الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  الحرب تطلع من قرون الماشية  - الأستاذ / أحمد إسماعيل


ضمير المتكلم


الحرب تطلع من قرون الماشية

لوقت طويل بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل، وقادة الحركة الشعبية يتكئون على فوهة البندقية، ويرمون في وجه الشمال اتهاماتهم بخرق الاتفاقية، ويلوحون بأنهم قادرون على إعادة الحرب وتحميله مسؤوليتها..ولكن الحرب أطلت بوجهها في الجنوب من غير طريق الشمال!!..ولكنها طلعت من قرون البقر!!..

نعم أطلت الحرب بوجهها..هكذا أشار جون هولمز وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وهو يبدي تخوفه من تحول الاقتتال القبلي إلى حرب شاملة في الجنوب..قال هولمز:"يوجد تخوّف حقيقي من تجدد القتال..هذه المنطقة لا تستطيع تحمل حرب أخرى"!.

والآن وبعد حصيلة أكثر من 2000 قتيل و 23000 نازح – حسب إفادة حاكم جونقلي أكول ميناق- انتقل القتال من أجل البقر من الولاية المنكوبة (جونقلي) إلى (أعالي النيل)!!.. 49 قتيلاً سقطوا الجمعة الماضية من أجل الماشية في قرية "توركيج"!!..

وبعيد ذلك بأيام ارتعدت فرائص الناس في شعب"المورلي" فرقاً من التجريدات العسكرية المدججة بالأسلحة الثقلية التي دفع بها الجيش الشعبي إلى مناطقهم بغرض نزع السلاح من أيديهم!!.... فإن سبب الهلع الذي يسيطر على المورلي ناتج من تخوفهم من أن يكون الهدف الحقيقي هو تصفية شعبهم..والعهدة على صحيفة "الانتباهة" التي نقلت الخبر!!..

والحقيقة أن الرصاص لم يضل طريقه إلى أجساد البشر في جنوب السودان، حتى بعد توقيع اتفاق السلام..فما زال الناس هناك يموتون، إما بالاشتباكات القبلية، وإما بواسطة العسكر النظاميين بذريعة نزع السلاح..وإما بواسطة قتلة جيش الرب الذين يمرحون ويسرحون ويعيثون في أرض الجنوب فساداً وإهلاكاً للحرث والنسل.

ساسة الجنوب لم يقدموا الأمن لمواطنهم، ولم يرفعوا عنه سيف القتل..بل قدَّموا له مزيداً من الفوضى!!.. وبعد أن كان الموت أيام الحرب يسكن الغابات والقرى النائية..عاد بعد السلام مع العائدين واستوطن المدن الكبرى!!..

انفجر الصراع القبلي انفجاراً مرعباً..وعدد القتلى الذي أعلنه حاكم جونقلي كانوا حصيلة ثلاثة أشهر فقط..وإلا فإن الحصيلة في الغارة الواحدة كانت تقترب من مائتي شخص معظمهم من النساء والأطفال..

الناس يتساقطون صرعى..وحكام الجنوب منشغلون بمشاكسة الشمال..وتحميله مسؤولية كل فشل..منشغلون بالاعتراض على كل شيء..منشغلون بثبيت الأوهام..وإقامة المتاريس حولها..باقان أموم منشغل بالاعتراض على نتيجة التعداد السكاني التي أقرها مجلس الرئاسة، مع أن المجلس يضم الرئيس ونائبيه سلفاكير وعلي عثمان، وهو لا يتخذ قراراته إلا بالإجماع!!..ورئيس كتلة الحركة الشعبية في البرلمان منشغل بمعارضة أحكام الله تعالى، والتبجُّح بأن "الزنا" أمر ليس بمستنكر في جميع الأعراف السودانية!!..

الحرب تزحف وتزحف..تجتاح مضارب القبائل..وتلتهم الحشائش الجافة، وتمد إلى الخضراء..ولكن روائح الفساد المالي وتختلط بروائح الخمر، وأصوات الصخب في مدن الجنوب، وصرخات عصابات النيقرز.. والرصاص الطائش ..كل ذلك يغطي على طقطقة الحشائش وهي تتهشم تحت اللهب!!..

 

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة