|
مقالات
في السياسة السودانية
سري للغاية ...
في حالة فشل انقلاب الإنقاذ
.... ما هي الخطة البديلة ..؟
الخرطوم : الهادي محمد الامين
:
توضأ العميد وقتها عمر البشير
بعد أن صلي ركعتين ليبدأ مهمة
تنفيذ الانقلاب وهو يتجه نحو
القيادة العامة للقوات
المسلحة للجلوس علي الكرسي
ومتابعة المراحل الأولية
لوقوع المواقع العسكرية
واستسلامها للقادمين الجدد
..ولكن هل دارت في أذهان
المجموعة المتأهبة لاستلام
السلطة ان هناك أي احتمالات
واردة ولو بنسبة ضئيلة لفشل
التحرك العسكري أو وجود خطة
مضادة من قبل الحكومة القائمة
حينها لإحباط المحاولة خاصة
وأن كل المؤشرات كانت تنذر
بوقوع أكثر من ثورة من بينها
تحرك التنظيم العسكري لحزب
البعث العربي الاشتراكي وفي
ظل وصول تقارير للاستخبارات
العسكرية أن هناك مخططات تجري
في السر والخفاء للانقلاب علي
النظام الحزبي ؟؟ الأمر الذي
يجعل مجرد التحرك وفقا لهذه
الظروف عبارة عن مخاطرة
ومغامرة ومجازفة هذا إذا
أضفنا البعد الخارجي المتمثل
في الوجود الدبلوماسي
والمخابراتي للدول بالخرطوم
... فهل كانت هناك أي
سيناريوهات أو خطط بديلة لدي
الحاكمين الجدد في حالة فشل
التحرك(أ) لإنقاذ الموقف عبر
الخطة(ب) وما هي معالم وملامح
الخيار المتاح في تلك الفترة
؟
حاولنا البحث عن إجابة لهذه
التساؤلات واتصلنا بعدد من
الخبراء العسكريين
والاستراتيجيين للرد علي هذا
الافتراض فقال الفريق آدم
حامد موسي والذي كان وقتها في
رتبة العقيد ويعمل قائدا
للواء48مدفعية أم درمان : ان
كل الظروف كانت مهيأة لقبول
التغيير الجديد من قبل الشارع
السوداني وداخل القوات
المسلحة بجانب حالة التذمر
وسط الجيش والتي عبّرت عن
نفسها بالمذكرة الشهيرة التي
دعت لحسم الفوضى وتحسين وضع
القوات المسلحة ويواصل الفريق
آدم حامد إفاداته قائلا:( ان
نسبة نجاح التحرك العسكري في
30 يونيو 100% واحتمالات فشل
الانقلاب غير واردة )ويمضي
الفريق آدم ليؤكد أن الأحزاب
العقائدية كانت تتنافس من أجل
الاستيلاء علي الحكم خاصة
البعثيين ولكن الإسلاميين
كانوا هم الأسبق في الوصول
لمقاليد الأمور وفرض سيطرتهم
علي البلاد عبر ثورة الإنقاذ
الوطني ..
وعن أهم الأسباب التي قادت
لنجاح الثورة يوضح الفريق آدم
حامد موسي : أن عنصر التمويه
جنب القادة الجدد وقوع أي خطأ
وحقق نجاحه بنسبة عالية أدت
لبسط نفوذ البشير وأعوانه من
أعضاء مجلس الثورة علي مجمل
الحياة بالبلاد دون أي مقاومة
تذكركما أن عنصر التمويه أتاح
فرصة ثمينة للإنقاذ في تثبيت
أركان حكمها خاصة من قبل
السفارات التي كانت تحاول
جاهدة معرفة هوية واتجاه
القادة القادمين ..
ولمزيد من إلقاء الضوء علي
الحالة العامة للبلاد أثناء
مرحلة التغيير يقول اللواء
دكتور محمد العباس الأمين :
أن هناك العديد من التحركات
المتوقعة داخل وخارج القوات
المسلحة وأن كل الإرهاصات
كانت تدور حول شخصية الفريق
أول فتحي أحمد علي باعتباره
القائد العام للقوات المسلحة
في ذلك الوقت وفي عهده تمت
كتابة مذكرة الجيش والتي
رفعت لمجلسي السيادة والوزراء
ويمضي اللواء د/ محمد العباس
قائلا : أن جميع الضباط برتبة
العميد فما فوق كانوا يساندون
الفريق فتحي أحمد علي إلا أنه
لم يقم بالتحرك المطلوب حتى
أن الكثيرين من القادة توقعوا
أن الفريق فتحي أحمد علي جزء
من هذه العملية وحول
سيناريوهات الفشل يرد اللواء
محمد العباس إنها غير واردة
لان كل الترتيبات كانت محكمة
بشكل جيد .. وعن وجود
احتمالات القيادة البديلة أو
الخطة(ب) التي تردد أن العميد
وقتها عبد الرحمن سر الختم
يقف علي قيادتها يقول اللواء
محمد العباس الأمين ان عبد
الرحمن سر الختم لم يكن ضمن
قادة القوات الضاربة المتمثلة
في سلاح( المدرعات / المظلات
/ وحدات المشاة والمهندسين )
وأنه كان في سلاح الأسلحة وهو
سلاح فني غير ضارب .. ويضيف
ان الإنقاذ لو فشلت فان
الحركة الإسلامية كانت ستدفع
فاتورة باهظة الثمن نظير
إقدامها علي التغيير وعدم
سيطرتها علي الأوضاع وأن
كارثة كبيرة كانت ستقع علي
رأس الجبهة الإسلامية في حالة
قطع الطريق أمام انقلابها
وحول التأييد الجماهيري
للانقلاب ومدي تجاوب الشارع
مع القادمين الجدد يقول
اللواء محمد العباس انه حينما
كان في الولايات المتحدة
الأمريكية قابل سفير السودان
بواشنطن وقتها الأستاذ أحمد
سليمان المحامي أسر له
بمعلومة مفادها أنهم عرضوا
علي حزب الأمة المشاركة في
التغيير العسكري لضمان
الاستفادة من الأغلبية
الميكانيكية للأنصار إلا ان
الجبهة الإسلامية القومية لم
تجد استجابة من حزب الأمة !!
ولكن نائب رئيس حزب الأمة
القومي اللواء فضل الله برمة
ناصر والذي بدا مترددا في
الإجابة علي هذا السؤال قال
أن الحزب من حيث المبدأ يرفض
الانقلابات العسكرية وأنه حتى
الآن لا يريد المشاركة في
العروض التي تقدمها الحكومة
في ظل وجود هامش من الحريات
فكيف يقبل بالمشاركة في ظل
حكومة عسكرية في ذلك الحين ؟؟
وقال أن ما تم تداوله حول هذا
الأمر مجرد شائعات !!...
|