|
صخور في هاوية الانفصال
أ/أحمد إسماعيل
طلبت السلحفاة من
النسر أن يعلمها الطيران،
فقال لها النسر ليس من طبيعتك
القدرة على الطيران، غير أن
السلحفاة ظلت تلح عليه وتلح،
حتى أخذها بين براثنه وطار
بها بعيداً، في عنان السماء،
ثم تركها تسقط بين الصخور
فتحطمت أشلاء!..
روح العداء والمنافسة، قد تجعل
الكثيرين لا يبصرون الحقيقة،
ويرفضون نصائح العقلاء..وقادة
الحركة الشعبية، مملوؤون بهذا
الروح بدرجة تجعل أعينهم لا
ترى من كثافة الغشاوة.
اجتماع واشنطن كان المفترض فيه
الدفع بتنفيذ بقية بنود اتفاق
السلام، المتضمنة نصاً صريحاً
على أن يعمل الطرفان على جعل
الوحدة جاذبة.. ولكنه لم يقدم
سوى مزيداً من محفزات
الانفصال.
وعاد الساسة الجنوبيين من
واشنطن مملوؤن بالغضب على
الشمال، والرغبة في
الانفصال..
وقف سلفاكير أمام حشود
مستقبليه في جوبا معلناً بكل
زهو أنه لن يصوت لصالح
الوحدة، لان الشمال لم يقم
بأي عمل يجعل الوحدة
جاذبة!!...ولكن سلفاكير لم
يقدم جرداً عن الذي قدمته
الحركة الشعبية في سبيل جعل
الوحدة جاذبة؟!.. رغم أن هناك
التزام مشترك بين الطرفين
الموقعان على اتفاقية السلام،
على قدم المساواة، أن يعملا
على جعل الوحدة جاذبة.
ماذا قدمت الحركة الشعبية في
سبيل جعل الوحدة جاذبة؟..هل
هوافتعال المشاكل والصراعات
بين الفينة والأخرى!!.. أم
وضع العراقيل أمام شريكها
المؤتمر الوطني للحيلولة بينه
وبين العمل لإعمارالجنوب؟!..
أم إهدار أموال التنمية؟!.
هل أدرك سلفاكير أن انفصال
الجنوب سيمثل "سقطة
السلحفاة"..أم أن زهو النصر
في واشنطن أعماه..فالأمريكيون
الذين لم يقدموا للشمال سوى
التأكيد على بقاء اسم السودان
على القوائم الأمريكية؛
"الإرهاب، العقوبات
الاقتصادية....إلخ"..بينما
يوعزون إلى الجنوبيين
بالطيران إلى أعلى!!.
صخور حادة كثيرة ستكون في
انتظار دولة الجنوب لتهوي
عليها في حال إذا كانت نتيجة
الاستفتاء هي الانفصال!!.
إن دولة بدون مقومات ستبرز إلى
الوجود مشحونة بكل الألغام
والصراعات، التي من شأنها أن
تعصف باستقرار أية دولة
عريقة، ناهيك أن تكون دولة
وليدة.
لم تستغل حكومة الجنوب فترة
السنوات الست الانتقالية في
إنشاء البُنى التحتية، وتأهيل
الكادر العامل في الوزارات
المختلفة.. كما لم تعمل على
نزع فتيل الخلافات
القبلية!!..
إن وزارة مثل وزارة البترول
على سبيل المثال، ليس هناك
كادر جنوبي يعمل في إطارها،
ولا حتى في المستويات
الدنيا.. فكيف سوف يتسنى لها
إدارة ثروة تعتمد عليها
اعتماداً كبيراً، في تمويلها.
أضف إلى ذلك إشكالية جنسيات
المواطنين، وخاصة جنسيات
الموطنين الذين ما زالوا في
الشمال.. وهناك أيضاً مشكلة
ديون السودان الخارجية.
كل تلك إشكالات ستواجهها
الدولة الوليدة في أيامها
الأولى.
أقترح
أن تعطى دولة الجنوب الوليدة
جائزة تقديرية إذا إستطاعت أن
تستمر لمدة 90 يوما قبل أن
تنهار!!
إن الإصرار على اجراء
الاستفتاء في موعده المقرر له
في التاسع من يناير المقبل،
سوف يفوت على أية حكومة جادة
فرصة العمل على معالجة تلك
الإشكاليات المعقدة.
سوف تسقط السلحفاة على صخور
حادة ومؤلمة أهمها الحرب
الأهلية والنزاعات القبلية،
وستواجه عجزاً في الميزانيات،
لأن ميزانيات النفط سوف تتأثر
حتماً بنقص الكادر العامل في
وزارة الطاقة!!.. كما ستواجه
بإشكاليات تصدير النفط، فهي
دولة ليست لها منافذ على
البحر!!.
وستتفاقم هذه الأشكاليات أكثر
إذا كان مزاج حكام الجنوب، هو
المواصلة في إثارة المشاكل مع
الشمال.
كان الأجدر بالقائد سلفاكير أن
يطرح نفسية الغضب جانباً،
ينظر ببعد نظر إلى آفاق
المستقبل.
|