|
بوابة الإسلام إلى إفريقيا !!
أحمد
إسماعيل
ا«السودان
أكبر أقطار إفريقيا» مساحة،
وأكبر «أقطار العالم
العربي»!!..عبارتان حفظناهما
من ضمن ما حفظناه في حصص
الجغرافيا منذ المرحلة
الابتدائية..يوم كانت في
مناهجنا مادة تسمى
الجغرافيا!!..
انسحبت الجغرافيا – كعلم قائم
بذاته- من مناهج مدارس
الأساس..وتكاد «العبارة
المحفوظة « نفسها أن تنسحب من
حقائق الحياة
السياسية!!..والعام القادم
سوف يحدد إن كانت تلك
«العبارة» ستكتسب تمديداً في
صلاحيتها بعد استفتاء تقرير
مصير الجنوب، أم أنها ستذهب
مع رياح التغيير
التاريخي!!؟..
وعبارة أخرى من مركوزات
الأدبيات الإسلامية في هذا
البلد، وفي العالمين العربي
والإسلامي..»السودان بوابة
الإسلام إلى إفريقيا»!!..هي
أيضاً سوف تتعرض لامتحان
قاسٍ!!..وفي رحم الغيب أمر
بقاء تلك البوابة مشرعة، أو
ردمها بصخور الدويلة
الوليدة!!..
بتاريخ 11/فبراير 2010م اختتم بالخرطوم اجتماع
مجلس أمناء منظمة الدعوة
الإسلامية في دورته الثالثة
والعشرين..وقد توافد إلى دولة
المقر ممثلين عن الدول
الإسلامية الداعمة لهذه
المؤسسة العملاقة، التي مررت
الإسلام عبر بوابة السودان
إلى إفريقيا على مدى ثلاثين
عاماً..وهي فرصة سانحة لتنبيه
السادة أمناء المنظمة العتيقة
إلى أن بوابة عبورهم إلى
القارة السمراء قد أصبحت
مهددة بالتهديم!!..عام واحد
يفصلها عن الاختبار الصعب،
بعد استفتاء 2011م..
وصحيح أنها صيحة في الزمن
«بدل الضائع» إلا أنه من
المناسب أن يهتم أهل الدعوة
أهل السياسة والقرار إلى
الخطر المحدق بالسودان،
بالإسلام في إفريقيا إذا تفتت
السودان، وبرزت دويلات «سدود»
واقعة تحت النفوذ الغربي
الكنسي..لتشكل حاجزاً من
اندفاع مد الإسلام إلى ربوع
إفريقيا..وهو هدف استعماري
قديم عملت له الدول الكبرى
جنباً إلى جنب مع الكنيسة
العالمية..وأشعلت لأجله أطول
الحروب عمراً في تاريخ القارة
البائسة!!..
ومنذ أن اندفعت طلائع
المستعمرين الأوائل، أمثال
ليفنجستون وبيكر، وغيرهما ممن
تدثروا بدثارة البحث العلمي و
استكشاف منابع النيل، وكان
الهدف هو البحث عن مواطن لغرس
الحواجز الطبيعية والصناعية،
للحيلولة دون تمدد الإسلام من
السودان إلى أعماق إفريقيا..
وبكل ما أوتوا من قوة
عملوا..الكنيسة تدفع بجيوش
المنصرين و زكائب الذهب
وأطنان الطعام، تستغل حاجة
الناس وجهلهم من أجل تغيير
دينهم وتحويلهم إلى
النصرانية، وتسكب في أفئدتهم
أحقاداً سوداء تغذيها
الأكاذيب والقصص
الملفقة..والحكام
الاستعماريون يسنون القوانين
التي تحظر على الوطنيين
الأفارقة ارتداء أزياء العرب
أو التسمي بأسمائهم!!..وتجلب
النباتات العائمة وتنثرها في
النيل لتحول تسد الدروب
المائية أمام مراكب
المسلمين..وتشعل الحروب
وتسعرها، لتقيم حواجز النار
بعد أن أفلحت في إقامة حواجز
الماء، وحواجز الثقافة..
ومع ذلك عبر المسلمون تلك
الحواجز، وانطلقوا في القارة
السمراء يعيدون الناس إلى دين
الله، ويقدمون العون للمحتاج
بغير استغلال للعوز والحاجة..
وحققوا نجاحات كبيرة لم
تحققها الآلاف المؤلفة من
المنصرين الذين تدفع بهم
الكنيسة!!.
إذن فالحل الأخير الذي لجأ
إليه «دهاقين الصد عن سبيل
الله» هو تفجير المعبر وإغلاق
البوابة!!..استفتاء عام 2011
الذي يصوت فيه أهل جنوب
السودان إما للانفصال أو
للوحدة!!..إما لنسف البوابة
أو لبقائها مفتوحة لقوافل
الدعوة..
وتطمئن منظمة الدعوة إلى
عملها في المرحلة القادمة،
استناداً إلى ما كسبته من ثقة
الحكام، بسبب بعدها عن مواطن
الخلاف..ولكن الأمر ليس
دائماً قرار حكومات
إفريقية..فربما تحولت تلك
الثقة بين عشية وضحاها إلى
عبء ثقيل مطلوب التخلص منه
بأي طريقة..
الأمر يحتاج إلى استراتيجية
واضحة لإنقاذ السودان،
والإبقاء على البوابة
الإسلامية مشرعة على
مصراعيها. وهو واجب كل
المسلمين.
|