|
سكاكين
المدارس ومأساة مجتمع تُستنزف
قيمه
حسن عبدالحميد
أُصبت بمزيج من الدهشة
والحيرة والغضب وأنا أقرأ
التقرير الذي كتبه الأستاذ
التاج عثمان بصحيفة (الرأي
العام) يوم الثلاثاء الماضي
السادس من يوليو 2010م عن
التلميذ بمدرسة الحرية أساس
ببحري الذي طعن زميله بالصف
الخامس بسكين أخفاها في
حقيبته المدرسية طعنات خطيرة
في ظهره ألزمته المستشفى
ولولا لطف الله تعالى لأودت
بحياته.
وهذه الحادثة تفتح ملفات
كثيرة تربوية واجتماعية تطل
برأسها من وراء هذه الجريمة
وتقرع أجراسا للخطر على
المجتمع والمسئولين تداركها
قبل أن يستفحل أثرها وتصبح
كبقية ملفاتنا التي يطول
عليها الأمد وتخفق محاولات
معالجتها أو تتأخر تدابير
إصلاحها.
أول ما لاحظته على هذه
الجريمة أن الطالب المعتدي
يبلغ السادسة عشر من العمر،
بينما الطالب المعتدى عليه
يبلغ الثانية عشر من العمر،
وهذه المسألة تفتح مجددا
التفاوت الكبير في العمر بين
طلاب المدرسة الواحدة،
والحالة هنا تشير إلى التفاوت
بين طلاب الفصل الواحد نفسه،
وقد جأر كثير من التربويين
بأن على وزارة التربية
والتعليم إعادة النظر في
السلم الحالي للأساس الذي
يجعل طفلا في الخامسة أو
السادسة في حوش واحد مع ولد
آخر في طور المراهقة في
الرابعة عشر أو الخامسة عشر
من عمره، وفي هذه الحالة التي
أمامنا لا أدري كيف يدرس ولد
في السادسة عشر من عمره في
الصف السادس!!!
ولعل هذه الجريمة لبشاعتها
وغرابتها تلفت الأنظار، لكن
ما يشير إليه التربويون أن
هذه الفئات العمرية لا
يُستحسن أن تكون قريبة من
بعضها في حوش واحد لكثرة
الجرائم أو المخالفات التي
يمكن أن تتم دون أن يلتفت
إليها أحد وهي تساهم في
الصياغة السلبية لمستقبل
أبنائنا وحياتهم النفسية
والأخلاقية.
وبعض المدارس قد اتخذت لها
موجهين اجتماعيين ـ ولا أدري
هل هذه التجربة معممة أم أنها
خاصة ببعض المدارس ـ ولكن
هؤلاء الموجهين الاجتماعيين
سيلاقون صعوبات جمة في
التعامل مع هذا التفاوت
الكبير بين تلاميذ الصف الأول
وطلاب الصف الثامن، وسينشغلون
بتلافي آثار السياسة
التعليمية والأصل أن تُعالج
جذور المشاكل وأسبابها لا
آثارها وإفرازاتها.
ويتداول الناس بكثير من الوجل
والخوف الأرقام التي تتحدث عن
تعاطي طلاب الجامعات
للمخدرات، ولعل سلسلة هذه
الظواهر الاجتماعية الخطيرة
تبدأ منذ مرحلة الأساس
وتتوالى في سلسلة ظواهر إلى
أن تصل بنا إلى الزواج
العرفي... وغيرها من الظواهر
المسكوت عليها في الواقع
الطلابي بشقيه العام والعالي.
المشاكل التربوية لا تأتي من
فراغ، والظواهر لا تولد فجأة
دون مقدمات، وملف التربية
والتعليم في السودان يحتاج
إلى كثير من المراجعة،
والعملية التربوية متكاملة
يدخل فيها المجتمع والإعلام
بالإضافة للمدرسة والجامعة،
فهل نطمع في مراجعات شاملة
قبل أن نفيق على واقع نتباكى
فيه على ماضينا الزاهر حيث لا
ينفع التباكي والندم؟
|