الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العمل الإسلامي .. ضريبة التصحيح

 

 

    

العمل الإسلامي ..ضريبة التصحيح

 

مفارقة كبيرة تبدو للمتأمل في واقع العمل الإسلامي في السودان، خصوصاً عندما يقارن الفترة الحالية بفترات سابقة، مثل الثمانيات والسبعينات!!..

في الفترات السابقة كانت المفاهيم التي تدعو إلى الاجتماع والتنسيق والتعاون ضعيفة وغير واضحة لدى كثير من جماعات العمل الإسلامي، وفي المقابل كانت تلك الجماعات مسكونة بتفسيرات مغلوطة لبعض المفاهيم،' مثل "مفهوم الفرقة الناجية"، حيث كانت بعضاً من تلك الجماعات تعتقد اعتقاداً جازماً أنها بأطرها التنظيمية الضيقة هي الفرقة الناجية، وتنزل أوصاف الفرق الهالكة على غيرها من الجماعات..وبعض الجماعات لا ترمي غيرها بالهلاك، ولكنها ترهن حصول النصر باختياراتها الحركية والمنهجية، وترى أن غيرها من الجماعات لن يكون له دور في حصول النصر لأنها تتبع طريقاً خاطئاً، وبالتالي ترجع كل ميراث الصحوة لجهدها وحدها..وهكذا كانت مساحة التعاون بينها ضيقة إلى درجة كبيرة، وكان النزاع والصراع أوضح سمات العلاقة بين تلك الجماعات، إلى الدرجة التي تجعل بعضاً من تلك الجماعات تبني منهجها في عرض الدعوة على نقد الجماعات الأخرى!!.

ومع ذلك كانت تلك الجماعات معدودة، محتفظة بتماسكها العضوي، تحقق نجاحات ملحوظة في مجالها الحركي.

وفي أيامنا هذه تراجعت أغلب تلك التفسيرات المغلوطة لمفاهيم "الفرقة الناجية" و"الطائفة المنصورة".. وصار واضحاً لدى الجميع أن "الفرقة الناجية" هي المنهج العدل الوسط، وأن كل من اتبعه يدخل في تلك الفرقة ناجياً، بغض النظر عن الانتماء الحركي، وأن الفرقة الناجية يمكن أن تشمل جماعات متعددة، وليست قصراً على جماعة بعينها..وأن النصر لا يتحقق بجهد جماعة واحدة بل بتكامل جهود كل الجماعات التي تتبع المنهج الصحيح، بعض النظر عن اختياراتها الحركية، وأن الاختلاف اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد. وأن الصحوة جهد تحقق بإسهام جميع العاملين في الحقل الإسلامي، كل في مجاله..

وصارت الدعوة إلى الائتلاف وتنسيق الجهود أكبر وأوسع، بل تكونت كيانات وأجسام لترعى "اتفاق أهل القبلة" و"تنسيق جهود جماعات العمل الإسلامي"..

ولكن المقابل السلبي في واقعنا اليوم، أنه رغم التصحيح الكبير الذي طرأ على المفاهيم، إلا أنه لم يشهد العمل الإسلامي في فترة من فتراته تشرذماً، وتصدعاً، وانشقاقاً، مثل ما شهده في الفترة الراهنة!!.. حيث لم تنجو جماعة واحدة من جماعات العمل الإسلامي من الانقسام والانشطار..والغريب أن الإخوة المنقسمين يكون أشد على بعضهم البعض، من شدتهم مع الآخرين!!.. وكانت النتيجة فشلاً وذهاباً للريح، بل وانحرافاً في المناهج، وتراجعاً في وضوح الأهداف..وتصالحاً مع الجاهلية..

وعلى الرغم من أن الدعوات للائتلاف وجمع الصف وتنسيق الجهود، ظل تترد لسنوات، وتعقد لها المؤتمرات، والملتقيات، ولكن مع ذلك تظل الحصيلة ضعيفة وضئيلة عند مقارنتها بمعدلات الانشقاقات والتصدعات.

والمشكلة الأساسية يبدو أن الأدواء الداخلية التي كانت كامنة في أجساد تلك الجماعات الإسلامية بدأت تعمل، حين بدأ الناس ينزعون ثوب القداسة عن أطرهم ومفاهيمهم، بدأت حركة نحو النقد الذاتي، ولكن يبدو أن بنية جماعات العمل الإسلامي كانت أضعف من احتمال النقد والمراجعة، وفكانت النتيجة تلك التصدعات، فكثير من القيادات لا تشجع النقد الذاتي كثيراً، ولا تدعم التغيير..

ولكن رغم تلك الآلام والمرارات، إلا أننا لا بد لنا من تجرع الدواء المر، حتى يحصل الشفاء، ويتم التعافي..كما أننا بحاجة إلى استعادة الجوانب الإيجابية التي كانت في الفترات السابقة، مثل إيثار العمل على الجدل، ومثل وضوح الأهداف، والثقة بالمنهج من غير تعصب ضد الآخرين.

والله الموفق.

 

      

 

  

 
 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة