|
أحمد
إسماعيل
مراجعات الجهاديين
الفكرية..إلى أين؟! (4)
مراجعات الدكتور فضل
"سيد إمام الشريف".."عبد
القادر بن عبد
العزيز".."الدكتور فضل"، كلها
أسماء لمسمى واحد..يعتبر من
المؤسسين للتشكيلات الأولى
لجماعة الجهاد المصرية منذ
ستينات القرن الماضي، وهو
زميله الدكتور أيمن الظواهري،
الذي رافقه رحلة المهجر من
مصر إلى السعودية، إلى
أفغانستان.. هو صاحب المصنفات
التي شكلت الأدب الفقهي
للجهاديين لسنوات طوال، وهو
الأمير الأول للتنظيم بعد
إعادة تشكيله في أفغانستان.
واستقال سيد إمام الشريف من
إمارة تنظيم الجهاد بعد
انكشاف أمر "تنظيم طلائع
الفتح"، وتنقل في رحلات بين
اليمن والسودان، وصدر عليه
حكم بالمؤبد في قضية العائدون
من ألبانيا، ثم اعتقل ودفع به
إلى السجن ليقضي فترة
محكوميته..وعاد اسمه إلى
السطوع مرة أخرى بعد أصدر
مراجعاته للعمل الجهادي التي
خرجت تحت عنوان "وثيقة ترشيد
العمل الجهادي في مصر
والعالم".
تتميز مراجعات د.فضل بأنها
مراجعة شاملة هدمت الأساس
الفقهي لكثير من الممارسات
التي مثلت تشوهات في العمل
الجهادي المعاصر.
هذا بالإضافة إلى دعوتها
"لوقف الصدام مع الأنظمة
الحاكمة في بلاد المسلمين من
أجل تطبيق الشريعة"، بل هي
تتخطى مجرد الدعوة إلى القول
بعدم الجواز، لأنها ليست من
الخيارات الميسورة، وأن
الدعوة بالحسنى هي الواجب،
وإلا فالصبر أولى..
وتستند المراجعات في منع
التصادم مع أنظمة الحكم على
"أن القدرة هي مناط جميع
تكاليف الشريعة من ضمنها
الجهاد..وأن القدرة لا تتوفر
للجماعات الحالية لأنها أمر
لا ينحصر في ذات المرء، بل
يتعداه إلى الظروف المحيطة..
ويرى د.فضل أنه حتى إذا عُلم
من الحاكم كفره، فإن العلم
بكفره شيءٌ ووجوب الخروج عليه
شيءٌ آخر، إذ لا يجب عند
العجز!!.
ويمضي إلى تأكيد أن الحفاظ
على ذات المسلمين من مقاصد
الشريعة، وأن صون المسلمين من
الدفع بهم إلى المهالك في أمر
لا يعود على الدين بنفع أو
بنصر مثل المواجهات المهلكة
واجب شرعي..
وتنتقل الوثيقة إلى قضية أوسع
وهي "الممارسات التي شوهت
العمل الجهادي المعاصر": حيث
تنهى عن جملة أمور مثل:
التعرض بالأذى للسياح
والأجانب في بلاد المسلمين،
وتعدهم في حكم المستأمنين،
فالأمان أمر متفق عليه بين
فقهاء الشريعة..
كما تتناول مسائل الجهاد في
دار الحرب: حيث ترى الوثيقة
عدم جواز العمليات الجهادية
في بلاد الكفار التي هي في
حكم دار الحرب لسببين: الأول
هو انتشار المسلمين في معظم
تلك البلدان، ولا يجوز قتل
المسلمين المختلطين
بالكفار..والثاني أن من دخل
بلاد الكفار بأمانهم لا يحل
له أن يغدر بهم في شئ لقوله
صلى الله عليه وسلم: "إنا لا
يصلح في ديننا الغدر".
ويناقش د.فضل في مراجعاته
القضية الأكثر إزعاجاً في
بلاد المسلمين، وهي عمليات
العنف التي ينتج عنها قتل
عشوائي يسقط بسببه عشرات
المسلمين الأبرياء..مثل
التفجيرات وغيرها..فيؤكد أن
المسلم معصوم الدم حتى يتبين
ما يوجب إهدار دمه..وإذا
اختلط الحلال بالحرام وجب
الكف عن الكل لحديث البخارى:"لايزال
المسلم في فسحة من دينه ما لم
يصب دما حراما".
ويؤكد د.فضل أن مفهوم "التترس"
- الذي يستند إليه كثير من
الجهاديين في توسعهم في
التفجيرات، وفي قتل المسلمين
المختلطين بالكفار- "لا يجوز
الاحتجاج به" لأن قتل "الترس"
المسلم ليس في إجازته نص، و
إنما هو اجتهاد ولا يجوز إلا
للضرورة.
وتحذر الوثيقة من مجازفة
التكفير، والتسرع فيه بغير
إعمال لضوابطه، وتؤكد وجوب
معاملة أهل الكتاب المقيمين
في بلاد المسلمين بالحسنى،
وتؤكد عدم وجوب ما يُسمى بـ"جهاد
المنفرد"..
ثم تنصح أتباع الجماعات
الجهادية وعامة المسلمين
بالحرص على تحصيل العلم
الشرعي والعمل به، كما تنصح
حكام المسلمين بأن يحكموا
الشريعة, ويحدو من الفساد,
وتشجيع دعاة الإسلام, وتقويم
مناهج التربية والتعليم.
|