|
مقالات
في السياسة السودانية
أحزاب الأمة : أحجار علي رقعة
الشطرنج
الخرطوم : تقرير : الهادي
محمد الأمين
أول ظهور سياسي معلن لحزب
الأمة بعد قيام الإنقاذ كان
بمبادرة من النور جادين في
وقت كان الصادق المهدي وحزبه
ضمن القوي السياسية المحلولة
والمحظورة من العمل السياسي
فكان النور جادين من أول
الشخصيات التي بادرت بتسجيل
الحزب في منظومة أحزاب
التوالي السياسي بعد إجازة
الدستور الانتقالي في العام
1998 تبع ذلك قيام حزب الأمة
الإسلامي الذي أسسه نجل
الإمام الهادي السيد ولي
الدين الهادي وشكل لقاء جنيف
بين الدكتور الترابي والصادق
المهدي حلقة مهمة للاعتراف
بحزب الصادق المهدي علي حساب
النور جادين والذي عمل فيما
بعد مستشارا لحكومة النيل
الأبيض بعد انضمامه للمؤتمر
الوطني وكان اتفاق نداء
الوطن بين الرئيس البشير
والصادق المهدي في جيبوتي
1999م بداية لتقديم صك
الاعتراف الحقيقي بوزن الأمة
القومي وتلاشي بقية أحزاب
الأمة الأخرى والتي أطلق
عليها أحزاب ( الفكة أو
الزينة ) .
ولكن عودة رئيس حزب الأمة
الصادق المهدي للبلاد عبر
(تفلحون) ودخوله في مفاوضات
تفاهمات مع المؤتمر الوطني
والتوصل إلي اتفاق سياسي في
العام 2000م وما تبعه من
إرهاصات وتكهنات بمشاركة
الحزب في الحكومة وتقلده
للعديد من الحقائب الوزارية
والدستورية هي بمثابة قاصمة
الظهر التي قادت لانقسام
الحزب علي نفسه بين جناحين
الأول بقيادة الصادق المهدي
والآخر بزعامة مبارك الفاضل
الذي انشق عن(الحزب الأصل)
بمسمي الإصلاح والتجديد وخروج
قيادات مؤثرة من عباءة الحزب
مثل( الزهاوي إبراهيم مالك –
أحمد بابكر نهار – عبد الله
علي مسار – أحمد عقيل – عبد
الجليل الباشا- يوسف تكنة –
علي حسن تاج الدين وغيرهم من
الكوادر الوسيطة ) .
وعقد مبارك الفاضل مؤتمره
العام التأسيسي بضاحية سوبا
مقننا انشقاقه بصورة رسمية
أبعدت الشقة بينه وبين ابن
عمه من خلال المشاركة التي تم
بمقتضاها تولي مبارك الفاضل
لمنصب مساعد رئيس الجمهورية
ويوسف تكنة وزيرا للتعاون
الدولي والزهاوي إبراهيم مالك
وزيرا للإعلام والاتصالات
وعلي حسن تاج الدين مستشارا
للرئيس وبابكر نهار وزيرا
للتربية والتعليم وعبد الله
علي مسار واليا لنهر النيل
وعبد الجليل الباشا وزيرا
للثقافة والتراث القومي .
تعدد أحزاب الأمة لم يقف علي
هذا الحد من الانقسام خاصة
بعد إعلان الصادق الهادي
المهدي بعد عودته من لندن
لحزب جديد أطلق عليه ( الأمة
القيادة الجماعية ) وشغل
الصادق الهادي وزير التربية
والتعليم بولاية الخرطوم .
ولكن دوام المحال من المحال
حيث خرجت مجموعة من الإصلاح
والتجديد بقيادة عبد الله علي
مسار وآخرين من حزب مبارك
الفاضـل وأعلنت عن كيان آخر
تحت مـسمي ( الأمة الإصلاح
والتجديد ) بعد إقالة وإعفاء
مبارك الفاضل من منصبه نتيجة
لخروقاته للمواقف الوطنية
وخروجه عن الخط المعلن المتفق
عليه بين الطرفين إلا أن
الأوضاع لم تستقر داخل
المولود الجديد فانشق مسار
بحزبه ( الفيدرالي ) وأحمد
بابكر نهار ( الإصلاح
والتجديد1 ) والزهاوي إبراهيم
مالك ب(الإصلاح والتجديد)
بينما احتفظ مبارك
الفاضل(بالإصلاح والتجديد
الأصل) لتصبح أحزاب الأمة في
الساحة السياسية قرابة ال7
أحزاب لار ابط بينها إلا
الاسم والشعار و(لبسة العلي
الله).
ولمزيد من تقنين حالة
الانقسام والتشظي التي ضربت
الأحزاب عجل المهدي الكبير
بالدعوة لعقد مؤتمره العام
الخامس في سبتمبر من العام
الماضي تبعه مبارك الفاضل
الذي قام هو الآخر بعقد
مؤتمره العام بسوبا في ذات
الموقع الذي شهد أول انقسام
للحزب تبع ذلك قيام المؤتمر
العام للأمة ( الوطني) بقيادة
عبد الله علي مسار بينما ينشط
الزهاوي إبراهيم مالك في
الترتيب والتحضير لقيام
المؤتمر العام بعد اكتمال
المؤتمرات القاعدية علي مستوي
حزبه بالسودان ليتم تكريس
الانشقاق دون أي بوادر لعودة
الوحدة أو مجرد التفكير في
لملمة أطراف هذه الأحزاب التي
ملأت الساحة فتوزعت مثل
الأحجار علي رقعة الشطرنج
فرغم تشابه الأسماء إلا أن
هناك تباينا في الرؤى
والأهداف .
|