|
الشرعية
الإلهية قبل الشرعية
الإنتخابية
أحمد إسماعيل
رغم الأجواء المشحونة بالجدل
حول الانتخابات ونتائجها،
وسخط البعض، ورضى
الآخرين..إلا أنه يكاد الجميع
أن يكونوا موقنين بأن هذه
الانتخابات ستفرز في النهاية
حكومة يعترف بها الموافقون،
ويضطر للتعامل معها
المعارضون..
هذا التسليم واضح في غالب
التصريحات السياسية الدائرة
في الساحة اليوم، وأبرز
الإشارات في هذا الصدد،
الاتفاق السياسي بين طرفي
نيفاشا، المؤتمر الوطني
والحركة الشعبية على القبول
بنتائج الانتخابات..وتصريحات
الصادق المهدي باستعداد حزبه
– المقاطع للانتخابات-
للتعامل مع الحكومة القادمة
والتعاون معها..وحتى أمريكا
التي وصفت الانتخابات
السودانية بالافتقار إلى
النزاهة، وعدم مطابقة
المعايير، عادت لتقول إنها
سوف تتعامل الحكومة التي سوف
تفرزها الانتخابات!!.
وقد بات في حكم المعلوم، من
خلال ما تشير إليه النتائج
الأولية، أن الرئيس البشير
وحزبه المؤتمر الوطني قد
اكتسح الدوائر في الشمال!!..
وهاهنا نريد أن نقول كلمة،
على أعتاب الحكومة
الجديدة..وهي أنه مهما كانت
في معايير الأرض أن أصوات
الناخبين هي مقياس الشرعية
للحكومات، إلا أنه في معيار
الإسلام، وفي عقيدة المسلمين،
فإن المعيار الأكبر للشرعية
الأكبر للحاكم، هو "إقامة
الدين" و"تحكيم شريعة الله
تبارك وتعالى" وحدها، بغير
نقص، ولا تبديل أوتغيير..}الذين
إن مكنَّاهم في الأرض أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر
ولله عاقبة الأمور{..وقد
كان الشعار الذي يرفعه
الإسلاميون السياسيون "لا
ولاء لغير الله..ولا تبديل
لشرع الله"..
ولقد كان في الفترة السابقة
تفريط كبير في تحكيم شريعة
الله وحدها..وكان الباب
مفتوحاً مزاحمة القوانين
والشرائع البشيرية لشريعة
الله تبارك وتعالى، بالدستور،
الذي منح الولايات الحق في
استثناء نفسها من القوانين
ذات الصبغة الدينية!!..وكان
هناك تفريط في تطبيق المعلن
من شريعة الله، والشارع يشهد
بذلك..
ومن المعلوم من الدين
بالضرورة وباتفاق جميع
المسلمين، أن إفراد الله
تبارك وتعالى بالحكم والتشريع
هو ركن أساسي من أركان توحيد
العبادة، وتطبيق ذلك التوحيد،
هو أن تكون شريعة الله تبارك
وتعالى هي الحاكمة وحدها، لا
تزاحمها شريعة أخرى أو عرف
بشري..}وأن
احكم بينهم بما أنزل الله ولا
تتبع أهواءهم، واحذرهم أن
يفتنوك عن بعض ما أنزل الله
إليك{..صحيح
أن لغير المسلمين أن يتحاكموا في
أحوالهم الشخصية لما يعتقدونه
ديناً لهم، ولكن ذلك لا ينزل
بمنزلة القانون العام للدولة،
بل هي أحكام خاصة بهم، وفي
أحوالهم الشخصية، ويخضعون في
النظام العام لقانون الدولة..
والدولة الآن في السودان
تستشرف عهداًَ جديداً، نالت
فيه شرعية صناديق الاقتراع،
فلتكن حريصة على أن تنال
شرعية (رب العالمين)..فهو
الذي يقلب الأزمان والعهود،
ويولي من يشاء (قل اللهم مالك
الملك تؤتي الملك من تشاء
وتنزع الملك ممن تشاء)..وفي
صحيح الإمام مسلم، يقول النبي
صلى الله عليه وسلم (ولو
استعمل عليكم عبد حبشي يقودكم
بكتاب الله اسمعوا له
وأطيعوا).
وأول الطريق في نيل شرعية
(ربِّ الأرض والسماوات) هو
تحكيم شريعة الله تبارك وتعالى، وجعلها
قانوناً عاماً، ومرجعية عليا
لا تزاحمها مرجعية، ثم سياسة
الناس بها، وضبط معاملاتهم
وسلوكهم وفقاً لأحكامها..
وإن كانت قضية الجنوب، هي
التي ساقتنا إلى نفق
"الاستثناء من أحكام الله
تعالى"..فماذا تكون حجتنا،
وقد أعطينا الجنوب الحق
الكامل في أن يقرر
مصيره؟!..فليكن جزءاً من هذا
"المصير" الذي سيقرره، الخيار
بين (الانفصال) أو (وحدة
يحكمها الإسلام)!..كل خيار
سوى ذلك فهو يعني أن الجنوب
هو الذي يقرر مصيرنا، وليس
مصيره وحده!!.
(ففروا إلى الله إني لكم منه
نذير مبين).
|