الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اجدل الوحدة والإنفصال - أ/أحمد إسماعيل

 

 جدل الوحدة والإنفصال

الأستاذ / أحمد إسماعيل

    إنتهت أيام الانتخابات بخيرها وشرها..وبدأ السودان خطواته نحو حقبة زمانية جديدة مختلفة الملامح، والتفاصيل..مرحلة لا تشبه المراحل التي قبلها، لا في الجغرافية ولا التاريخ، ولا أدبيات السياسة!!...
حتى الشعارات التي كانت تتردد خلال السنوات الخمس التي تلت "نيفاشا"، مثل "الوحدة الجاذبة" سيكون من المضحك جداً الهمس بها..فكل تيارات الهواء الباردة والساخنة تعمل على حثو التراب عليها، ودفنها إلى الأبد!!..
خريطتان على الأقل  سيبدأ الرسامون منذ الآن فصاعداً بالتمرن على رسمهما على تلك المساحة في قلب القارة السمراء التي كان يشغلها بلد واحد يُسمَّى السودان، كان أبناء المدارس يُلقَّنون أنه أكبر أقطار "إفريقيا" و"الوطن العربي"!!..
وماهو إلا عام واحد حتى يرفرف علمان في سماء تلك الرقعة، بعد طلاق مدني..ربما يحتفظ كل طرف فيه بقليل من الود، أو بكثير من العداء..على الأرجح..كما تدلل السحنات البيضاء الشاحبة للمستشارين الأمريكيين أمثال "ونتر" الذين يتربَّعون في أرض الجنوب وعقول حكامه!..ولقد وضعوا السيناريوهات الكاملة لميلاد الدولة -"شوكة الخاصرة"- التي لطالما خططوا لها، ووضعوا السيناريوهات لقيامها..
لقد طارت مع تيارات الهواء الساخنة أشباح الحالة "الكينية" أو "الإيرانية" التي كان الناس يتوقعون أن تنتهي بنا إليها الانتخابات!!..مع إعلان النتيجة النهائية، تأكد للجميع أنه لا مجال، لشيء مثل ذلك، فليس في مقدور الأحزاب السياسية المترنحة صناعة ذلك النوع من الحرائق، في وجود الاستعدادات الأمنية المكثفة للدولة..وفي ظل مصلحة الحركة الشعبية التي تقتضي أن تمضي الأمور في هدوء تام، حتى يستقر لها ما نالته بصندوق الاقتراع أو "بقوة الذراع"!!..
المساحة الوحيدة المتاحة للمتنافسين الخاسرين، هي إطلاق الآهات الساخطة، أو حتى الصراخ بالتزوير..وربما يتردد صدى تلك الصراخات في أرجاء العالم..ولكنه لن يكون أكثر من صدى..يظل يتردد، ويتردد، و....حتى يتلاشى!!..فالإرادة السياسية للمصالح الغربية تقتضي أن يستقر هذا الاستحقاق (الانتخابات) حتى يأتي موعد استحقاق آخر، هو (الاستفتاء)
بعد إعلان نتيجة الانتخابات، باتت قضية انفصال الجنوب مسألة في حكم الواقع..ومن البعيد جداً أن تكون هناك فرصة في المدى المنظور لاستمرار الوحدة..ولكن المعركة الحقيقية، التي يجب على المؤتمر الوطني خوضها بجدية، واقتدار، هي المعركة فيم يعرف بـ"المناطق الثلاثة"!!.."أبيي" و"جنوب كردفان" و"النيل الأزرق"!!..
فتلك مناطق قد تم حشرها حشراً في الأزمة والصراع بين شطري الوطن، فهي طوال تاريخها لم تكن إلّا جزءاً أصيلاً من شمال السودان..وإذا كان الادعاء الأجوف، قد حاول أن ينتحل أدلة بائسة على أن "أبيي" جزء من الجنوب ألحق بالشمال..فإن أدلة مثل تلك لم يكن هناك سبيل أبداً لتوفرها في "جنوب كردفان" و"النيل الأزرق"!!..فإذا بنا بسبب تلك الاتفاقية الظالمة نجدها قد صارت محلاً للنزاع تحت بند ما يُسمى "بالمشورة الشعبية"!!..ولست أدري بأي منطق قبل مفاوضو الحكومة بتلك المهزلة..فبهذا المنطق، يمكن "للمشورة الشعبية" أن تأكل حتى العاصمة القومية!!.
لقد تم تأجيل الانتخابات في جنوب كردفان..فتلك معركة منتظرة!..
وفي النيل الأزرق، وبطريقة عجيبة وغريبة "فازت" الحركة الشعبية بمنصب الوالي!!، رغم أن الأغلبية في المجلس التشريعي كانت من نصيب المؤتمر الوطني!!..كيف يعقل أن يصوت الناس ضد الحركة الشعبية في التشريعي؟!، ويصوتوا لها في منصب الوالي!!..ورغم أنه أمر غير مفهوم في الممارسة السياسية السودانية، إلا أن الواجب يقتضي أن يبذل أعضاء المجلس التشريعي الولائي قصارى جهدهم  لتجنيبنا كارثة فقدان النيل الأزرق!!..
إن السودان "وطن"!!..والوطن ليس ملكاً لجيل واحد عاش في حقبة من الحقب..بل هو ملك لأجيال عاشت على امتداد الماضي وتعيش على امتداد المستقبل!!..فليس من حق جيل واحد أن يغير التاريخ، ويقرر في حقوق الأجيال القادمة!!..
إن من واجب المؤتمر الوطني الذي وقّع اتفاقية نيفاشا، وفاز بالدولة في الشمال أن يعمل بأظافره وأسنانه، وكل قوَّته على أن لا تتساقط من أطراف الوطن أجزاء أخرى..ذلك واجب شرعي وأخلاقي وتاريخي!!.

 

      

 

  

 
 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة