|
لم
أتمكن لظروف خاصة من
حضور المؤتمر الذي
عقده الأخ عادل حسن
حمد والأخ سالم
القادمين من
غوانتنامو يوم الخميس
الماضي 14/12/2007م؛
لكني هاتفته صباح
اليوم التالي يوم
الجمعة مهنيئا بسلامة
العودة، ثم زرته مساء
نفس اليوم بمنزله
بالحاج يوسف
المغاربة، وكنت حريصا
على إجراء حوار صحفي
معه، لكنه اعتذر يوم
الجمعة لكثافة
الزائرين من أصدقائه
ومعارفه ومن وسائل
الإعلام، حيث وجدنا
معه وفودا من وكالة
السودان للأنباء،
وقناة الجزيرة،
وصحيفة الشرق
القطرية. لكنا
انتزعنا منه وعدا
بإجراء حوار صحفي في
اليوم التالي؛ وفعلا
زرناه يوم السبت
15/12/2007م، ولكثافة
الحضور أيضا حاول
الاعتذار لنا عن
إجراء الحوار، لكنا
ألححنا عليه ولو
لدقائق معدودة؛ حيث
نجحنا في التنحي به
جانب رغم جرس الجوال
الذي لم يكف عن
الرنين، والزائرين
الذين يتوافدون
ويزدادون، وخرجنا منه
في هذه الدقائق
العجلى بهذه الحصيلة
على أمل أن نتوسع
مستقبلا.
ـ
الأمريكان قاموا بكل
المعاملات السيئة
التي تخطر على البال
وتنامي إلى سمعنا
أنهم مارسوا القتل في
بعض السجون.
ـ سجن
غوانتنامو أشبه
بحديقة الحيوان
وكانوا يحبسوننا
انفراديا في أقفاص
حديدية.
ـ
سامي الحاج مضرب عن
الطعام منذ عام كامل
وأصبح يتبول دماً.
ـ
المحامي وليام رجل
حصيف وقام بعمل جيد
من أجلنا.
ـ
قابلنا عبد السلام
ضعيف في غوانتنامو
وهو رجل أديب ينظم
الشعر وينشد
الأناشيد.
ــ
الأخ عادل حسن حمد،
نحمد الله تعالى أولا
على سلامة العودة إلى
أرض الوطن، ونسأل
الله تعالى أن يجعل
ذلك الحبس الظالم في
ميزان حسناتكم، ويكفر
به عنكم السيئات.
حدثنا
أولا عن وجودكم في
باكستان وأفغانستان،
وماذا كنتم تعملون
هناك؟
*عملت
في باكستان منذ العام
1986م إلى العام
1999م موظفا في لجنة
الدعوة الإسلامية،
وهي منظمة كويتية،
عملت في بيشاور
بباكستان حوالى تسع
سنوات في التعليم، ثم
بعد ذلك في الأيتام،
وفي المدارس، وانتقلت
أخيرا للمكتب الرئيس
حيث عملت في الحسابات
والعلاقات العامة،
وفي العام 1999م
تقلصت ميزانية
المنظمة حيث تخلصوا
من بعض الموظفين،
وكنت ممن شملهم
الاستغناء. بعدها
عملت في مؤسسة سعودية
اسمها الندوة
العالمية للشباب
الإسلامي بين العامين
2000م إلى 2003م حيث
عملت مديرا إداريا
لمستشفى داخل
أفغانستان في منطقة
بكتيا لمدة عام واحد،
وبعد أحداث الحادي
عشر من سبتمبر 2001م
تم إخلاء الأجانب من
أفغانستان حيث رجعت
إلى باكستان وواصلت
عملي في المجال
الإغاثي، وبعد ضرب
أفغانستان تدفق
العديد من المهاجرين
الأفغان إلى باكستان
حيث كنا في خدمتهم،
إلى أن جاءت إجازتي
السنوية في العاشر من
يونيو 2002م فقدمت
إلى السودان وقدرنا
أن نمكث شهرا واحدا،
لكن توفي والد زوجتي
فمددنا إجازتنا
أسبوعا آخر، ثم رجعت
إلى أفغانستان حيث
استلمت العمل في
المستشفى يوم
16/7/2002م.
ــ
كيف تم اعتقالكم
وترحيلكم إلى
غوانتنامو؟
* في
يوم 18/7/2007م في
الثانية صباحا، اقتحم
غرفتي أكثر من عشرين
مسلحا من رجال الأمن
الباكستانيين، تبعهم
أمريكي بملابس مدنية،
وكانت غرفتي في
الطابق الأعلى، ومعي
جزائري بأسرته في
الطابق الأسفل،
فاستيقظت فزعا على
صوت الاقتحام،
وأخبرونا أنهم من
الأمن الباكستاني،
وطلبوا مني عدم
التحرك، وطالبوني
بالجواز، فأخبرتهم
بمكانه، وعندما طالعه
أحدهم، قال لرفيقه،
هذا الرجل دخل بطريقة
رسمية وإجراءاته
سليمة، فأمره بالقبض
عليّ، والأخ الجزائري
أيضا اعتقلوه
وانتزعوه من وسط
أولاده، وروّعوا
زوجته وأطفاله. وتم
اعتقالنا في باكستان
لمدة ستة شهور، وكانت
المعاملة سيئة جدا،
وأظن أن سجون
المخدرات الوضع فيها
أفضل من الوضع في
سجننا، ونتيجة لسوء
المعاملة تعبنا تعبا
شديدا في البرد
والحر، وكان وزني
حينما دخلت السجن
تسعين كيلو، فنقض في
هذه الشهور إلى ستين
كيلو فقط، ثم نقلونا
إلى بغرام بأفغانستان
بقاعدة عسكرية هناك،
وفي اليوم الأول كان
الاستقبال سيئا
وعنيفا، حيث كانوا
يسبوننا بأقذع
الألفاظ ويطلقون
علينا الكلاب
البوليسية، ومكثت
بعدها ثلاثة أيام لم
أذق طعم النوم،
وكانوا يعلقوننا على
الأسلاك، ومكثنا في
بغرام حوالي شهرين،
ونقلونا بعدها إلى
كوبا إلى معتقل
غوانتنامو، حيث بدأوا
معنا التحقيقات
والتحريات التي
يصحبها الاستفزاز
والكلام البذيئ
والمعاملة السيئة،
ووضعت في حبس انفرادي
لمدة شهر كامل، بعدها
نقلونا إلى سجن عام
أشبه بحديقة الحيوان،
به أقفاص عديدة كل
إنسان في قفص، ونقلت
إلى ما يسمونه
بالمعسكر الرابع، حيث
كان أفضل من الأقفاص،
وفي العام2005 حدثت
مشاكل بالمعسكر،
فقاموا بإرجاعنا مرة
أخرى إلى الأقفاص،
ثم أعادونا مرة أخرى
إلى المعسكر الرابع،
وقابلت هناك الإخوة
سامي الحاج، والأخ
أمنو، والأخ سالم
الذي عاد معي الآن،
والمعسكر الرابع
تمهيد للخروج، حيث
يُحجز الناس في عنبر
كبير به عشرة أشخاص،
وقد وعدونا منذ العام
2003 بالخروج، ولكنهم
لم يفوا بوعودهم إلا
بعد أربع سنوات من
وعدهم الأول.
ــ هل
تم تقديمكم إلى
محاكمة بواسطة قاض أو
أجريت لكم أي إجراءت
قانونية؟
* لم
تكن هناك محاكم،
ولكنهم تحت الضغوط
الإعلامية، واحتجاجات
منظمات حقوق الإنسان،
أنشأوا شبه محكمة،
وهي عبارة عن مجلس
إداري، حيث جاءوا
ببعض الشخصيات
وحاكموهم ثم أخرجوهم
كنوع من التمثيل
والمسرحية، ولم يكن
لهم منطق ولا قانون
محدد، حيث جاءوا بعدد
من التركستان وأفرجوا
عن خمسة منهم وأبقوا
آخرين، وجاءوا بستة
من الهلال الأحمر
السعودي، وأفرجوا عن
خمسة منهم وأبقوا على
السادس معتقلا رغم
أنهم اعتقلوا جميعا
من مكان واحد، والأخ
حماد أمنوا قضوا
ببراءته وبأنه غير
عدو وغير مقاتل، ثم
طلبوا منه التعهد
بألا يقاتل، فرفض
لأنهم حكموا عليه
بأنه غير عدو وغير
مقاتل فكيف يطالبونه
بعدم القتال بعد أن
حكموا ببراءته، وفي
البداية صنفونا
كمقاتلين أعداء،
ولكنهم لم يثبتوا
أننا نشكل خطرا على
الولايات المتحدة،
وفي العام 2007م
أصدروا حكما بأن
نُسلم إلى بلادنا،
وبقيت هذه الأحكام
مجرد أوراق تُجدد كل
فترة، ثم سحبوا هذه
الأوراق من بعض الناس
واعتبروهم مقاتلين
أعداء.
ــ هل
كان مسموحا لكم
بمقابلة المحامين
الذين تطوعوا للدفاع
عنكم؟
* كان
مسموحا لنا بمقابلة
المحامين مثل المحامي
وليام الذي عمل عملا
جيدا، وهو بريطاني
الأصول وليس أمريكي
الأصل، واعتقد أن هذا
هو سبب ذكائه الحاد،
ويحمل جواز اسكتلنديا
وله أكثر من جواز،
وسافر إلى أفغانستان
ووثق شهادات تحت
القسم لزملائنا،
وقابل الموظفين
بباكستان، وصوّر
البيت الذي كنا
نسكنه، لأن الأمريكان
زعموا أن البيت مركز
للتدريب، فأثبت أن
البيت ضيق ولا يسع
الناس، وعموما لم يجد
الأمريكان أدلة ليست
في صالحنا.
ــ
متى تم إخباركم بنبأ
الإفراح عنكم؟
*
أخبرونا بالحكم
ببراءتنا وأطلاق
سراحنا في سبتمبر
الماضي 2007م، ولكن
المحامي كان يعلم قبل
ذلك، وكان من المفترض
أن نخرج في أكتوبر
الماضي.
ــ صف
لنا رحلة خروجكم من
غوانتنامو إلى
الخرطوم؟
*
خرجت إلى المعسكر
الأول، ومعي ثلاثة
عشر أفغانيا،
بالإضافة إلى الأخ
سالم السوداني،
ووضعونا في الأقفاص
لمدة أسبوع، حيث
جاءوا لنا بغيارات
وعشاء، ثم أخذونا قبل
الغروب في بصات
كبيرة، وقاموا بإغماض
عيوننا وسد آذاننا،
وقيدوا أيادينا
وأرجلنا بسلاسل، وكل
سجين معه حارس، إلى
أن وصلنا نهاية
الجزيرة، ثم جاءت
عبّارة أبحرت بنا
حوالي ثلث ساعة،
وبعدها أخذونا إلى
طائرة شحن أمريكية،
وقاموا بتربيطنا
وشدنا بالأحزمة،
ووصلنا إلى بغرام
بأفغانستان تقريبا
حيث عرفت ذلك من
برودة الجو، ثم
أخذونا بطائرة أخرى
إلى الخرطوم حيث
وصلنا في ساعة متأخرة
حوالي الثانية صباحا.
ولم نذق طعاما ولم
نشرب ماءً لمدة ثلاثة
عشر ساعة حتى لا نضطر
للذهاب إلى دورة
المياه، لأنهم لا
يتركونك تذهب وحيدا
إلى الدورة بل يدخلوك
الدورة بقيودك
ويقومون بخلع ملابسك،
لذلك فضلنا الجوع
والعطش على هذه
المعاملة اللاإنسانية،
وبعدها شعرت بجوع
شديد، فطلبت طعاما،
فجاءوا لي بخبز جاف،
عليه زبدة فول
سوداني، وقاموا
بتصويري أثناء الأكل
ليدعوا حسن المعاملة.
ــ في
الخرطوم كيف كان
استقبالكم ومن الذي
استقبلكم من الجهات
الرسمية؟
*
الحكومة السودانية
استقبلتنا استقبالا
جيدا، وأخذونا للفحص
الطبي بأحد
المستشفيات، ثم ذهبنا
لمكاتب الأمن حيث
أجروا بعض الإجراءات،
ونصحونا نصائح جيدة،
واستقبلنا أيضا
موظفون كبار من
الخارجية، ورائد من
الجيش، وبعض
المسئولين في الأمن
من أقسام مختلفة.
ــ هل
كل المعتقلين في
غوانتنامو من العرب؟
أم توجد جنسيات أخرى
من الدول الغربية
مثلا ؟
*
المعتقلون في
غوانتنامو من جنسيات
مختلفة، وكان معنا
أمريكي في البداية
لكنهم جاءوا وأخذوه،
وهناك سوريون،
ويمنيون، وسعوديون،
وأردنيون، وغيرهم من
البلاد العربية، كما
أن هناك سويديون،
واستراليون،
وبريطانيون من الدول
الغربية.
ــ
كيف كانت المعاملة
عموما؟ وهل استمرت
على وتيرة واحدة أم
كانت تتراوح بين
الشدة والأقل عنفا؟
* في
العامين الأوائل:
2002 و 2003م كان
التعذيب شديدا، وكانت
هناك فضائح في
انتهاكات حقوق
الإنسان، لكنها
تسربت، وبعضهم رفض أن
يمارس هذه المعاملة
السيئة، وكانوا في
البداية منفعلين
بأحداث الحادي عشر من
سبتمبر، وفي بغرام
وقندهار بأفغانستان
أظهروا كل الوحشية،
وفي كابل أيضا
مارسوا كل الممارسات
السيئة التي تخطر على
البال، وتنامى إلى
سمعنا أنهم مارسوا
القتل أيضا، وبعد أن
تحدث الإعلام عن
الانتهاكات واحتجت
منظمات حقوق الإنسان،
قاموا ببعض المحاكمات
الشكلية لمن مارسوا
التعذيب.
ــ هل
قابلتم قادة طالبان
في غوانتنامو؟
*
قابلنا عبد السلام
ضعيف في غوانتنامو،
وهو رجل أديب ينظم
الشعر وينشد
الأناشيد، ومعظم
الأفغان يحبون الشعر
والأناشيد، ورجال
طالبان فيهم علماء
لكن معظمهم طلاب علم،
وسمعنا أنهم أخرجوا
عبد السلام ضعيف
مبكرا وعرضوا على
معظمهم التعاون
والمساعدة ثمنا
لإطلاق سراحهم.
ــ
وماذا عن الأخ سامي
الحاج فك الله أسره؟
*
سامي الحاج قابلته
أكثر من مرة، وتصلنا
أخباره عن طريق
المحامي، وقد أضرب عن
الطعام ومعه إخوة
آخرون منذ عام
تقريبا، وقد أصيب
بآلام حادة في الكلى
والظهر، وأخيرا أصبح
يتبول دما، وقد
نصحناه بأن الدين لم
يأمر بالتهلكة، لأن
الجسم حينما يفقد
التغذية يفقد المناعة
ويصاب بالأمراض،
وبعضهم فك الإضراب.
السودانيون المعتقلون
كانوا اثنا عشر ثم
تقلصوا إلى عشرة، ثم
إلى تسعة، وبعد
الإفراج عني والأخ
سالم بقي سبعة منهم.
وهم يحتاجون إلى
حملات إعلامية
للتعريف بقضيتهم
لأنهم غير مذنبين،
وحتى من تعرض منهم
لمحاكمة، لم يثبت
القاضي عليه شيئا،
واعتبر غير مقاتل
وغير عدو. |