الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  كنيسة تحت قبة برلمان السودان   -   الأستاذ / أحمد إسماعيل


 كنيسة تحت قبة برلمان السودان!!

أحمد إسماعيل

 

"لا تصلح قبلتان في أرض..وليس على مسلم جزية"!!..هكذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داؤود وأحمد في مسنده، واحتج به علماء الإسلام على المنع من إحداث كنيسة أو بيعة في بلاد الإسلام..

ولكن الحركة الشعبية التي أغراها التسامح..بل الترهل والتسيُّب الذي وجدته في تاريخ علاقتها بالشمال المسلم منذ اتفاقية نيفاشا..أغراها ذلك بالإمعان في ممارسة العبط السياسي..وبل والتجاوز إلى التقحم الفج السافر على حومة الدين الإسلامي الحنيف..

وفي هذا المرة قذفت الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية بالهيئة التشريعية القومية- التي تزعمها فرخ اليسار ياسر عرمان- قذفت بحجر كبير في بركة العلاقة بين الشريكين..تلك البركة ضحلة المياه، كثيرة الطحالب..ألقت بحجرها حين طالبت "بإنشاء كنيسة داخل قبة البرلمان من الناحية الجنوبية الغربية بالقرب من مسجد المجلس !!.." وبررت الحركة طلبها– حسب مصادر "الرائد"-بأن الكنيسة مقصود بها "تعبُّد نوابها في البرلمان، أسوة بالمسلمين"!!..وأظنها لهذا السبب أرادت لكنيستها أن تكون بالقرب من المسجد!!.. ويمضي مصدر الرائد ليؤكد أن كتلة الحركة عرضت تصميماً لهيكل الكنيسة احتوى على موقع للبار في أعلى الهيكل!!..فيالها من عبادة تلك التي يهرع بعدها النواب المحترمون إلى البار لاحتساء الخمر!!..

كتلة المؤتمر الوطني رفضت إنشاء الكنيسة، مع السماح لنواب الحركة بالتعبد في موقع خاص في الجانب العلوي من البرلمان..ولم ينف نائب رئيس المجلس القيادي بالحركة الشعبية أتيم قرنق الخبر الذي ينتهي إلى هذا الحد!!..

 

تاريخ المشاكسة الدينية في الحركة الشعبية العلمانية:

منذ بدء مسيرة السلام والحركة الشعبية تتحين الفرص لمارسة المشاكسة الدينية..ورغم علمانيتها الصارخة إلا أنها تظهر في مظهر الحامية لحمى النصرانية كلما سنحت لها الفرصة لممارسة ذلك الدور..ليس حرصاً على النصرانية، ولكن حباً في مشاكسة المسلمين!!..

ففي مرحلة المفاوضات، بعد أن اتفق الطرفان على علمانية الجنوب، وحق الشمال في الاحتكام إلى الإسلام، عادت الحركة لترمي بأزمة في الطريق، وتفجر قضية جديدة، وهي "علمانية العاصمة" متذرعة بأن العاصمة القومية يتقاسمها الجميع؛ مسلمون وغير مسلمين!!..وللأسف فإن قد انتهى التسيُّب في حسم القضايا من الجانب المسلم انتهى بنا إلى القبول بنظام مسخ، يعتمد التطبيق الشخصي للقانون في العاصمة المسلمة..وهو أمر يرفضه فقهاء القانون، كما ترفضه الشريعة الإسلامية..فقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز للقاضي المسلم إذا تحاكم إليه الذميّان، أن يحكم بينهما بغير شريعة الإسلام!!..فضلاً عن أن يحكم بين الذمي والمسلم!!..

وعند مناقشة القانون الجنائي فجرت كتلة الحركة الشعبية أزمة "جريمة الزنا" المشهورة، حين زعم رئيسها أن الزنا لا يُعد جريمة في بعض المجتمعات، واصفاً عقوبة الزنا في الشريعة الإسلامية بأنها مهينة!!..كبُرت كلمة تخرج من فيه إن يقول إلا كذبا!!.

 

ماذا تفعل الحركة الشعبية بالإسلام في الجنوب؟:

الذي ينظر في حال الحركة الشعبية وما تطالب به من حقوق للنصارى في الشمال، يحسب أنها تحمل المسلمين في الجنوب على أكف العناية وتظلل عليهم بأشرعة العدل..ولا يتصور أصلاً مدى الحرب الاستئصالية التي تشنها تلك الحركة الموتورة على الإسلام في الجنوب!!..

فمنذ اتفاقية نيفاشا أصرت الحركة الشعبية على التطبيق الصارم للنظام الربوي التقليدي في بنوك الجنوب، وطرد كل البنوك الإسلامية منه، هذا ما تمّ بالفعل!!..ورفضت حكومة الجنوب كل الالتماسات التي تقدمت بها بنوك إسلامية للسماح لها بنوافذ صغيرة للمعاملات الإسلامية، من أجل المسلمين في الجنوب!!..

ثم بدأت الحركة حملة على الحجاب الإسلامي في مدارس الجنوب، حيث قامت بعض الولايات بإجبار الطالبات على خلع غطاء الرأس في المدارس، وكانت تلك قضية مشهورة..

وفي العام 2006م قامت حكومة أعالي النيل "بتعميم إخطار لجميع المساجد بمدينتي الناصر و ملكال بحظر استخدام مكبرات الصوت في الآذان لصلاة الصبح حتى لا يتسبب ذلك في إزعاج المواطنين"!!..

ليس هذا فحسب؛ بل قامت حكومة تلك الولاية بإغلاق مركز تعليم القرآن بمدينة الناصر، و طلبت من كل المعاهد استئجار و تشييد مباني خاصة بها، كما تم إخلاء المبنى الحكومي الذي كانت تشغله (جامعة القرآن الكريم و العلوم الإسلامية).. و قد برر وزير التعليم العالي بالولاية تلك الخطوة بأنها (موافقة للدستور الذي يقر فصل الدين عن الدولة)!!..

وتلك الأخبار والتصريحات لم تنقلها في ذلك الوقت مصادر شمالية حتى يقال عنها إنها متحاملة!!.. بل أوردتها صحيفة جنوبية لا علاقة لها بالإسلام، و هي صحيفة (سيتزن)!!.

هذا فضلاً عن المعاملة العنيفة التي يتلقاها المواطنون المسلمون في الجنوب من تجّار وسياسيين!!..أولئك الذين يتعرضون للاعتقال والمداهمات بغير سبب واضح..وأما الوضع الأمني للمسلمين فما زال علامة استفهام كبيرة..مطلوب من الحركة الشعبية أن تجاوب عليها..فما أكثر التجار الشماليين الذين اختفوا في ظروف غامضة، ثم وجدت جثث بعضهم مشوهة، والبعض الآخر لم يعثر عليه حتى الآن!!..

 

أفكار ينفثها شياطين اليسار:

العلمانيون وأفراخ اليسار من الشماليين الذين تسلقوا جسم الحركة الشعبية وعاشوا كطفيليات، أو نباتات مستسلقة في أفضل الأحوال، هم الذين يؤزون الحركة الشعبية إلى التورط في هكذا ممارسات!!..طمعاً منهم في تعويق مسيرة الإسلام في الشمال، بعد أن ضمنوا أن الجنوب سيكون خالياً من الإسلام..أو هكذا حسبوا!!..

قد رأينا في الفترة التي سبقت اتفاقية نيفاشا، كيف أن بعض أولئك اليساريين- ممن أعلن انتماءه فيما بعد للحركة الشعبية ودخل البرلمان نائباً عنها- رأينا كيف أنه كان ينصب نفسه مدافعاً عن حقوق النصارى، ويأخذ على عاتقه إقامة الدعوات القضائية ضد الدعاة الذين يتحدثون في بيان فساد معتقدات النصارى وتحريفهم للإنجيل!!.. ورأينا ياسر عرمان وعنترياته التي يؤديها داخل قبة البرلمان ضد شرائع الله تعالى، وضد القيم والأعراف بل ضد الفطرة الإنسانية حين يعارض عقوبة الزنا بزعم أن الزنا موجود في أعراف بعض القبائل السودانية..وهو أمر ظاهر البطلان، سبق لنا بيانه!!.

يروي الأستاذ الدكتور محمد وقيع الله جهاد الحركة الإسلامية لإقرار شعيرة الصلاة في جامعة الخرطوم التي أنشئت لتكون قلعة علمانية..ويتحدث عن البدايات التي كانت برفع الآذان وإقامة صلاة الجماعة والصراع الذي خاضته ضد اليساريين في ذلك.. يقول:"ولكن تلك الثلة الفدائية المحتسبة من طلائع الحركة الإسلامية بالجامعة، أصرت على رفع نداء الصلاة، كائناً ما كان الأمر، ولم يثنها عن ذلك وعيد أو تهديد، وظل أفراد تلك الثلة المرابطة على ثغور الإيمان، يتحمَّلون الأذى كلما رفعوا عقيرتهم بالأذان، حتى اضطروا إلى أن يكونوا من بين أنفسهم كتيبة حماية لمن يكلفونه برفع النداء، لئلا يقع عليه اعتداء، وعندها فطن أبالسة اليسار إلى حيلة ينفذون بها إلى من يطلق نداء الصلاة، فتسلَّقوا أعلى المباني وأخذوا يبصقون على رأسه من هناك!".

 

كنيسة للنصارى في جامعة الخرطوم:

ويمضي أ.د. محمد وقيع الله ليذكر مرحلة أخرى اتجهت فيها الحركة الإسلامية إلى بناء مسجد جامعة الخرطوم فيقول: "وحكى مؤرخ كتب في تاريخ الحركة الإسلامية السودانية خبر ذلك، وتحدّث عن جهوده لإقناع بعض الأساتذة -ومنهم من كان يحسب على (العروبيين) والإسلاميين- لتأييد مشروع يرمي لإقامة مسجد جامعة الخرطوم (الحالي)، فضاعت جهوده سدى، لأن الأساتذة احتجوه بأنه لا يجوز إنشاء مسجد بالجامعة إلا إذا أقيمت بها كنيسة للنصارى!".

 

حكم بناء الكنائس في بلاد الإسلام:

روى الإمام أحمد وأبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصلح قبلتان في أرض، وليس على مسلم جزية"..

قال الشوكاني في"نيل الأوطار ج8 ص64": سكت عنه أبو داود، ورجال إسناده موثقون. وقال المنذري: أخرجه الترمذي، وذكر أنه مرسل، لكن له شواهد كثيرة. قال صاحب المنتقى بعد إيراد هذا الحديث: وقد احتج به على سقوط الجزية بالإسلام، وعلى المنع من إحداث بيعة أو كنيسة.

ويقول الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى "وقد أجمع العلماء رحمهم الله على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما".

وقسَّم فقيه الحنابلة ابن قدامة المقدسي في كتابه المغنى (ج10 ص 609) بلاد المسلمين إلى ثلاثة أمصار:

أحدهما: ما مصّره المسلمون- بنوه وأسسوه- كالبصرة والكوفة وبغداد وواسط، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك، بدليل ما رواه أحمد عن ابن عباس: أيما مصر مصّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا، ولا يتخذوا فيه خنزيرًا.

و الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه، لأنها صارت ملكًا للمسلمين، وما كان فيه من ذلك-أي ما وجدوه فيه من الكنائس والبيع- ففيه وجهان : أحدهما يجب هدمه وتحرم تبقيته، والثاني يجوز - إبقائه؛ لأن حديث ابن عباس يقول: أيما مصر مصّرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم؛ ولأن الصحابة فتحوا كثيرًا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس، ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التي فتحت عنوة.

الثالث: ما فتح صلحًا وهو نوعان: أحدهما أن نصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا "الخراج" عنها، فلهم إحداث ما يحتاجون فيها؛ لأن الدار لهم، الثاني: أن نصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته..

وإن وقع الصلح مطلقًا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر – مع أهل بيت المقدس-وأخذوا بشروطه – المعروفة بالشروط العمرية- إلى أن قال: وكل موضع قلنا يجوز إقرارها، لم يجز هدمها، ولهم رمّ ما تشعث منها وإصلاحها؛ لأن المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها، فجرى مجرى هدمها، وإن وقعت كلها لم يجز بناؤها، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، وعن أحمد أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة والشافعي".انتهى كلام ابن قدامة بتلخيص.

 

وخلاصة القول هو أننا نحاكم الحركة الشعبية إلى ما ارتضته من سريان الشريعة الإسلامية في الشمال، ووقعت الاتفاقية..ونقول إن شريعة الإسلام لا تقر مطلقاً بالسماح ببناء كنيسة في جديدة في بلاد الإسلام، فلا مجال للمزايدة على ذلك الأمر..ولسنا نتحدث عن المعاملة بالمثل، لأن القسطاس أولى بالإقامة من التشفي!!.

ونقول لمن هم في موضع المسؤولية من أبناء المسلمين في البرلمان والدولة، إياكم والتسيُّب في أقامة شعائر الله تعالى وشرائعه، فإن الله تعالى أولى بالإرضاء من الحركة الشعبية ومن وراءها من أفراخ اليسار ودهاقين العلمانية..

 

 

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة