|
أحمد إسماعيل
من يوقد نار الحرب بين
القبائل؟!!
خرق دارفور يتسع على الراتق
ويزداد عمقاً، رغم وجود 26
ألف جندي أجنبي جاءوا إلى
بلادنا بحجة حفظ السلام
وحماية المدنيين!!..الحريق
يتسلل عبر الحشائش الجافة
ويقطع المسافات شرقاً إلى
حدود كردفان!!..
تجدد
القتال بين قبيلتي الرزيقات
والمسيرية العربيتين، وسقط
مئات القتلى ومئات الجرحى،
والحريق لم يقض نهمته بعد
ويطلب المزيد، من القتلى
والجرحى، والبيوت
المحروقة!!..والحرب صارت
ظاهرة، ولم تعد صراعاً بين
"عرب وزقة"!!..
دارفور نقطة تقاطع الأطماع
الدولية، وملتقى آمال
الإمبرالية، ومطمح المنصرين،
وهدف الصهاينة!!..هكذا
هي!!..وهكذا أرادوا للمسلمين
أن يحرقوا على أرضها، ليصيروا
سماداً للحرث الجديد، الذي
يرعاه الغزاة البيض!!..
انتقل النزاع من "عرب
وزرقة"..إلى "عرب وعرب"..وفي
هو طريقه ليصبح بين حي
وحي..كل يقتل الآخر..ويتحول
الموت إلى كأس يتداولها
الإخوة في المجلس
الواحد..سعار لا يُعرف له
لقاح!!.
بالأمس تقاتل "أبناء عطية"
المسيرية والرزيقات وملؤا
الأرض بجثث القتلى..ثم عاودوا
القتال مرة أخرى وملؤا الأرض
بجثث القتلى..وقبلهم تقاتل
الرزيقات والمعاليا، وتقاتل
الترجم والبني هلبة، وتناحر
الحوازمة والكواليب، كما
تصارع السلامات والهبانية...إلخ..
وكنت قد كتبت من قبل - بُعيد
اندلاع فتنة دارفور- مقالاً
في صحيفة الحياة السياسية،
حول سيناريوهات التنصير في
دارفور، وتوقعت فيه أن تعمد
القوى الشيطانية التي تشعل
النار في الخفاء، إلى نقل
الصراع من نزاع "عرب زرقة"
إلى صراع "عرب وعرب"، وهكذا
بهدف إضعاف العنصر العربي
الذي تعتبره تلك القوى حليفاً
للنظام المركزي في
الخرطوم!!..
وهذا ما يحدث الآن..ففي
المرحلة الأولى دقوا إسفيناً
كبيراً بين المسلمين العرب،
والمسلمين من غير العرب
"الزرقة"!!..رغم أن هذا
التمييز نظري فقط، فالجميع
تختلط فيهم الدماء..فالقبائل
التي تسمى زرقة يجري فيها
الدم العربي، والقبائل التي
تسمى عربية يجري فيها دم
الزرقة..والجميع يدينون بدين
واحد، ويعتنقون ثقافة
واحدة..وهكذا أصبحت النفسية
متحفزة لقبول اجتزاء
الإقليم..
وفي المرحلة الثانية نقلوا
الصراع إلى الجانب
العربي..الذي أرادوا له أن
يتآكل من داخله، وتخار قواه،
ثم يسقط متهاوياً تحت أقدام
الغزاة وكلابهم
الضارية!!..وما زال 26 ألف
جندي ينتظرون، ولا يفعلون
شيئاً سوى التربص!!.
إننا لا ننفي أن عوامل كثيرة،
تسببت في تأجيج الصراع القبلي
في دارفور..وأن هذه العوامل
منها ما هو متعلق بالأرض،
أوالتكوين القبلي، أوطبيعة
النشاط الاقتصادي، رعوي
وزراعي، ومنها ما هو متعلق
بأخطاء الإدارات السياسية
المتعاقبة على السودان!!..
ولكن الطريقة التي انفجر بها
الصراع خلال العامين السابق
والحالي فقط..بل خلال الأشهر
الأولى من العام الحالي،
والأشهر الأخيرة من العام
السابق فقط، تجعلنا نكاد نجزم
أن ذلك الأمر ليس نتاجاً
للعوامل المذكورة
آنفاً..وإنما هو عمل مدبَّر
ومرتب بعناية، خصوصاً أن
الأسباب التي يندلع من أجلها
القتال واهية
جداً!!..وأحياناً لا تكون
هناك أسباب واضحة، أكثر من
غارة مفاجئة شنها مسلحون من
تلك القبيلة على القبيلة
الأخرى، في غفلة من كبارها!!.
إن ذلك كله يدفعنا إلى
الاعتقاد أن وراء ذلك الأمر
شياطين حمراء تفعل ما فعله
اليهودي "ابن سبأ" وأعوانه
حين أشعلوا الحرب، في واقعة
"واقعة صفين"، بين علي
ومعاوية رضي الله عنهما؛
اللذَين باتا يومها على
الصلح، فاستيقظا على الحرب
ترفع قرونها!!.
|