|
شجرة نيفاشا..ماذا سوف تطرح؟!
أ/أحمد إسماعيل
الحلول المقلوبة لا تؤدي إلّا
إلى أوضاع مقلوبة!!.
كان الأستاذ أبو الأعلى
المودودي يؤكد دائماً أن
المقدمات تؤدي إلى النتائج،
فالشجرة منذ أول أمرها إلى أن
يتم نماؤها شجرة كمثرى أو
ليمون مثلاً ثم إذا آن أوان
إثمارها انقلبت شجرة تفاح أو
رمان !.
وهذا المثال ينطبق إلى حد
كبير مع اتفاقية السلام
الشامل، التي وفقاً لمقدمات
لا يمكن أن تؤدي إلى سلام
شامل، أبداً!!..
وهاهو الآن "أوان" طرح ثمار
شجرة نيفاشا قد حان..ويمكننا
أن نتوقع وفقاً، لبوادر
والإرهاصات، ماهي طبيعة
الثمرة التي سوف تطرحها تلك
الشجرة!!.. ففي كل يوم يقترب
فيه الناس نحو الموعد المضروب
لاستفتاء تقرير المصير، إلا
وتلوح أمامهم نذر
الحرب!!..فماذا نتوقع حين
تعطي الأرض للبرابرة تسمح لهم
بدخولها شاكي السلاح؟!!..
ماذا نتوقع حين نسمح بمراجعة
قضايا قد تم حسمها من قبل
لأكثر من مرة.. "أبيي" على
سبيل المثال منح أهلها الخيار
في السابق لمرتين، أولاهما
كانت في العام 1905م،
وأخراهما كانت في العام
1984م!!.. وهاهو الخيار
الثالث يفتح الباب واسعاً
أمام أعنف الحروب القرن
الجديد!!.
والتفاصيل المقلوبة في نيفاشا
كثيرة، ليس أولها النكوص عن
مقررات إعلان ميشاكوس..أقرت
حدود 1956م حدوداً فاصلة بين
الشمال والجنوب..ولكن وضع
الاستفتاء نفسها في أعقاب
انتخابات الرئاسة كان أمراً
مقلوباً..
قال لي أحد الإخوة من مسلمي
الجنوب، إن الناس في الولاية
التي يقيم فيها أخوه، لم يذهب
أكثرهم ليسجل في قوائم
الاستفتاء..وكان منطقهم في
ذلك، أنهم ليسوا على استعداد
ليعيدوا ما حدث في
الانتخابات، حيث سجلوا
أسماءهم، ولكنهم لم يمنحوا
الفرصة للاختيار الحر!!..
وعندما عندما تسمح نيفاشا
للجيش المتمرد بالبقاء
والاستمرار في فترة السلام،
فإن هذا وضع أغرب من
الغريب..حتى الوحدات التي
ابتدعتها نيفاشا، مثل "القوات
المشتركة" كان الظل هو
مكانها..ولكن وجودها الفعلي
والفاعل، ليس له أثر!!.
وفي ظل هذا الوضع يصبح الأمر
بيد الجيش الذي احتفظ بروح
المليشيات المتمردة، يفعل ما
يشاء من التجاوزات
والخروقات!!..
ويزيد الطين بلة، أن لا تقود
مباحثات "القضايا العالقة" -
التي تجري في الساعات الأخيرة
قبل وقوع الابتلاء- إلى
نتائج..فيكتفي الطرفان
بارجائها إلى ما بعد
الاستفتاء..وهكذا يستمر إنتاج
الأوضاع المقلوبة!!.."الاتفاق
على عدم ترسيم الحدود
والاحتفاظ بحدود هشة" سوف
يكون "القشة التي سوف تقصم
ظهر البعير".. فإذا كان الجيش
الشعبي لا يتورع عن تخطي تلك
الحدود، والعيث في أرض الشمال
فساداً، ونحن في إطار دولة
واحدة..فكيف يكون الأمر في ظل
دولتين بحدود هشة!!..تطمع
أحداهما بالتوسع على حساب
الأخرى!!.
نيفاشا اتفاقية
تاريخية..مرحلة فاصلة بين
ماضي السودان وحاضره، وبين
مستقبله!!..وفي هذا الوقت
بالذات يجب على من وضع تلك
الاتفاقية، أن يبدؤوا
بتقييمها وإعادة قراءتها..حتى
لو لم يكن متاحاً أن ينبني
على التقييم عمل..لأن الوقت
قد فات على العمل..ولكن لتبقى
التجربة واضحة بغير ضباب
الإعلام وضجيجه!!.
|