الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  غطاء سياسي مهترئ على بندقية منكسرة - الأستاذ / حسن عبد الحميد


غطاء سياسي مهترئ على بندقية منكسرة

حسن عبد الحميد

 عقب العدوان الغاشم الذي نفذته مجموعة من منسوبي حركة العدل والمساواة على مدينة أمدرمان في العاشر من مايو من العام السابق 2008؛ استنكرت كل القوى السياسية ـ الحية ـ ذلك التصرف الطائش، وأذكر أن الإمام الصادق المهدي ظهر في التلفزيون السوداني مستنكرا ومستهجنا ما قامت به حركة العدل والمساواة، ومن ضمن ما ذكره المقارنة بين ما فعلته الجبهة الوطنية في يونيو 1976م ضد نظام الرئيس الأسبق جعفر نميري عندما اقتحمت الخرطوم في حركة عسكرية جريئة؛ وبين حماقات خليل إبراهيم؛ فذكر أن الجبهة الوطنية لم يكن لها خيار سوى العمل العسكري تجاه نظام نميري لأنه كان منغلقا ومستبدا؛ أما الآن فإن خليل إبراهيم لا يصح له استعمال القوة طالما أن النظام يفتح أبواب الحوار ويقدم على تحول ديمقراطي.. أو كما قال الإمام.

والسياسة السودانية غريبة.. غريبة ممارساتها في الآونة الأخيرة، أو لعلها الزعامات التي تجاوزت الأربعة عقود على رأس أحزابها وتجاوز عمرها السبعين هي من تجر أحزابها إلى مثل هذه التصرفات الغريبة.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر؛ فإن ما أقدم عليه حزب الأمة بزعامة الإمام الصادق المهدي يذكّر بما أقدم عليه المؤتمر الشعبي في اتفاقه مع الحركة الشعبية أواسط العام 2000م بعد المفاصلة الشهيرة التي خرج على إثرها الترابي معارضا يسعى لنقض غزله من  بعد قوة أنكاثا ويضع يده في يد من كان يسيّر الكتائب لدرء شروره ويزف شهداء المواجهة معه إلى الحور العين، ويبدو أمام الناس كأنه مبتدئ سياسي أخرق لا يفرق بين معارضة النظام ومعارضة الوطن، ولا يميز بين الكيد للأشخاص والانحراف نحو الهاوية بوضع اليد دون بصيرة بيد الأعداء الاستراتيجيين.

وأيا كانت المبررات التي يحاول سوقها وتسويغها قادة حزب الأمة فإن الاتفاق مع حركة خليل المحاربة خطأ استراتيجي وخطيئة وطنية لا يمكن أن يكفّر عنها إلا نفض اليد عن الاتفاق والتبرؤ من توقيعه والتوبة عنه..وذلك للأسباب الآتية:

ــ أولا: خليل إبراهيم ما زال يحارب الدولة ويثير الفتنة ويريق الدماء والاتفاق مع حركة بهذه المواصفات إعانة له على أن يسدر في غيه.

ــ ثانيا: الدولة لم تغلق أبوابها عن الحوار،و خير دليل على ذلك مفاوضات الدوحة التي ما زالت مفتوحة للحوار مع كل الحركات المسلحة في دارفور.

ــ ثالثا: البلاد مقبلة على انتخابات عامة، ويمكن لكل فصيل سياسي أن يعبر عن رأيه بحرية دون حجر ولا وصاية، والاحتكام لصناديق الانتخابات قد ارتضاه الجميع فلماذا النكوص؟

ــ رابعا: حزب الأمة يسيئ إلى تاريخه وما ابتدعه من الجهاد المدني وينكص عن مبادئه في الحل السلمي والتحول الديمقراطي التي يتشدق بها قادته صباح مساء.

ــ خامسا: الاتفاق مع خليل إبراهيم يرسل إشارات خاطئة لبقية الحركات المسلحة بأن هذا الطريق سليم بدليل أن الحزب التاريخي المشهور بخطه السلمي بعد المهدية إلى الآن يضع يده في يد حركة مسلحة.

إن علامات الخرف السياسي تتجاوز آثارها المدمرة الرجل الأول في الحزب إلى المغامرة بتاريخ الحزب كله ومستقبله.. بل إلى كل الإقليم المنكوب في دارفور والسودان عموما.. هل آن للقواعد في الأحزاب الكبيرة أن تقول كلمتها في جنوح قادتها وانحرافاتهم الخطيرة المؤثرة على مجمل الأوضاع في الوطن؟ نأمل ذلك.

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة