الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

امن يثقب الأفق ؟ - أ/أحمد محمد أحمد

    

من يثقب الأفق ؟

أحمد إسماعيل

 

في 1986م كانت الساحة قد ضجت وعجت بعدد كبير من أحزاب الفكة، ولكن الورق الكبير كان محفوظاً في المحافظ الطائفية القديمة..ولم تكن خارطة الولاء السياسي قد تغيرت كثيراً بعد 16 عاماً من الحكم المايوي!!.
المتغير الوحيد كان هو صعود الجبهة الإسلامية القومية لتصبح ضلعاً ثالثاً في مثلث السياسة السودانية..ولم يكن دولاب الحياة قد حمل كثيراً من المتغيرات في أفكار الناس بعد..ولهذا كانت النتيجة تكراراً بائساً لتعددية «ما بعد الاستقلال» وتعددية «ما بعد أكتوبر»!!.
واليوم..وبعد 21 عاماً ينعقد السوق مرة أخرى..ولكنه على أرض ليست كالأرض القديمة..وبموازين مختلفة..بل متناقضة تماماً!!..
فالفكة السياسية لم تعد قاصرة على الأحزاب النابتة التي لم تخلع بعد «أسنان اللبن»!!..وأنما حتى الأحزاب الكبيرة، خرجت من محافظ العجائز..وتفتت إلى فكة قديمة!!..ما من حزب إلا وقد ضربته الانشقاقات..وتوزعت ولاءاته في عدة محافظ!!.
جيل جديد من شباب العشرينات حاز قسطاً كبيراً من الناخبين.. نشأ بالكامل في فترة الإنقاذ، ولم يسمع من أساطير التعددية إلا حكايات قديمة يرددها الكبار..غالب طلاب الجامعات لا يعرفون عن الأحزاب إلا الهزر والتهريج الذي عايشوه في أركان النقاش..وهم فوق ذلك لا تشكل السياسة الهم الأكبر في حياتهم..حيث تشغل مساحات الاهتمام قضايا أخرى، مثل «الغناء والطرب» و»ألعاب الأنميشن الألكترونية» و»تصفيات الدوري المحلي» و»الدوري الممتاز الأوروبي» و»كأس الأمم الإفريقية»!!..
ومن أخطر المتغييرات..مستقبل جديد تحمله الانتخابات وما بعدها من استفتاء للسودان..ولكنه ليس وردياً وواعداً بالقدر الذي ترسمه كلمة «مستقبل» مخيلة الشباب الغر!!..بل فيه من الحوالك ما الله به عليم!!..فمن «شبح الحالة الكينية» التي تأتي في ركاب العملية الانتخابية..إلى أطياف «الحرب الأهلية» التي يحملها استفتاء تقرير المصير..تتنقل خواطر رجال السياسة!!..ولكن الغريب في الأمر أن الجميع يقرأ ذلك، ثم يغمض عينيه ويمضي في طريقه القديم!!..
الأحزاب الكبيرة التي حكمت السودان ذات يوم..كان ينتظر منها أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية في سلوك شتى السبل التي تجنّب السودان الأخطار المتربصة به..ولكنهم فضلوا تكرار الممارسة على التعقل!!..
ومع ذلك يبدو واضحاً أن الكل مشوّشي العقول، وغير قادرين على التفكير السليم!!..يتفق من يتفق على «التكتل والتجمع»..ثم بليلٍ يعلنون مرشحيهم لانتخابات الرئاسة منفردين!!..يدعون للمقاطعة، ثم التأجيل..ثم يسارعون للتسجيل!!..لا يثق أحدهم في الآخر..
حتى الدعاية الانتخابية وبرامج المرشحين – أتوقع- لم تخرج عن المعتاد!!..لم يقل لنا أحد ما هي رؤيته لما بعد الانفصال إذا وقع، أو الوحدة إذا تقررت؟!..كيف سيعالج إشكاليات «وضع الدولتين»، وكيف سيحل «المتشابكات التي خلفتها نيفاشا» ..أبيي..والنيل الأزرق..والجنوبيين في الشمال؟!..وكيف يجنب البلاد خطر الحرب؟!!.
لا نريد وعوداً بالرفاه الاقتصادي لا يتحقق منها شيئ، أو دعاية بائسة عن العدالة والتنمية..ولكن نريد رؤية تشخص إلى «حلحلة خيوط المستقبل المتشابكة».. رؤية تعتمد على دراسة حقيقية تعتمد على معلومات، على غرار ما تفعله مراكز الأبحاث في الدول المتقدمة..وليست خطباً جوفاء ترتفع بها عقائر الساسة!!.

 

 

 

     

 

  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة