|
|
|
|
|
|
افقراء العالم يدفعون
فواتير أثريائه!!
أ/أحمد إسماعيل |
|
فقراء العالم يدفعون فواتير
أثريائه!!
أحمد إسماعيل
الأرض كرة واحدة.. عالم واحد،
خلقها الخالق سبحانه وبثّ في
ظهرها وباطنها من الأرزاق
للبشر ما بثّ..ليأكل منها
الجميع ويمشوا في مناكبها،
إلى أن يعودوا إليها، ثم منها
ينشرون!!..
الأرض عالم واحد هكذا خلقها
الله..ولكن حفنة من البشر
هيمنت عليها وجعلها عوالم
(بالأرقام)!!..
(أول)..و(ثاني) ..
و(ثالث)!!..وللأول الحق
امتصاص رحيق الثاني،
والثالث.. وسلبه قوته
وثرواته، وضرب قفاه وركوب
ظهره!!.لا بقانون الحق..بل
بقانون (الغالب والمغلوب)!!..
وإمعاناً في التزوير أطلقوا
على ذلك القانون "الشرعية
دولية"!!..لا لشيء إلا لأنه
يصدر من منظمة صنعتها الدول
الغالبة بأيديها، ثم ألحقت
بها الدول المغلوبة، وسمتها
"الأمم المتحدة"!!..
معظم ثروات الأرض
وخيراتها..ترقد تحت بساط
العالم الذي يسمونه
الثالث!!..وكذلك أكثر الناس
جوعاً وفقراً هم من يعيشون
هنالك!!..هذه حقيقة أثبتها
آخر تقرير لمنظمة الأغذية
والزراعة (الفاو)!!..وهي
واحدة من المنظمات التابعة
للأمم المتحدة!!..
قالت المنظمة إنه في العالم
اليوم أكثر من "مليار
جائع"!!..و أن أكثر الجياع
هؤلاء يتمزكزون في مناطق تقع
ضمن العالم الثالث، مثل؛
آسيا، وجزر المحيط الهادي،
وإفريقيا جنوب الصحراء..
والحقيقة الأخرى التي تقولها
(الفاو) توضح مدى فساد
الميزان الأرضي، وهي أن سبب
هذا الارتفاع الكبير في عدد
جياع العالم - الذي لم تصله
الأرض منذ العام 1970م- يعود
إلى "الأزمة الاقتصادية
العالمية"!!..
الكل يعلم أن ما يسمى بالأزمة
"المالية العالمية" لم تأت
نتيجة لأسباب كونية طبيعية
متعلقة بثمار الأرض
وثرواتها..بل السبب الأول
والأخير فيها هو النظام
الاقتصادي "الربوي" الذي
ينتهجه العالم الأول..فهي إذن
من أمراض "العالم
الأول"..ولكن العالم الثالث
هو الذي يدفع ثمنها "نقصاً في
الأموال الأنفس والثمرات"!!..
فأي "شرعية دولية" تلك التي
تجعل "المغنم" للدول الكبرى
القوية الثرية، تمنحها الحق
في استثمار ثروات الفقراء
والاستمتاع بها، وتصدير
أوبئتها وأمراضها لمن تنهب
أموالهم وتأكل خيراتهم، ولا
تصنع شيئاً لترفعهم من
كبوبتهم!!.
الأمم المتحدة التي ترتفع
أبنيتها لتعانق سحاب نيويورك،
لا تعرف عن العالم الثالث غير
عقوبات تفرضها عليهم!!، وقوات
محتلة يجب عليها أن تصادق على
إرسالها، وأنظمة عليها أن
تعمل على إسقاطها، ورؤساء
عليها أن تعتقلهم!!..وحتى
منظماتها المتخصصة في قضايا
التنمية، لا يتجاوز جهدها
كثيراً "التقارير" التي ترسل
لتخرج إلينا في شكل أرقام، ثم
بعض الفتات من المساعدات،
وتتناثر علينا في شكل إغاثات،
ومعونات، ومشاريع محدودة
الغرض!!..
أما أن يكون هم الأمم المتحدة
معالجة الاختلال في الميزان
الأرضي..أما أن تقيِّد يد
الدول الكبرى المشغولة
بانتهاب الدول الفقيرة
واستغلالها وتركيعها، عبر
الجيوش والشركات العابرة
للقارات، وعبر الديون والقروض
الربوية ذات الفوائد
المركبة!!..أما أن تمنع
الفساد وقتل النفس إتلاف
الأرض الذي تمارسه دول العالم
الثالث حين تعمد إلى دفن
نفاياتها الذرية والكيماوية
في أراضي الدول
الفقيرة!!..أما أن توفق إفساد
الأرض وإحراق أجوائها وتسجير
بحارها بثاني أكسيد الكربون
ومخلفات الصناعة!!..كل ذلك
ليس هماً ذا بال يشغل دماغ
المنظمة الدولية!!..
ما ذنب العالم الثالث ليفقد
ثرواته، ثم يدفع فاتورة ثراء
الأثرياء..ما ذنب العالم
الثالث ليكون ليأتي في الدرجة
الثالثة؟!!..ماذنب العالم
الثالث ليعيش آلام أمراض
غيره؟!!..هذا العالم المعوج
لا تصلحه إلا شرعة
الإسلام..وسادة العالم هؤلاء
يعرفون ذلك ولكنهم
يجحدونه..تماماً مثلما جحد
سادة مكة في أول العهد بهذا
الدين!!..
|
|
|
| |
|