|
تجربة
مهداة للجماعات والأحزاب*
حسن
عبد الحميد
لقد كان يوم السبت السادس عشر
من يوليو الجاري
يوما
عاديا لدى معظم الناس، فهو
يصادف الإجازة الأسبوعية عند
الكثير من العاملين خاصة
القطاع العام، وهو عادة يوم
استرخاء وراحة، ولكن كان
الإخوان المسلمون الإصلاح
يصلون هذا اليوم بليلته
السابقة منخرطين في مؤتمرهم
العام، وما إن انتصف هذا
اليوم؛ إلا وأطل للعالم أمير
جديد للإخوان المسلمين
الإصلاح بالسودان عند انتهاء
جلسة مجلس الشورى الجديد. فقد
انتخب الإخوان المسلمون
الإصلاح الشيخ صديق علي
البشير أميرا جديدا خلفا
للشيخ ياسر عثمان جاد الله
الذي احتفظ بمنصب الأمين
العام.
ومنذ مارس 2003م تاريخ عزل
الشيخ أبونارو، وحتى اليوم،
تتابع على قيادة الإخوان
المسلمون ثلاث أمراء هم على
التوالي: الشيخ جمال الطيب،
والشيخ ياسر عثمان جاد الله،
ثم الشيخ صديق على البشير.
ومضت تلك الانتقالات في
القيادات بسلاسة لم تسفر عن
انشقاق ولا تصدع في صفوف
الجماعة بحمد الله.
والإخوان المسلمون ـ عموما ـ
في أدبياتهم يعتبرون القيادة
مسئولية وتكليف شاق لا
يطلبونه ولا يسعون إليه،
وإنما يدفعهم إخوانهم إلى
مراكز القيادة ثم يعينونهم
على تحمل تبعات المسئولية،
هذا هو الأصل في مسألة
القيادة والإمارة، إلا أن
تكون إصلاحا لمسار خاطئ أو
تقويما لممارسات معوجة.
والشيخ صديق على البشير لم
يسع للقيادة ولم يجيش القواعد
لينتخبوه أميرا، بل على
العكس، كان المرشحون لهذا
المنصب خمسة من قياديي
الإخوان، وكانوا كلهم يشهد
الله يتدافعونها ويود كل واحد
منهم لو أن أخاه كفاه
المؤونة.
ويبدو أن حمى التغييرات ستطال
كثير من الجماعات والأحزاب في
المنطقة العربية بعد أن طالت
الأنظمة والحكومات، ومن الخير
أن يترك العقلاء هذه الموجة
من التغيير تمضي بسلاسة ويسر
دون رهق وعنت.
ينتظر الشيخ صديق على كثير من
المهام والملفات لقيادة جماعة
الإخوان المسلمون الإصلاح في
الفترة القادمة إلى بر الأمان
في زمن متغير وظرف سياسي حرج،
فعلى المستوى الداخلي على
الشيخ صديق أن يتعامل مع ملف
الوحدة مع مجموعة التنظيم
العالمي بقيادة الشيخ الحبر
يوسف بعد عشرين عاما من
الانفصال التنظيمي، كما عليه
أن يحدد خطا سياسيا واضحا مما
يجري على الساحة السياسية
السودانية، وإن كان الإخوان
المسلمون الإصلاح من أوضح
الجماعات الإسلامية السودانية
خطا سياسيا ورؤية محددة فيما
يجري لكن كل ذلك يحتاج إلى
تعريف العامة به والدفع به
إلى الإمام في ظل التحولات
العنيفة التي تضرب المنطقة.
|