|
أحمد إسماعيل
الائتلاف..قبل أن لا تجدوا
وقتاً للخلاف
لا أحد يفهم ما يدور في أذهان
الساسة، وكيف يفكرون لهذا
البلد!!؟..ومع مطلع كل يوم
جديد يقترب موعد الانتخابات
العامة، مهما أبعدتها لجنة
الانتخابات شهراً أو
شهرين..ولكنه إبعاد لا يشبه
إلا خطوات التنظيم..
هل تريد الأحزاب الانتخابات
حقاً..أم تخاف منها؟!..هل هي
حقاً ساخطة على التأجيل أم
أنه يصادف في نفسها هوىً
ولكنها تكابر؟!..تضطرب
المواقف..ولكن بلا شك إن
شيئاً عظيماً من الرهبة يسيطر
على الجميع!!..فالانتخابات
هذه المرة تأتي والسودان في
واقع مختلف تماماً عما كان
عليه في المرات السابقة!!..
كانت الشموليات تسقط، وتأتي
الديمقراطيات، وتتداعى
الأحزاب إلى الانتخابات، فتجد
خريطة سودانية كالتي ألفتها
في كل مرة..مناطق الولاء هي
نفس مناطق الولاء.. حتى لم
تكن تتعب كثيراً في ابتداع
الجديد من الأساليب لتحوز
الكعكة!!..
ولكنها هذه المرة تأتي ومعها
كل مخايل المجهول
وأشباحه..شبح الحالة
الكينية!!..شبح تمزق السودان
وانقسامه.. شبح انهيارا
الولاءات القديمة وسقوط
الطائفية!!..وأشباح أخرى
كثيرة بلا أسماء.. الله أعلم
بها!!..
الحركة الشعبية ترتجف من
الداخل، خوفاً من القادم، وهي
ترى أرض الجنوب من تحتها مثل
"طين المستنقعات"!!..غارقة في
الفوضى والحرب
الأهلية..والغضب الجنوبي
يتصاعد ضدها بسبب دعمها قبائل
ضد أخرى، ويسوق معه الحسرة
على زمان دولة الشمال!!..
يزيد الطين بلة ويتزايد معه
رعبها، فتتشبث بأول بحجر
تصادفه لتقذفه في وجه الشمال:
"نتيجة تعداد سكان الجنوب"!!
التي رفضتها وزعمت أنها غير
حقيقية..كما اهتبلت معها قرار
اللجنة بتأجيل الانتخابات،
لتزعم أن الإنقاذ غير جادة في
تطبيق اتفاق السلام.. ثم
تنطلق فيها الدعوات إلى فصل
الجنوب دون انتطار لموعد
الاستفتاء على تقرير
المصير!!.
هل القضية هي نتيجة التعداد
"الذي قامت به لجنة قوامها
الجنوبيون أنفسهم"!؟..أم أن
القضية هي رعبها مما ستسفر
عنه الانتخابات من
نتيجة؟!..نتيجة يمكن أن
تفضحها تماماً في جنوب
السودان، وتذهب بها إلى
المزبلة!!..رغم العسف الذي
تمارسه، ومنعها الأحزاب
الأخرى بالقوة من العمل في
السياسي في الجنوب!!.
والأحزاب التقليدية القديمة،
وتترنح هنا وهناك، تبرم
بالأمس تحالفاً، وثم تغادره
اليوم إلى آخر، ربما تتوب منه
غداً..ثم تستجمع آخر ما تبقى
من مراكز التفكير في عقلها
المرهق، لتتشبث بالدعوة إلى
حكومة انتقالية تفكك الحكومة
القائمة!!..وكأن تلك الحكومة
هي الإكسير السحري الذي سيعيد
الحياة إلى أوصالها التي
سحقها المرض..
ولكن ذلك الإكسير ما أظنه
سيجد أذناً صاغية عند شريكي "نيفاشا"..ففي
الوقت الذي يتواجه فيه
المصارعان في الساحة، يركز كل
منهما على نقطة الضعف في
الآخر، ليهتبل السانحة التي
سيصرعه منها، ولن يذهل تركيزه
بالالتفات إلى صيحات الصاحئين
خارج الحلبة..
والواقع أن السودان المسلم
يمر الآن بمأزق لم يمر به في
حياته السياسية من قبل، وهو
بحاجة عقل أنضج من أحلام
أولئك السياسيين، بحاجة إلى
عقل يعلم أن إنقاذ البلاد
والتجاوز بها مطب العقبة،
أولى من أي كسب حزبي غالٍ أو
رخيص..
نأمل من القوى السياسية
الناضجة، أن تكف قليلاً عن
التفكير بنفسية معارضة
وحكومة، وتنظر إلى الخريطة
الماثلة أمامها الآن، تلك
التي تقول إن في السودان ثلاث
قوى، قوى تمثل السودان
المعروف بكل ملامحه، وبكل
حسناته وسيئاته، وتريده
واحداً متماسكا..وقوى أخرى
حالها يقول إنها لا يهمها
كثيراً إن يبقى السودان
واحداً متماسكاً..بل هي في
الحقيقة تعمل على تمزيقه إلى
دويلات ثلاث تحقيقاً لنزعات
جهوية، وتنفيذاً لأجندة
خارجية!!..
ودليل الجدية يملي على كل
القوى الحادبة بقاء على البلد
متماسكاً، ومحتفظاً بإسلامه
وبهويته المعروفة، ويملي
عليها أن تجد سبيلاً
للائتلاف، قبل أن لا يجدوا
وقتاً للخلاف!!.
|