الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  مجتمعنا بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع ..  - م. محمد محجوب


مجتمعنا بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع .. المصافحة نموذجاً

م. محمد محجوب

 سمعت قصة عن شاب حديث السن جديد في الالتزام رفض أن يصافح جدته خالة أمه وعندما سئل عن السبب قال أليست امرأة ؟ وعندما سأله جده خال أمه هل يجوز لي أن أتزوج  أختك قال لا لأنك كبير في السن! 

 

بدأت في التفكير وكيف كان حالنا في بداية الالتزام وكيف كنا متحمسين مثل هذا الشاب ولكن قيض لنا الله إخوة كراما بذلوا لنا أسباب فهم هذا الدين بصوره سليمة ميسرة ودلونا علي الكتب النافعة المفيدة فالتهمناها بشغف حتى تكون لنا أساس صلب يحتوي علي أمهات المعارف في ضروب الثقافة الإسلامية المختلفة وبنسب متوازنة متناسقة تسمح للإنسان أن تكتمل شخصيته دون تشوه  .

 

من أهم أسباب وطرق التعرف علي الشخصية الإسلامية المتكاملة هي السير إلي الله عبر جماعة إسلاميه تؤمن بالإسلام بكل شموله وتوازنه دون إفراط أو تفريط دون شطط أو تبعيض . لابد من التدرج عبر أسلوب الحلقات الصغيرة المغلقة أولا كما كان يفعل رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم  مع صحابته في دار الأرقم يعلمهم كتاب الله و مبادئ الإسلام  والأخلاق الفاضلة. تخرج من هذه المدرسة الخلفاء الراشدون و قادة الفتوحات وكبار  ألصحابه . لا بد من تعاهد النشء بالتربية الحكيمة. أو عندما يأخذ الشباب من بعضهم البعض دون علم ودون تدرج تخرج أمثال الآراء الفطيرة التي بدأنا بها المقال وحتى لا نلوم هذا الشاب لابد أن نقول أنه كذلك لدينا مشكله كبري في مجتمعنا السوداني وهي اختلاط الدين بالعادات وضغط المجتمع علي الشباب الملتزم الذي يريد أن يعبد ربه بكل ما افترضه عليه.أحد أكبر الضغوط هي في التعامل مع النساء . نحن كسودانيين نحب أن نظن في أنفسنا كل الخير وأننا ملائكة تمشي علي الأرض وأننا..............

ولكننا  ننسي أننا نتعدى علي حدود الله في مسائل العلاقة بالنساء أو ما يسمي في الشرع ( بالأجنبية.)

فكل امرأة من العائلة أو الجيران أو في العمل عندما يمتنع أحد هؤلاء عن مصافحتها تبدأ في شن حرب شعواء عليه وفي الكلام عنه خاصة إذا كان أصغر منها سناً وتنسي هذه السيدة الفاضلة الكريمة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لو كان في نفس الموقف لما صافحها لأن هذه هي سنته  وليس لأنها بها (جرب) أو( برص ) أو أنها ( كريهة الرائحة) أو غيرها من الأوهام  التي تأتي برأسها وتتلفظها بلسانها هل كانت ستشنع علي الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً؟.

 

الرسول صلى الله عليه وسلم  قال ( أنا لا أصافح النساء ) عندما أتته النساء لبيعة الإسلام ، أكبر شئ في حياة أي شخص للدخول في النور والخروج من الظلمات رفض أن يصافحهن  بل إنه صلي الله عليه وسلم قال( لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) . والمخيط هو الإبرة أو المسلة.

 

والحديث مقصود به النساء أيضا لأنهن مأمورات بكل ما أمر به الرجال . كل النساء الفاضلات من أمهات  المؤمنين أو الصحابيات  أو من تبعهن بإحسان  كن لا يصافحن الرجال بل إن هذا كان دأبهن حتى في الجاهلية !

 

ثم هناك نقطة دقيقة ........... فالشاب الملتزم الذي لا يصافح النساء الأجنبيات أنما يلمح من طرف خفي أنه يخشي علي نفسه من طغيان فتنة جمال هذه المرأة وانه إذا فعل ذلك ناسياً أو حتى قاصدًا فهذا يعني أنه يعتبرها منسحقه الجمال عاطلة الوسامة لا وجود لأي تأثير أو جاذبيه لها ....  فهل ترضي أي امرأة مدلة بحسنها هذا المعني ؟ بل لعله ينبغي العكس أن تثور وتغضب إذا صافحها أي احد .

 

ثم هناك جانب آخر أن الرجل الذي يمتنع عن هذه العادات إنما يريد أن يحفظ كل مشاعره وعواطفه المشبوبة لإمراة واحدة فقط هي زوجته وهي بالضرورة امرأة !ولو خيرت أي امرأة عاقلة بين زوج ملتزم متجه نحوها بكلياته وآخر يجول بيده علي سواعد النساء يتحسسها  ويجس مواطن الرواء فيها لفضلنا الأول بدون شك . ولا يقولن احد أن النية حسنة والقلب نظيف فالنفوس كهوف ولا يمكن نفي وجود مرضي القلوب من الذين قال عنهم الله سبحانه وتعالي (  ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) فمجرد الكلام قد يؤدي لما لا تحمد عقباه فما بالك باللمس!.

 

و هناك تساؤل ........ من الذي يضع الحدود والفواصل ؟ أهو الإنسان بعقله وعلمه الضعيف القليل أم الله الخالق الباري الذي يعلم من خلق ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .. أهناك ضمان إذا تم التساهل في المصافحة أن يتوقف الأمر هنا؟ ماذا عن المعانقة و الأحضان عند القدوم من السفر ؟ والتقبيل عند الغربيين عادة لديهم يرونها عادية كما يري البعض هنا في السودان عن المصافحة!  ولانحتج هنا بقول بعض الشيوخ فالناس يتحاكمون للشرع ولا يتحاكمون للأفراد.

 

قائمه طويلة يمكن ذكرها ههنا والأمر لن ينتهي حتى تحدث الطامة الكبرى.نحن نحسن الظن بمجتمعنا وأخواتنا الفاضلات ولكن وجود نسبه فساد حتى ولو كانت لا تتعدي 5% فهي جديرة بأخذ الحذر لان من خلالها يمكن أن تحدث كوارث . هذه الأمور قد تبدو بسيطة ولكن خط الانحراف ولو بدأ بدرجة واحده يمكن في النهاية أن يؤدي لنهايات حزينة ودونكم دار الأطفال بالمايقوما وأعدادهم المتزايدة يوماً بعد يوم وحادثة الطبيب إياه (الذي يمارس الزنا والإجهاض في عيادته والعياذ بالله)  وتزايد حالات الزواج العرفي وبيوت الرذيلة التي يتم اكتشافها كل حين!

 

دعونا نلتزم بشرع ربنا وسنة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي كان لا يصافح ولكنه يسلم ويتحدث... لا يجامل في دين الله ولكنه يسوس النفوس ويعالج التواءاتها حتى يسلس قيادها لشرع الله وكتابه ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما  نهاكم عنه فانتهوا).

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة