة تعاملون بعضكم بهذا الأسلوب لانصلحت أحوال السودان، وتجد شباب المعتقلين السياسيين يأكلون معا أيضا دون  اعتبار للون السياسي، وبعد الفطر ينخرطون في قيلولة إلى صلاة الظهر، ثم يشرع كل واحد منهم في برنامج خاص إلى الغداء، ثم صلاة العصر، وفي الأمسيات بعضهم يلعب مع زملائه ألعاب التسلية العامة كالشطرنج، وبعضهم يقيم حلقات تثقيفية داخلية، وبعضهم ينتظم في حلقات تلاوة القرآن الكريم، وفي الليالي بعضهم يقدم المدائح النبوية، ومن أفضل من يقدم مدائح الختمية خالد الكد الشيوعي المعروف، وذات مرة قال الأستاذ نقد للميرغني هذا الكد غلبت عليه شايقيته وعاد ختميا، وقد تنازلنا لكم عنه، وأذكر أن الكد في آخر أيام حياته تغير تغييرا واسعا وبدأ يطلع على الكتب الدينية قبل أن يلقى ربه في حادث سير بلندن. ولدى المعتقلين السياسيين جهاز تلفزيون يشغلونه متى شاءوا، والسجن مهيأ بأسرة لكل معتقل ومراتب وأغطية، ونهتم بعلاجهم إذا تم التبليغ عن مريض بمستشفى السجن أو يتم تحويلهم عند الضرورة إلى مستشفى خارج السجن.

* هل حدثت احتكاكات بينكم وبين المعتقلين السياسيين في تلك الأيام؟

ــ أخبرني زميلي العقيد ـ يومها ـ موسى أحمد الماحي أن الترابي كانت داخلة له كتب من الخارج، وحسب قانون السجن يجب أن تمر الكتب على الضابط المسئول، وذات مرة دخل العقيد موسى إلى قسم الترابي فقابله الترابي بصورة غير ودية، وعندما استفسر منه عن هذه المعاملة قال له الترابي لماذا تحجز كتبي، فأخبره أنه من حقه كضابط بالسجن أن يطلع عليها قبل أن تصل إليه، فأجابه الترابي أنا أعرف أن لك منطلقات فكرية فأنت شيوعي!! بعدها وضع العقيد موسى الترابي في زنزانة خاصة في حبس انفرادي، لكنه أخرجه بعد أسبوع، وكان يحق له حسب قانون السجن أن يحبسه لمدة ستة شهور.

الأعمار بيد الله

* في جو السجن الصارم والصعب تمر عليكم مواقف إنسانية، فهل تذكر موقفا لا زال عالقا بالذاكرة حتى اليوم؟

ــ أذكر أن  الدكتور مأمون محمد حسين كان قائدا لإضراب الأطباء، وتم اعتقاله والحكم عليه بالإعدام، فأنزلناه في قسم المحكوم عليهم بالإعدام، وحسب اللائحة كان يعامل كمسجون لا كمعتقل سياسي. وفي ذات يوم وأذكر أنه كان يوم ثلاثاء جاء لزيارته طبيب من بورتسودان إخصائي نساء وتوليد اسمه دكتور عثمان، وعندما رأي دكتور مأمون بملابس السجن انهار وأخذ يبكي، وبدأ دكتور مأمون يهدئه ويطمئنه قائلا إن الأعمار بيد الله تعالى، وقد تموت أنت قبلي رغم أني محكوم عليّ بالإعدام. وأذكر أني في يوم السبت الذي تلا هذه الحادثة كنت في مرور عادي على الأقسام، فناداني دكتور مأمون وقال أتذكر دكتور عثمان الذي جاء لزيارتي من بورتسودان، قلت له نعم قال لي لقد جاءت زوجته لتوقظه أول أمس الخميس ووجدته ميتا.والدكتورمأمون لازال حتى اليوم حيا.

أيضا مما أذكره ولا أنساه أن الدكتور الترابي كان متعودا أن يصوم كل اثنين وخميس بالسجن، وكان من يعد له طعام الإفطار هو الأستاذ محمد إبراهيم نقد.

شيخ الهدية يهدي المساجين والعساكر بطاطين

* بمناسبة الأستاذ نقد.. متى التقيت به أول مرة، وهل حدثت لك معه حكايات من أي نوع؟

ــ أول مرة رأيت فيها الأستاذ نقد كان في الكرنتينة وهو قسم به المعتقلون السياسيون، وكان مستغرقا في قراءة مصحف بالحجم الكبير، حتى أنه لم ينتبه لوقوفنا أمامه، وبالنسبة لي كان المنظر غريبا. ولي حادثة أخرى عجيبة معه فقد كنت في مرور على المساجين، وتقدم لي أحد أبناء الإقليم الجنوبي من المساجين بشكوى مفادها أن أبونا (ويقصد القسيس) قد جاء لنا ببطاطين، لكن إدارة السجن قامت بمصادرتها، وحينها انفعلت وغضبت وسألت عن سبب المصادرة، فهدأني أحد الضباط وتنحى بي جانبا ليشرح لي أن البطاطين كانت محدودة ومخصصة لبعض المساجين فقط، مما يثير حساسية فقمنا بمصادرتها حتى لا نوغر صدور بعض المساجين، فرجعت إلى الأخ الجنوبي وشرحت له أننا هنا في السجن نعامل الجميع بدرجة واحدة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجهة، وذكرت له أن بعض المنظمات الإسلامية بصدد التبرع لنا ببطاطين، وسنوزعها على الجميع دون استثناء، ولم يكن في بالي أي جمعية إسلامية ستتبرع ببطاطين ولكن كنت أود تطييب الخواطر، وبعد ساعة وصلني بلاغ بأن الأستاذ نقد يود مقابلتي في مكتبي فأذنت له، ولما جاءني أخبرني بأن الكلام الذي ذكرته في قسم المحكومين عن البطاطين، وقدم لي اقتراحا محددا بأن أذهب إلى الشيخ الهدية وأحكي له القصة، وهو سيحل المشكلة، وفعلا أرسلت أحد الضباط إلى الشيخ الهدية، ولما جاءنا في السجن أخبرناه بأننا دخلنا في فصل الشتاء وبحاجة إلى بطاطين؛ فجاءنا في اليوم الثاني ومعه عبد القادر البلولة صاحب مصنع البطاطين الوطني ـ رحمه الله ـ وسألنا عن عدد النزلاء وعدد العساكر، وفي اليوم التالي أحضر بطاطين لجميع النزلاء والعساكر.

* مَن مِن المعتقلين الآخرين لفت نظرك؟

ــ كنت أتمنى أن تتاح لي فرصة للكتابة عن الدكتور بهاء الدين محمد إدريس، فهو رجل مهذب جدا وصبور بدرجة عجيبة، ومنذ أن دخل السجن لم يخرج منه قط، وذات يوم كان مصابا بتورم في رجله، وطلبنا منه الخروج للعلاج خارج السجن لكنه رفض.

الفرق واسع بين سجوننا وسجونهم

* سعادة اللواء الكامل.. بحكم منصبكم زرتم العديد من الدول ووقفتم على أوضاع السجون والمساجين فيها.. نود أن نجري مقارنة سريعة وعامة بين أحوال سجوننا وأوضاع سجون البلاد التي زرتها.

ــ لا مقارنة إطلاقا بين سجوننا داخل السودان وسجون بعض دول الجوار التي زرتها بحكم عملي.ففي إحدى دول الجوار كانوا يجمعون المعتقلين السياسيين مع المساجين المحكومين في مكان واحد، وقد حدثت حادثة شهيرة فقد تم اعتقال مسئول كبير سابق وزج به في السجن مع معتادي الإجرام، فسبه أحدهم سبا مقذعا، فانهار المسئول السابق مما استدعى تدخل المسئولين ونقله إلى مكان آخر..وإحدى الدول التي زرتها لم يكونوا يلتزمون بإطعام المساجين..فإما أن يتكفل أهل المسجون أو المعتقل بإطعامه، أو يذهب به العسكري ليسأل الناس الطعام. وفي إحدى الدول هناك مناطق في السجن لم يكن مسموحا لضباط السجون أنفسهم بدخولها.

الشيخ هلال أب عاشة... الزعامة تمشي على قدمين

* خارج الخرطوم... كيف كان عملكم وماهي المحطة التي تذكرها؟

ــ في العام 1967م تم نقلي إلى سجن كتم بشمال دارفور، وهناك التقيت لأول مرة بعمنا الشيخ هلال أب عاشة ـ والد موسى هلال ـ وهو رجل زعيم بمعنى الكلمة، تعلوه الهيبة، وكان بسيطا جدا، يلبس دائما العراقي والسروال فقط ويحمل في يده سوطا، وقد أخبروني قبل أن ألتقي به أنه في أول لقاء سيتستفزني، ربما ليختبر صبري وخلقي، وعندما التقيت به أول مرة قال لي (شن سموك؟) قلت له اسمي الكامل، قال لي اسمك سمح لكن عمايلك لسه ما شفناها، قلت له إن شاء تشوفها وتعجبك. وعمنا هلال لم يكن يفرق بين القبائل في معاملته، فقد كانت هناك مشكلة بين قبيلته وقبيلة الزغاوة في ذلك الوقت، وتم اعتقال عدد من أبناء قبيلته بينهم ابنه حسن، بالإضافة إلى مجموعة من أبناء الزغاوة، وكان عم هلال يأتي إلى السجن ومعه خيرات كثيرة وكان يوزعها على جميع المساجين دون النظر إلى القبيلة، وأذكر ذات مرة أن مجموعة من موظفي الضرائب ومعهم عساكر من الشرطة كانوا في زيارة لإحدى القبائل في دارفور، وكان أفراد هذه منشغلون بمناسبة سعيدة ويطلقون النار في الهواء دون أن يأبهوا بالشرطة التي أرادت أن تنبههم من خلال آلات التنبيه بالسيارة، فطلب عمنا هلال أن ينزل من العربة، وعندما نزل أشار بسوطه إلى أفراد القبيلة، فقفزوا جميعهم من جمالهم وخيولهم وتسابقوا مرحبين بالشيخ هلال الذي أخبرهم بأن موظفي الحكومة يطلبون منهم الضرائب، فأعطوها لهم عن طيب خاطر.

هددوا طاغية كتم الإنجليزي بسيوفهم

* أهل دارفور معروف عنهم الكراهية الشديدة للمستعمر الإنجليزي ومقاومتهم العنيفة لمحاولات تدجينهم أو تنصيرهم... هل سمعت من الحكايات هناك ما يعضد هذه الآراء؟

ــ أيام الإنجليز كان في كتم مفتش صعب اسمه مستر مور، وكان يُلقب بطاغية كتم، وأراد هذا المفتش أن ينشر النصرانية في دارفور، فدعا زعماء القبائل إلى داره، وكان بينهم المقدوم يوسف مقدوم شمال دارفور، وكان يعلم بهدف المفتش من الدعوة، وعندما حان وقت المغرب، قام المقدوم يوسف برفع الأذان وصلى بدار المفتش، وبعد الصلاة رفع سيفه في وجه المفتش مستر مور قائلا: والله لو أردت نشر النصرانية في دارفور لمنعناك بسيوفنا هذه. فتراجع مور عن مشروعه، وهذا حدث في وقت كان الإنجليز لهم سطوة على السطوة وفي ظل هذا المفتش الطاغية، وهذا يدل على أن أهل دارفور لا يلعبون في دينهم ولا يخشون أحدا إذا انتهكت حرمات الله، ومستعدون للموت في سبيله.

في ختام هذا اللقاء الممتع لا يسعنا إلا أن نقدم جزيل الشكر لسعادة اللواء ،ونسأل الله أن تسمح لنا الأقدار باللقاء معه مرة أخرى  ...

 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة