|
مقالات في السياسة السودانية
وزراء الجنوب في الشارع العام
غادروا مناصبهم ... نزلوا
السوق.. والبقية مكتئبون ..!!
الخرطوم : الهادي محمد الأمين
قطعا فان القرارات التي
أصدرها رئيس حكومة الجنوب
الفريق سلفاكير ميارديت
بإجراء تعديلات وزارية علي
طاقم الحكومة وقعت كالصاعقة
علي الوزراء الذين طالتهم
رياح التغيير وأصبحوا بين
عشية وضحاها خارج الإطار
الرسمي وليسوا جزءا من كيكة
السلطة وتحولوا بمقتضي
التعديل مواطنين عاديين ..!!
فما هو شعورهم وهم يسمعون خبر
إعفائهم من وزاراتهم عبر
وسائل الإعلام أو تفاجئوا
بالقرارات مثلهم مثل
المواطنين بالشارع العام ؟؟
وكيف كانت حالتهم النفسية وهم
يضعون أيديهم علي قلوبهم مما
تهمس به مجالس المدينة عن
تغييرات مرتقبة في الجهاز
التنفيذي بعد أن أصبحوا نهبا
للشائعات (وكلام الناس)
؟؟.والاهم من ذلك ما هو
مصيرهم وكيف يتعاملون مع
الواقع الحالي الذي حولهم من
مسئولين دستوريين كبار يمتطون
السيارات الفارهة محمول فيها
البيرق مصحوبة بالكونفوي
وصافرات النجدة ويسكنون
الفلل والعمارات أو في شقق(
في آي بي) و(هاي كلاس)
بفنادق جوبا وحولهم الخدم
والحشم والحاشية وهيبة المنصب
وكيف ياسعادتك وآخر تقليعات
الموبايلات والإشارة عندهم
أوامر وطالباتهم لا ترد ؟؟
هذا بجانب (المرتبات
,الحوافز,البدلات ,النثريات
,ميزانيات التسيير,السفريات
الخارجية ومال الوزير وهلم
جرا).. خاصة وان الجنوبيين
مغرمين بالبرفقندا ويحبون
التلميع وخطف الاضواء والوقوف
أمام عدسات الكاميرات والظهور
في شاشات القنوات الفضائية
ليحدثوا المواطنين باللغة
الانجليزية عن الخطط والبرامج
المستقبلية لوزاراتهم هذا
بالإضافة إلي لبس الفاخر من
الثياب و الملابس والبدلات
المستوردة من الخارج مع حمل
عصا (الخيزران والابنوس
والتك) لزوم الوجاهة وإكمال
جلالة الموقع الدستوري .ففرحة
الوزراء الجدد الذين يؤدون
القسم غدا بقابلها حزن وأسي
عميقين لرصافائهم الذين
غادروا مناصبهم نتيجة للعديد
من الموازنات والمعادلات
واعتبارات السياسة فكيف يكون
حال الوزير بعد إقالته
وانفضاض السامر من حوله
؟؟ماذا نقول ل(سامسون كواجي
,كال بال,ميري كيدين ,وياي
دينق أجاك , البينو أكول كول,
أتيم كوين هل نقول لهم ما
دوامة !! ولو دامت لغيرك لما
وصلت إليك كتعزية وسلوى تخفف
من وقع الخبر علي الوزير
المستبعد من المنصب الذي تسيل
له اللعاب ؟.
فقبل عامين زرت وزيرا ولائيا
بالجنوب وكان يعمل في ذات
الوقت نائبا للوالي بمنزله
بقرية الشقيلاب جنوبي الخرطوم
بعد إعفائه من موقعه في ظل
ظروف ملابسات غير طبيعية
صاحبتها خلافات ونزاعات كان
الوزير ضحيتها مما جعله يلزم
منزله فكان محبطا ومكتئبا
وقال في نبرة كساها الحزن أن
كل أصحابه انقطعوا عنه ولم
يقوموا بزيارته منذ قرار
إقالته !!
ويعتبر فاروق جاتكوث أن
مغادرة المنصب تعني بالنسبة
للجنوبيين نهاية المطاف
وعبارة عن الجلوس في كرسي
المعاش الإجباري ويصعب التكيف
مع الوضع الجديد لأنه ملئ
بالملل والبرنامج الرتيب وقلة
الزوار بعد كثرة تردادهم في
مكاتب الوزير ومنزله الذي
غالبا ما يكون غاصا بالضيوف
والرواد والزوار إما لطلب
الحاجة أو حل مشكلة أو التوسط
لتحقيق غرض وهدف معين ويمضي
جاتكوث قائلا في إفغداته
ل(لرائد)أن الوزير المقال
غالبا ما ( ينزل ) السوق
ويتجه لممارسة التجارة بعد أن
يقبض استحقاقاته المالية
بينما يفضل بعض الوزراء شراء
الأراضي السكنية وتشييدها
كمنزل للأسرة ويواصل جاتكوث
حديثه : إن الوزير في الجنوب
ينتهي دوره وتأثيره ببعده عن
المنصب الرسمي وبمجرد صدور
قرار إعفائه يصبح شخصية عادية
لا ينجذب له أحدا ولا تكون له
أي فاعلية وسط مجتمعه..!!
|