الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

   أزمة "حركة"!!  - الأستاذ / أحمد إسماعيل 

 

أزمة "حركة"!!

أحمد إسماعيل

في الصباح الباكر وأنا في طريقي إلى العمل، تعثرت بنا الحافلة أكثر من مرة بسبب ضائقات المرور..وعلى الرغم من وجود رجال المرور- "الحركة"- إلا أن التعثر كان طويلاً ومملاً..فارتفعت زمجرات الركاب.."أصلو ناس (الحركة) ديل هم ذاتهم اللي بيعرقلوا المرور!!"..وهزَّ السائق رأسه مؤيداً!!.

تبَسَّمتُ  لأني كنت في مقعدي أطالع صحيفة، فوقع عيني على "كاركاتير طريف" للفنان "نزيه"، يصور فيه حافلة صغيرة "هايس" مكتوب على جانبها "الثورة الحارة عشرين"، وأحد الركاب يقول للسائق "أمش طوالي ما تشتغل بي ناس الحركة"!!..

كان الكاريكاتير نصيحة طريفة للمؤتمر الوطني في عيد الإنقاذ العشرين!!..

وأعتقد أننا نحتاج إلى أن يتجاوز بنا السائق عقبات "رجال الحركة" وعرقلتهم للسير!!..فمن أعجب العجب ما حدث في واشنطن من "وفد الحركة الشعبية"!!..فلست أدري كيف يكون الإنسان جزءاً من حكومة ثم يسعى بكل ما أوتي من قوة لممارسة دور المعارضة ضد حكومته!!..هذا ما فعلته الحركة الشعبية في مباحثات واشنطن!!..بل هو ما تفعله على الدوام منذ أن غادرت أقدام رجالها شارع "الغابة" ووطئت شارع  "القصر"!!.

الحركة الشعبية في واشنطن لم تدخر وسعاً في عرقلة مساعي التطبيع بين السودان وأمريكا في عهد إدارة أوباما الجديدة، وبذلت كل جهودها وحججها لتجعل أمريكا تُبقي على العقوبات التي تفرضها على السودان!!..

والمؤسف أن الحركة تتولى "وزارة الخارجية" في الحكومة التي تشارك فيها..ومعلوم إصلاح علاقات السودان الخارجية هو من صميم عمل الخارجية، التي كان وزيرها دينق ألور ضمن وفد الحركة، ومع ذلك يجتهد في عرقلة عمل هو من صميم واجبه!!..

لقد شهد السودان طيلة عهوده الديمقراطية السابقة، نماذجاً متعددة للحكومات الائتلافية التي يتشارك فيها حزبان خصمان مقاعد الحكم، كما شهد في بعض عهوده العسكرية نماذج لمتمردين يشاركون في الحكم بعد توصلهم لاتفاقات سلام مع الدولة، ولكنه لم يشهد أبداً وضعاً شاذاً من الممارسة السياسية مثل هذا الذي أسست له "نيفاشا"!!..

وكنت أحسب أن اقتراب موعد الانتخابات سيدفع الحركة الشعبية لتقديم ممارسة سياسية أكثر وطنية وأكثر مسؤولية، على الأقل لتقنع من يمكن أن يقتنع بها، بأنها تملك العقل الذي يؤهلها لحكم السودان!!..ولكن يبدو أنه ليس في عقلها السياسي خانة لهذا النوع من التفكير!!.

إذا كانت الحركة الشعبية تطمع في حكم السودان كله، فإنها تكون قد ضلت طريقه ضلالاً مبينا..وإن كانت تعوِّل على الانفصال فقط، فأولى بها أن توفر الجهود التي تبذلها في المشاكسة وصناعة العراقيل، لتبذلها في تهيئة الجنوب ليكون دولة، بدلاً من الحريق أوقدته فيه، وتركته يأكل المرج والدغل، ولايبقي أثر!!..  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة