الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعرمان... رفقا بنا فللناس عقول! - أ/حسن عبدالحميد

    

عرمان... رفقا بنا فللناس عقول

حسن عبد الحميد

 

البعض يعتقد أن فترة ما قبل الانتخابات فترة خصبة للحديث المجاني والثرثرة التي لا يسندها منطق ولا يؤيدها واقع عملي؛ وهو فهم قاصر للحريات التي  تشهد ازدهارا في بلادنا الفترة الأخيرة، وهذا الفهم الساذج إن كان يعتقده واحد من عوام الناس أو يتلهى به من لا ينشغل بالعمل السياسي ويتصدى للهموم العامة لما وجد من يستغربه؛ لكن مما يندى له الجبين أن تصدر هذه الثرثرات ممن يرنو إلى منصب رئيس الجمهورية عبر ترشحه للمنصب الرفيع، وهذه الترهات  بعضها  يدخل شرعا في باب اللغو إن لم يدخل في باب رمي المؤمنين بغير ما اكتسبوا وهو ما يسمى في الشريعة بالبهتان.

ولأن الحركة الشعبية ترفد الساحة السياسية في السودان منذ توقيع اتفاقية نيفاشا بالغريب المثير العجيب؛ فقد تفتقت عبقريتها لترشيح ياسر عرمان رئيس هيئتها البرلمانية والأمين العام لقطاع الشمال فيها لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو اختيار قد يكون أهلنا في الجنوب قد فوجئوا به واستهجنوه قبل أن تفاجأ به حواضر الشمال وتستغربه وتستنكره. فكيف أدار ياسر عرمان معركته الانتخابية للمنصب الرفيع؟

ياسر عرمان  قضى ردحا من صباه في أحضان الحركة الشيوعية، وما تبقى من عمره أنفقه في صفوف الحركة الشعبية؛ وهذان التنظيمان والحركتان لا تخفيان توجهاتهما العلمانية التي ـ في أحسن أحوالها ـ تطلب من الدين البقاء في الزوايا والتكايا ولا يسهم في الحياة العامة بنصيب!!

وعلى ذكر الزوايا والتكايا؛ فيبدو أن ياسر عرمان قد فهم أن الطرق الصوفية يمكن أن ينتسب إليها كل من هب ودب ويدعي صلته بها من نصيبه في العمل العام التمرد على السلطة المركزية واتخاذ العلمانية منهجا وأسلوبا في الحياة، وبناءا على الفهم السابق لم يجد عرمان حرجا من التصريح في الحوار الذي أجرته معه صحيفة (الأحداث) بأنه ينتمي للصوفية!! ولكن قبل أن يفغر الناس أفواههم عجبا تنصب هاهنا عدة أسئلة من شاكلة متى وجدنا صوفيا يعمل تحت قيادة نصراني ردحا من الزمان ويفتخر بذلك؟؟ وهل عرف الناس صوفيا حمل السلاح على المسلمين وعلى السلطة المركزية تحت شعارات شيوعية وعلمانية؟؟ ومتى كانت الصوفية تعني الوقوف في المجلس الوطني لمهاجمة القانون الجنائي المستند إلى الشريعة وتقديم حجج واهية وترهات غير حقيقية للحيلولة دون إجازته؟؟ وهل تعني الصوفية مهاجمة النظام العام لا لشيء إلا لأنه يستند إلى الشريعة؟؟

والعجائب لا تنقضي في حوار عرمان مع (الأحداث) لكننا حرصا على وقت القارئ الكريم نجتزئ جزئية أخرى ـ وأخيرة ـ  يتحدث فيها عرمان عن البترول والزراعة والصناعة فيقول (نحن نريد أن نوجه البترول إلى الزراعة والصناعة التي انهارت بالكامل. هذه البلد الآن تجلس  على البترول  ومعظمه يأتي من الجنوب فإذا ذهب الجنوب أين ستجدون البترول لهؤلاء الناس الذي يتصرفون من غير حساب في بترول الشعب السوداني)!! والذي يحير المرء لماذا يتحدث عرمان بصيغة المستقبل؟ والسؤال الذي يحاصره الآن ماذا فعلت الحركة الشعبية بنصيبها من البترول؟ ولماذا لم توجهه إلى الزراعة والصناعة التي زعم أنها انهارت بالكامل؟ على الأقل ليثبت أن بالجنوب تجربة رائدة في استغلال أموال البترول في التنمية تحول دون انهيار القطاع الزراعي والصناعي... أما الحديث عن التصرف بغير حساب في بترول الشعب السوداني فهذا من المضحات المبكيات.. أليس عرمان يشغل رئيس الهيئة البرلمانية لنواب الحركة الشعبية؟ ولكنا لم نسمع يوما أنه توجه باستجواب أو مسألة مستعجلة تخص كيفية التصرف في أموال البترول.. وبمفهوم المخالفة الذي يريد أن يسوق إليه قارئ الحوار يريد عرمان أن يوهم بأن الحركة الشعبية تتصرف (بحساب) في أموال البترول.. فهل أطلعنا على هذا الحساب؟ أم أنه نسي يوم أن تطاولت الحركة الشعبية وزعمت أنها لم تستلم نصيبها في بترول الجنوب أخرجت لها وزارة المالية كشفا بالأموال المستلمة خلال الفترة التي تستفسر عنها، ومن يومها لم تنبس الحركة الشعبية ببنت كلمة في هذا المجال.

الشعب السوداني ذاكرته ليست ضعيفة إلى هذا الحد، والسنوات الخمس الماضية التي شاركت فيها الحركة الشعبية في الحكم بل وانفردت بحكم الجنوب وكان عرمان من المسئولين عنها تبدو شاخصة لجميع الناس... أما الحديث بطريقة أركان النقاش الطلابية بالجامعات فلا أظنه يسعف في إدارة معركة انتخابات رئاسية دعك من أن يحمل المرشح إلى سدة الرئاسة بعد شهرين كما حلم بذلك عرمان.

      

 

  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة