الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 من أجل بناء حركة علم شرعي متينة في السودان (1)

 

من أجل بناء حركة علم شرعي متينة في السودان (1)   

أ/أحمد إسماعيل

 

كان أحد أشياخنا ينقل لنا حكاية عن شيخه أنه كان يقول لهم إن أهل السودان في حكم "أهل الفترات"، ولهذا يجب ألا يؤاخذوا بجهلهم لأمور العقائد..

وقد قرأت فيما قرأت أن الناس في أول دولة الفونج كان يدفنون الميت من غير غسل، ويتزوجون المرأة في عدتها، ويجمعون بين أكثر من أربع زوجات!!..حتى جاء الشيخ محمود العركي فعلمهم العدة والغسل..

والترابي يصف السودان في بعض كتبه، التي حملت دعوة تجديد الدين، بأنه "بلد ضغيف التاريخ، ضعيف الثقافة الإسلامية" وعد هذه النقمة أنها من بعض الوجوه نعمة إذ لا تقوم مقاومة شرسة أمام "الإسلام المتجدد" الذي يدعو إليه!.

وحكى لنا بعضهم عن بعض المشايخ العلماء"الشناقيط" الذين مروا بالسودان في بدايات القرن، عبروه إلى السعودية، أنه سُئل هناك بعد عبوره، "كيف تركت العلم في السودان؟"..فأجاب "السودان ليس فيه علماء..إلا "وليداً" لي "ود البدوي" ..كان علموه بتعلّم!!"..وهو يعني بـ"وليد ود البدوي" الشيخ محمد الفاتح البدوي، شيخ علماء السودان!!.

ليس بالضرورة أن يعني هذا أننا نتطابق مع كل ذلك الوصف، ولكن مما لا شك، أن العلم الشرعي في السودان ظل ضعيفاً جداً طيلة فترات الإسلام في هذا البلد.. ومما لا شك فيه أيضاً أن الفتح الإسلامي الذي طرق أبواب مملكة النوبة (المقرة)، ودخل عاصمتها دنقلا العجوز، كان يرمي بالإساس إلى تأمين حدود المسلمين في مصر من هجمات النوبة، وكان يرمي كذلك إلى تحسين وضع المسلمين الذين يعيشون في بلاد النوبة، ولذلك اكتفى بتوقيع اتفاقية البقط التي ضمنت ولاء النوبة للدولة الإسلامية..

ولكن الإشكالية هي أن الانتشار الكبير للإسلام في القرن الثالث عشر الميلادي كان بأثر من اندفاع القبائل العربية البدوية إلى السودان مثل بطون جهينة، وبني هلال، وبني سليم، وهي في الغالب قبائل قليلة العلم بدين الله تعالى، وقد تأثرت كثيراً بما وجدته من عادات أهل البلد الذين امتزجت بهم!!..

والإشكالية الكبرى كذلك أن بنية المجتمع السوداني الأساسية ظلت قائمة على القبائل..وأن ولم يعرف المجتمع السوداني المدينة بمفهوم (الحواضر) التي تمتزج فيها الأعراق، وينتشر فيها العلم والمعرفة، إلا لماماً..وظلت المدن الكبرى عبارة عن قرى كبيرة..

مع ذلك كان يمكن أن يكون في السودان حركة علمية كبيرة تغير واقعه التاريخي، وذلك على أيدي العلماء القراء الذين اندفعوا إلى السودان من مناطق شتى، خاصة المغرب العربي؛ أمثال التلمساني المغربي، والغبش، وغيرهم..وعلى يد الطلاب السودانيين الأزهريين، الذين شكلوا رواق السنارية، وعادوا ينشرون العلم في السودان، والقضاة العلماء أمثال "قاضي العدالة دشين"، والعلماء المربين أمثال "حمد ود أم مريوم" وابن خالته الشيخ "خوجلي أبو الجاز"، والعلماء الحكماء أمثال "الشيخ فرح ود تكتوك"..

ولكن ميل سلاطين سنار إلى التيار الباطني الصوفي القادم من الشام وغيرها، الذي يعتمد على الكشوفات الصوفية، والشطحات، والعلم الذي "يتلقاه المشايخ عن ربهم كفاحاً" – حسب زعمهم- هو الذي عوق حركة العلم الشرعي، لحساب تيار الشطح والهذيانات..وليس أدل على ذلك مما يرويه صاحب "الطبقات" عن الصراع الذي كان بين القاضي دشين قاضي العدالة والشيخ "الهميم" أحد حواري "تاج الدين البهاري" الباطني الصوفي، حيث كان الشيخ الهميم "يزيد في الزوجات على أربع" وفوق ذلك "يجمع بين الأختين"..فكان القاضي دشين ينبهه إلى أخطائه تلك، والهميم لا يرعوي، إلى أن التقاه يوماً قرب مسجد أربجي الكبير، فأمسك القاضي دشين بلجام فرس الهميم، وقال له "فسخت جميع زيجاتك"!!..ويزعم صاحب الطبقات أن الهميم قال لدشين "الله يفسخ جلدك"!!..وأن دشين لم يمت حتى أصيب بمرض تفسخ له جلده!!..

التيار الباطني وجد هوى في أنفس الناس المفتقرين إلى العلم ،لأنه لم يكن يتقيد بحدود الشريعة ويعتمد على تعظيم المشايخ، ونسج الحكايات عن كراماتهم وخوارقهم!!. ولهذا انتشر انتشار واسعاً، بينما انحسر التيار العلمي الفقهي، وانحصر في الخلاوى المنتشرة في السودان، التي انتهى الأمر بأكثرها كذلك، إلى الاقتصار على تحفيظ القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة، وبعض المتون الفقهية.

 

 

 

 

 

 

  

 
 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة