الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  " أبيي" : بعد "لاهاي" .. هل يتوقف القطار؟! -  الأستاذ / أحمد إسماعيل


ضمير المتكلم

"أبيي": بعد "لاهاي"..هل يتوقف القطار؟!

      مرة أخرى عادت قضية أبيي إلى صدر الحدث المشحون في السودان..ولكنها هذه المرة وصلت خاتمة "الطريق"!!..على الأقل ذلك المرسوم في "خارطة الطريق"!!..تلك التي رسمها الشريكان في الاتفاق الذي نزع مؤقتاً فتيل الأزمة بعد أحرقت نيرانها البيوت!!..

     وقطار الحل في أبيي يأبى أن يتوقف في محطات كثيرة.. بعض منها وضعته نيفاشا من قبل، وبعض منها وضعها الشريكان مؤخراً في خريطة الطريق..لم يتوقف في محطة "لجنة الخبراء الأجانب"..لأن خبراء اللجنة حطموا السكة ليحولوها قسراً إلى اتجاه الجنوب!!..كما لم يتوقف عند كل محطات التهدئة طيلة مسيرة النزاع المشتعل بين المسيرية والجيش الشعبي..حتى انتهى به السير إلى "خريطة الطريق"، حيث تجاوز محطتها الأولى وهي محطة "المحكمين الدوليين"..لينتهي به الأمر إلى قاعة محكمة العدل الدوليـة في لاهاي!!..تلك التي يفترض بها أن تقول الكلمة الفصل في القضية!!..فهل سـيتوقف القطار أم سيشق طريقه إلى الأحراش الملتهبة من جديد، حيث يبدأ تاريخ جديد من حديث البنادق!!.

     والجميع يضعون أيديهم في قلبوهم فرقاً، يترقبون كلمة القضاة الأجانب!!..وتلك واحدة من أزماتنا؛ أن بعضنا أصبح ينظر إلى الأجنبي كطائر خرافي حطّ من السماء..في حين أن أزماتنا ما صنعها إلى ذلك الطائر الغريب المشؤوم..لم يحفظ التاريخ يوماً أن الأجنبي قدم لنا حلاً!!..ولكنه دائماً ما كان يقدم لنا مشكلة..حتى نيفاشا..كانت "أبيي" واحدة من مشكلاتها المعضلة!!..

     حين فقدنا جزءاً كبيراً من ثقافتنا التي كانت تحترف فضّ النزاعات، واحترفنا ثقافة الحوار بالبندقية، أصبحنا لا نعرف إلا "أن لغة المنطق يمتلكها الأجنبي"..ذلك لأن بعضنا يراه وحياً سماوياً..ويرى كل ما عندنا من صنوف الحكمة "أحاديث خرافة"!!..

      يمضي وفد الشمال إلى لاهاي حاملاً حزمة من وثائق "الحق"..ليبسطها أمام القضاة، حيث سيرمي عن ذهنه كل لبانة ثم وسيفترض في القضاة أنهم قضاة "بحق"!!..ويمضي الآخرون يحملون أوراقهم إلى جانبها أمالاً في مشاهد يرجون أن تتكرر..

      في لاهاي يدور الجدال بين الخصوم..أما "أبيي" فإنها تراقب كل ذلك، وتتحسّر على زمان التقى "بابو نمر" و"دينق" مجوك على كلمة سواء، بعيداً عن تحكم الأجنبي، وقررا أن يكون "لأبيي" موقعها الطبيعي، الذي عرفوه ارتضوه لها بأنفسهم، لا ذلك الذي أرادته لهم رغبة المحتل الأجنبي!!..فكان مكانها كردفان!!..

      وبعد انقضاء مائة عام على "حكمة نمر ومجوك"!!..كان قدر "أبيي" أن يعود بها أبناؤها القهقري..لتخفض رأسها في انتظار كلمة يقولها أجنبي..وتظل "أبيي" تنتظر قاعة لاهاي لتقول كلمتها..وبعدها ستقرر..هل سيتوقف القطار عن مسيرة النار، أم سيترجل الركاب إلى برٍّ يسكنون فيه؟!.  

 

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة