|
|
|
|
|
|
اهل
نحن شعب مسالم؟! - أ/أحمد
إسماعيل |
|
هل نحن شعب مسالم؟!
أحمد إسماعيل
عبارات كثيرة يُعزّي
السودانيون بها
أنفسهم..ويهرعون إليها كلما
استبشعوا حدثاً أحدثه
بعضهم؛»نحن شعب
مسالم»!!..»هذه ممارسات دخلية
على أعرافنا وأخلاقنا»!!..وفي
الواقع «ليس هناك شعب يولد
قاتلاً سفاكاً للدماء..وإنما
«اجتماع تحولات بيئية مع بعض
صفاتنا الخُلقية» يؤدي بنا
إلى نتائج نرفضها، من
داخلنا!!..
أحداث العنف السياسي الذي
تفجر أمس بجامعة السودان وسقط
فيه طالبٌ قتلاً في بالسكين
على يد زميله، وجرح فيه
آخرون، دفع إلى خاطري هذه
القضية!!..رغم أنها ليس أول
هذه السلسلة..فالعنف الطلابي
له تاريخ عريق وعتيد في هذه
البلدة..وفي كل عقد من العقود
هناك أسماء راحت ضحية تلك
«النوبات الشيطانية»!!..
صحيح أن للعنف أسماءٌ شتّى،
ولكن «لسياسي» هو أكبرها
وأوسعها!!.. فهو في هذه
الأيام لم يعد طيشاً طلابياً
محدوداً، بل صار حالة غضبية
تجاوزت أسوار الجامعات،
وتمددت ربوع بلادنا، متغذية
على النعرات القبلية
والجهوية، وسعت في الأرض
مهلكة للحرث والنسل!!..عنف في
دارفور..عنف في الجنوب..عنف
في الشرق..إلخ..ومع ذلك هو
ليس إلا جزءاً من كل!!.
وبالجملة فقد أصبح العنف يسكن
حياتنا في مختلف
جوانبها..وحوادث القتل صارت
عناوين ثابتة في صحفنا
السيارة!!..فالعشق الغبي
يتحول إلى غضب وعنف فيقتل أو
يشوّه ويحرق!!..النقاش العادي
بين الصديقين أو الزوجين
يتحول شتم وضرب، ثم قتل!!..
ما الذي يحدث في هذا
المجتمع؟!..هذا هو السؤال
البريء الذي نعزّي به
أنفسنا..ولكننا دائماً لا
نفتش إلا عن عادات دخيلة
جاءتنا مع الوافدين الكُثر
الذين تدفقوا عبر حدودنا
المفتوحة!!..وأبداً لا نبحث
عن بذور الشر في
ذواتنا!!..تلك التي إذا
تفاعلت مع المتغيّرات البيئية
أنتجت مردة يقتلون ويحرقون
ويدلقون «مياه النار» على
الوجوه، ثم يضعون وجوههم على
أكفهم ويبكون!!..
«سرعة الغضب» التي تترجمها
أيدينا في لحظات.. هي واحدة
من صفاتنا التي لا
ننكرها!!..بل نتحاكى بها
ونتندّر، وبكثير من الفخر
نرويها!!..خاصة إذا كانت مع
الشعوب الأخرى!!..ذلك «الضابط
السعودي الذي أفاق في
المستشفى ليحكي، كيف أنه
عندما جاء ليعتقل سوادنيين،
سمع أحدهما يقول للآخر
«أَرُشُّه؟!»..ثم يدرِ بعدها
ماذا حدث إلا عندما أفاق في
المستشفى!!..وغيرها من حكايات
المجالس الكثير..ولكن الواقع
يحمل أكثر مما تحمله
الحكايات!!..
و»الغضب الذي يسبق الحلم» –
كحالنا- ليس من صفات «الرشد»
حتى نفخر به..بل هو من صفات
«الجهل»..بل هو على العكس
تماماً مما نعتقد..ليس «صفة
للقوة الشدة»!!..بل هو صفة من
صفات «الضعف والوهن»!!..ألم
تسمع قول النبي صلى الله عليه
وسلم (ليس الشديد بالصرعة
إنما الشديد الذي يملك نفسه
عند الغضب)!!..وقوله صلى الله
عليه وسلم (من كظم غيظًا وهو
قادرٌ على أن يُنفذه دعاه
الله عز وجل على رؤوس الخلائق
حتى يُخيِّره من الحور ما
شاء).
وفي سابق عهدنا الذي نتباكى
عليه الآن لم نكن بدون هذا
النوع من (الغضب الجهول)، بل
كنّا به نعيش، ونحمل السلاح
على أذرعنا، ونفجّره حروباً
قبلية..ومع ذلك لم يكن بهذا
القدر الذي نراه
اليوم!!..والسبب أن ظروفنا
البيئية والاجتماعية تغيّرت
كثيراً، في ظل ذلك هربت أخلاق
سمحة كانت فينا، مثل «النخوة»
و»الشهامة» التي تأبى على
الرجل أن يغدر بصديقه، أو
زميله بسبب تافه..كما تأبى
عليه أن يقتل امرأة
ضعيفة..ومثل «الحياء» الذي
يمنع المرأة من ممارسة أفعال
لا تليق بـ»الحرائر»، وتؤدي
بها في خاتمة المطاف إلى مثل
تلك العواقب الوخيمة!!.
وكما هربت أخلاق، وتشكلت
أخلاق جديدة، أهمها
«الأنانية» و»الذاتية
المفرطة»..تلك التي تجعل
الإنسان لا يهتم إلّا بنفسه،
ويقدم مصلحته على كل من حوله،
ولو كان فيها الإضرار البليغ
بغيره من الناس!!..وهذا مشاهد
في «سوق المال»..وفي «سوق
السياسة» بأشنع ما يكون!!..
(الله أعلم بما في نفوسكم إن
تكونوا صالحين فإنه كان
للأوابين غفوراً)..(فلا تزكوا
أنفسكم هو أعلم بمن
اتقى)..نحن في الواقع أجهل ما
نكون بأنفسنا..ومع ذلك نزعم
لها من الصفات ما ليس لها،
حتى إذا ما اختبرتنا
الظروف..فضحتنا على رؤوس
الخلائق!!..
|
|
|
| |
|