|
أحمد إسماعيل
الإسلام والغرب..من
المواجهة إلى المغازلة!!
مازالت العلاقة بين الغرب
والإسلام واحدة من أكبر
"المقلقات" بالنسبة التفكير
الغربي..على المستوى السياسي
والفكري، والثقافي..ومن
الواضح جداً أن العقل السياسي
الغربي يعيش حالة اضطراب حيال
التعامل مع المد الإسلامي
العارم الذي لا يوقفه شيء.
فالإسلام تجاوز أراضيه
القديمة، في إفريقيا وآسيا،
واستوطن أوروبا وأمريكا، وهو
يمضي كتيار عارم ليصبح الدين
الأكثر أتباعاً في الغرب، بل
يمضي نحو صياغة الحياة
الغربية نفسها بمنهجه، فالنظم
الإسلامية الاجتماعية
والاقتصادية، تمضي نحو التوطن
في الغرب..وتستعصي على
محاولات الكسر القسري التي
تتبعها الحكومات الغربية،
بحجج العلمانية تارة كما يحدث
في فرنسا ضد الحجاب، أو سياسة
"الإدماج" تارات كما يحدث في
بلدان أخرى!!..بل إن نظاماً،
مثل النظام الاقتصادي
الإسلامي، فرض نفسه على
البنوك الأوروبية التي اتحهت
إلى فتح نوافذ للتعاملات
الإسلامية، في البداية
لتستقطب العملاء المسلمين، ثم
وجدت نفسها تتجه نحو الأسلمة
بشدة بعد الأزمة المالية
العالمية، التي كان الربا هو
السبب المباشر في
حدوثها!!..وتفكر بعض الدول
الغربية في فتح نظامها
القانوني ليستوعب القوانين
الإسلامية فيم يتعلق بالأحوال
الشخصية!!.
في العقود الأخيرة أصبح
الإسلام هو الشغل الشاغل في
مراكز القرار الغربي، فمنذ
انهيار الاتحاد السوفييتي
والإدارات الأمريكية
المتعاقبة تضع العالم الإسلام
في واجهة تفكيرها؛ الجمهوريون
انتهجوا سياسية سياسة
المواجهة الشاملة معه خصوصاً
بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر، استهداء بأفكار صمويل
هنتنجتون مؤلف "صدام
الحضارات"!!..ثم جاء
الديمقراطيون ليرفعوا راية
الحوار، ويركض أوباما مهرولاً
بين العواصم العربية رافعاً
راية الانفتاح على العالم
الإسلامي.
وفي أوروبا يسري هذه الأيام
اتجاه في وسط صناع القرار
يدعو إلى التواصل مع الإسلام،
وخصوصاً الإسلام الحركي.. ففي
أوروبا يختلف الوضع كثيراً،
فالجاليات المسلمة هناك لا
تسيطر عليها الحكومات
العلمانية القمعية المستبدة،
كما هو الحال في العالم
الإسلامي..وإنما توجهها
الحركات الإسلامية، التي
تنفرد بالزعامة الفكرية
والإرشاد والتوجيه لكل جاليات
أوروبا تقريباً..حيث أن
المراكز الإسلامية هناك فاعلة
بسبب الإسلاميين الحركيين،
الذين وفدوا إلى أوروبا في
وقت كانت قوانين الهجرة
واللجوء السياسي في أوروبا
تشكل ملاذاً لهم من قمع
الأنظمة الحاكمة في بلدانهم..
وحين انتبه حكام أوروبا – بعد
الحادي عشر من سبتمبر – إلى
ذلك كان الوقت قد فات على
التغيير الذي ينشدون، فحاولوا
التغيير القسري، بتعديل
قوانين الهجرة، وباستخدام
قوانين مكافحة الإرهاب،
والاعتقالات العشوائية،
ولجؤوا إلى إسلوب التضييق،
ملقين وراء ظهرهم كل شعارات
الديمقراطية "الحرية والإخاء
والمساواة" التي يزعمون أن
الفكر السياسي الغربي قام
عليها..الاتجاه الإخير نحو
التواصل مع الإسلاميين
الحركيين في المشرق، جاء بعد
قناعة بإن كل العصي تتكسر عند
الضرب على المارد الإسلامي،
ولهذا فكر العقل الغربي أنه
ربما كان من الأجدى ترويض هذا
المارد..
اتجهت الحكومات الأوروبية إلى
إنشاء وحدات وإدارات خاصة
بالتعامل الإسلاميين في
وزاراتها، أو في سفاراتها في
الدول الإسلامية، فإسبانيا
وألمانيا مثل أنشأت أقساما في
وزارتي خارجيتيهما للحوار بين
الأديان، والحوار بين
الحضارات..وفرنسا العلمانية،
وسّعت نطاق وحدة التخطيط
السياسي عندها لتشمل الشؤون
الدينية، وتضم فريقاً خاصاً
بالإسلام.
ولكن العقل الغربي يخطئ أخطاء
قاتلة في هذا الحوار؛
أولاً حين يتخيّر بانتقائية
الطرف الذي يريد محاورته، وهم
"المعتدلون" الإسلاميون،
والاعتدال بالمفهوم الغربي،
غير الاعتدال بالمفهوم
الإسلامي، حيث يعني عندهم
"الإسلاميين الذين لديهم تقبل
للأفكار الغربية حول
الديمقراطية والليبرالية"،
وهذا منحى مضلل في تفكير حيث
يقود إلى إغفال أغلب عناصر
الظاهرة..
وثانياً: الغرب هو من يحدد
محاور الحوار، حول القيم
الإسلامية، وتريد توسيعها حسب
مقاسها، وتغفل أهم عناصر
الحوار هو المشكلات السياسية
والاجتماعية للمسلمين التي
تشكل مطالب المسلمين في
الغرب..
ثالثاً: أنها جعلت وسطاء
الحوار هم الدبلوماسيون
ونشطاء المخابرات، ولم تدفع
بالمفكرين، والاجتماعيين
الغربيين، الذين يناقشون
المشكلة بحيادية، وتجعل الطرف
الآخر مقتنعاً بجدية الحوار.
|