الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 القراءة بالمنقاش-ربيع العرب أين يمضي بإرادة الأمة/ الأستاذ :أحمد إسماعيل

 

ربيع العرب أين يمضي بإرادة الأمة!!

 

رياح التغيير التي ضربت بلاد العرب، لا تشبه في شيء أبداً الربيع الذي سميت به، لقد جاءت عاتية جارفة، كعاصفة شتوية، تقتلع الخيام، وتنسف عروش الفراعين.. وتكتب بداية لدورة تاريخية جديدة في تاريخ الأمة..

نهاية الستينات من القرن الماضي، كانت موعداً مضروباً للأمة مع ميلاد أنظمة القمع والعسكر.. القذافي، النميري، الأسد إلخ.. وبداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كانت موعداً للأمة مع تهاوي الأنصاب التي سخرت من كبرياء الأمة..بل حتى من حياتها، وما يجري في عروقها من دماء!..

ولكن في رياح العرب التي هبت ربيعاً، تحوي مسائل ومسائل تحتاج من يقرأها، لا بعقل من أسكره النشيد والفرح، بل بعقل وقلب من يلتقط القذاة من الأرض بالمنقاش، ثم يرفعها أمام عينيه ويتفحصها..

من أروع ما نقشته ثورات العرب في جدار التاريخ، أن أسطورة بلهاء كانت ترددها بعض الأنظمة..بل وما زال البعض يرددها حتى الآن.. وهي أسطورة "البديل" قد سقطتت تماماً!!..كان يكفي النظام حين يطلق صافرته الأولى، ويطلق مارشاته العسكرية عبر موجات الأثير..أن يعمد إلى أركان السياسة والقوى الحزبية، والنقابية، فيحشدهم جميعاً في معتقل كبير!!..فيأمن بذلك غائلة الاقتلاع والتغيير.. وكان يكفيه كذلك كلما لاحت في أفقه مخاطر من تملل الشعب وضيقه أن يكرر نفس السيناريو.. مضافاً إليه بعض الهراوات الغليظة التي تعمل على رؤوس الخلق وظهورهم وأطرافهم!!..

ولكن رياح العرب قالت إن حركة الشعب لن تظل أسيرة البديل أو القائد الكاريزمي..فها هي ثورات قامت وانتصرت بدون أن تفكر في البديل..

ومما كتبته تلك الثورات أيضاً، أنه ليس كل شيء يحدث في أرضنا، يصنع غرباً!!..وأن الطريق من الغرب إلى الشرق ليس اتجاهاً واحداً..بل هناك اتجاه آخر للتأثير، يبدأ من عندنا وينتهي عندهم..هذا ما سجلته تظاهرات العواصم الغربية، من اليونان، وحتى نيويورك!!..

ولكنك يمكن أن تقرأ في جدار تاريخ الربيع العربي أيضاً.. أن الغربيون هم (أسرع إفاقة بعد مصيبة)، كما جاء في الأثر الشريف.. فحين تهاوت عروش عملاءهم، لم يقفوا كثيراً في محاولة إنقاذ ما اقتلعته الرياح، بل انتبهوا للتعامل من القادم الجديد، فمضوا يرصفون طريقاً جديداً تحت أقدام الثائرين ينتهي بهم إلى عتبات العصر الغربي..

أكثر ما يأسف له الإنسان، في لحظة تتحرر فيه الأمة من قيدها، وتنتصر فيه لإرادتها، أن تساق مغمضة العين في سلاسل الذهب والحرير في طريق بعيد عن جذورها، ودينها!!..

لقد انتهى معظم ثوار العرب إلى تمجيد النموذج الغربي العلماني البليد، الذي يسمى (دولة مدنية)!!.. حتى الإسلاميين الذين كان لهم شرف قيادة تلك الثورات، وحمايتها بأرواحهم.. رضوا لأنفسهم – وهم الذين يمثلون التيار الغالب- بأن يلبسوا نفس اللبوس ويعتنقوا ذات المذهب!.

الجميع في بلاد العرب الثائرة، يهتف "الله أكبر".. وينادي "بالدولة المدنية"..تلك التي تقوم على مبدأ المواطنة، التي تساوي بين المسلم والكافر، ولا تعترف بأغلبية دينية، لأن الدين نفسه ليس وارداً في تصنيفات الشعب لديهم..

الدولة المدنية التي تقوم على المصادقة على المواثيق على كل المواثيق الدولية، حتى وإن كانت مناقضة لشريعة الله..

وفي هذه الدولة المدنية، حتى ميكانيكية صناديق الاقتراع، التي يمكن أن تأتي بالإسلاميين، لا تعني شيئاً كثيراً..لأن هناك مبادئ يجري إقرارها مسبقاً، تتحكم في إرادة الأغلبية.

لقد أفاق الغرب من لفحة الرياح الأولى، وتمكن من إدخال يده ليمسك دفة التوجيه لمسار الثائرين من جديد.. وأصبحت صناعة الثورات نفسها، منفذاً جديداً لترسيخ صورة العالم الإسلامي الجديد، كما يراها منظروا العولمة والأمركة.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 
 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة