الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 قضية الدين والدنيا !!..  -   الأستاذ / أحمد إسماعيل

 

قضية الدين والدنيا!!..

أحمد إسماعيل

 كانت دولة الإسلام في عهدها الأول قائمة على تنزيل الشرائع وترجمتها إلى حركة وحياة يعايشها الناس في كل لحظة من لحظات حياتهم..وكان ذلك هو مقتضى إكمال الدين وارتضائه الذي شهد به المولى عزّ وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)..فقد أكمل الله عزّ وجل التنزيل، وارتضى تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لهذا التنزيل.

وتحويل الدين إلى حركة حياة معاشة هو مراد الله تعالى في رسالاته، وذلك هو الدين القيم (وأن أقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون* منيبين إليه واتقوه ولا تكونوا من المشركين* من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون)..(قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قِيَما ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين* قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين* لا شريك له وبذلك أُمرتُ وأنا أول المسلمين).

وكانت مهمة ولاة الأمر من المسلمين تحقيق تلك الترجمة العملية لدين الله في حياة الناس، (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوُا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).ولهذا نصَّ فقهاء الإسلام على أن مهمة الحاكم المسلم هي (حراسة الدين وسياسة الدنيا بالدين) وذلك هو موضوع "الخلافة"!!..

إذاً فهذه هي طبيعة الدين المنزّل من عند الله تعالى..الدنيا كلها ميدانه ومجاله..ولكن طغيان البشر يجعلهم يفتاتون على حق الله تعالى،  فيعتدون على دينه، ويسجنونه في أضيق نطاق..(علاقة خاصة بين الإنسان وربه..يتحكم فيها الإنسان، متى ما شاء أن يقيمها أقامها..أو إذا شاء أهملها..ولا دخل لأحد في تلك المسألة الشخصية!!)..وإن سمحوا للدين ببعض المساحة في المجتمع، فهي في إطار يجعله ممارسة ضمن (الأعراف والتقاليد، والفلكور الشعبي)..أما أن يكون له سلطان على الناس..أما أن يصوغ الحياة بكاملها وفق منهاج خالقها جل وعلا..فذلك ما يرفضه الطغيان البشري الذي يسمونه "علمانية"!!..

والعلمانية وباءٌ غريب على الأمة التي عاشت بالإسلام بضعة عشر قرنا..وباءٌ اندفع إلينا من خلف البحار..من المجتمعات التي حرّفت دين الله تعالى، وأبدلت نعمته كفراً، وأحلت قومها دار البوار..بل هي مجتمعات في الأصل تلقت الدين محرفاً ومبدلاً مغيَّراً، على أيدي الأحبار والرهبان الذي كتبوا أهواءهم وسموها ديناً، وطمسوا شرائع أنبيائهم ومحوها..فتلك مجتمعات لم تعرف دين الله أصلاً..فضلاً عن أن تعيش في كنفه..فتمردت على أهواء الأحبار والرهبان..وكفرت بعبادتهم..ولكنها نصبت مكانهم آلهة أخرى!!..

وفي بلاد المسلمين..منذ أن غزاها الغرب بعلمانيته..قام حكامهم بإقصاء دين الله تعالى عن سلطان الدولة، وحبسوه في وزارة واحدة..سموها "الشؤون الدينية والأوقاف"..وجعلوا مجالها المساجد والزوايا والتكايا..والمواسم الدينية، وإثبات رؤية هلال رمضان وشوال، تفويج الحجيج والمعتمرين..

وهذه القضايا على انحصارها، إلا أنها في حقيقتها حية بحياة الدين الذي هي من شعائره..وما أعظم دورها لو أعطيت حقها من الاهتمام كما يجب أن يكون..غير أنه ترسخ نمط روتيني وبارد في أداء تلك الوزارات، جعلها تتعامل تلك القضايا الحية بجمود الجماد..وبرتابة منقطعة النظير..حتى صارت مضرباً للأمثال..

وحتى في البلاد التي أعلنت اتجاهاً نحو تطبيق الإسلام، مثل بلادنا ما زال أمامها درب طويل لتبلغ الواجب الذي يرفع التكليف..ورغم التغيير الإيجابي الذي طرأ على مفهوم وزارة الشؤون الدينية،  فصارت "وزارة الإرشاد والأوقاف"، واهتمت بجوانب من جوانب تفعيل حركة الإسلام..إلا أن دورها مازال محدوداً وقاصراً..ورواسب الفهم القديم مازالت موجودة..والإشكالات وجوانب القصور في الأداء كثيرة منها ما هو واضح للعيان..ومنها ما يحتاج إلى كشف وبيان.. وعلى المصلحين بذل النصيحة وبيان وجه الحق والصواب..

نسأل الله أن يوفقنا في هذه الزاوية لنجلي جانباً من تلك القضايا!!..  

  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة