|
الحركة الشعبية .. ونيفاشا..
لايزال الخطر قائما
حسن عبد الحميد
ظلت الحركة الشعبية
طوال فترات حرب الجنوب
الأخيرة (1983 ـ 2005م) تحاول
جاهدة نقل الحرب إلى شمال
السودان، ليكون الشمال بدلا
من الجنوب مسرحا للعمليات،
ومن ثم إحداث اختراق
استراتيجي يقود إلى تمزق
الشمال واستقرار الجنوب في
نهاية المطاف.
على الصعيد العسكري
تم تنفيذ عمليات في كل من
الكرمك وقيسان وهمشكوريب
وجنوب ولاية البحر الأحمر
وتهديد كسلا ومحاولة نقل
التمرد إلى دارفور مبكرا
تنفيذا لهذه الاستراتيجية.
أما على المستوى
السياسي فإن استيعاب الحركة
الشعبية داخل التجمع الوطني
المعارض الذي نشأ عقب قيام
انقلاب الإنقاذ أحدث اختراقا
سياسيا جنوبيا واضحا لأول مرة
في الحركة السياسية
السودانية، إذ لم يحدث مطلقا
أن توحدت الحركات السياسية
المعارضة لأنظمة الحكم في
الشمال، مع الحركات المتمردة
في الجنوب للاختلاف الواضح في
طبيعة كل منهما، وتباين
أساليبها وأنشطتها التي
تستهدف تغيير نظام الحكم أو
إجباره على تغيير سلوكه.
الحركة الشعبية تولت
قيادة العمل العسكري المعارض
بسبب وجودها المكثف في
الميدان، ثم ما لبثت أن قادت
العمل السياسي المعارض أيضا
بتولى أحد قادتها منصب الأمين
العام للتجمع الوطني إثر
انسحاب حزب الأمة من التجمع.
ثم ما لبثت الحركة الشعبية أن
وقعت منفردة اتفاقية نيفاشا
مع الحكومة (يناير 2005م)،
مما أدى إلى انفراد الحركة
الشعبية بحكم الجنوب
والمساهمة بنصيب وافر في حكم
المركز مع اقتسام الثروة مع
المؤتمر الوطني مما أدى إلى
تحسن الوضع السياسي والعسكري
للحركة الشعبية.
وطوال هذه المسيرة
ظل الهدف الاستراتيجي للحركة
الشعبية يتمثل في أيجاد جنوب
مستقر وشمال مزعزع تمزقه
الصراعات والقلاقل.
وإذا نظرنا إلى نصوص
اتفاقية نيفاشا نجدها تقود
بوضوح إلى ذلك، ويظهر ذلك إذا
لاحظنا القضايا التالية:
* النصوص الخاصة
بمنطقة أبيي ـ وهي من مناطق
الشمال ـ تقود إلى صراع محقق
في المنطقة، وذلك لأنه يهضم
حقوق المسيرية ويقود إلى
حرمانها من مجالها الحيوي في
الرعي والحركة، وذلك يؤدي
بالضرورة للحرب والصراع
المسلح.
* منطقة جنوب كردفان
ـ وهي شمالية أيضا ـ كبلتها
الاتفاقية بعدد من القوانين
مثل المشورة الشعبية تجعل
سيطرة المركز على هذا الجزء
من الوطن ضعيفة.
* وكذلك حدث بمنطقة
النيل الأزرق ما حدث لجنوب
كردفان، ولعل نتيجة انتخابات
الوالي الأخيرة بالولاية التي
فاز فيها مالك عقار أحد قادة
الحركة الشعبية على أسنة
الرماح خير دليل على خروج
المنطقة من سيطرة المركز.
* وقبل نيفاشا تولى
القس دانفورث المبعوث
الأمريكي الأسبق ترتيب منطقة
جبال النوبة بحيث جعلتها هذه
الترتيبات منطقة معزولة
سياسيا وعسكريا وخارج سيطرة
الحكومة المركزية.
ثم جاءت مشكلة
دارفور (2003م) قبيل التوقيع
النهائي على نيفاشا لتزيد
معاناة الشمال وتنقل الحرب
بكل معاناتها وآثارها إلى
الشمال.
وتبقى المحصلة
النهائية لنيفاشا متوافقة مع
ما أشرنا إليه من استراتيجية
الحركة الشعبية بصنع جنوب
مستقر وشمال تمزقه الحروب
والنزاعات وتكبله القرارات
الأممية والحصار الأمريكي.
ويبقى الحل في رأينا
يتمثل في توحيد الجبهة
الداخلية وعدم احتكار حزب
واحد لمصير البلاد، ويمكن
الالتقاء على ثوابت الإسلام،
وكفالة الحريات العامة،
واحترام كرامة المواطن،وتقرير
سيادة البلاد على أراضيها دون
تدخل أجنبي أيا كان نوعه أو
درجته.
|