الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  مذكرة اعتقال البشير ... التفاعلات ودوافع الرفض !  -  الأستاذ /أحمد زعيم


مذكرة اعتقال البشير... التفاعلات ودوافع الرفض !

أحمد زعيم

    مرت في الآونة الأخيرة عدة أحداث مهمة كان لها الصدى في نفوس كثير من الشعوب في العالم بمختلف جنسياتهم وخاصة العالمين الإسلامي والعربي وتحديدا ًبعد أحداث الحادي من سبتمبر وانهيار البرجين في الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تغيرت السياسة الخارجية ودخلت في حرب مفتوحة ضد ما يسمى " بالإرهاب " وغزوها على إثره العراق وأفغانستان وتغيرت بعدها مجرى العلاقات الدولية وأفرزت منها الاهتمام بالشرق الأوسط وأصبحت إحدى الأولويات الإستراتيجية المهمة للإدارة الأمريكية .

* الشرق الأوسط :

      دخلت الشرق الأوسط مرحلة جديدة تقوم الكيان الصهيوني بتنفيذ الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط نيابة عن الولايات المتحدة, وخاضت حربين فاشلين في لبنان وفلسطين وهي أشبه ما يكون بإستراتيجية بتر الأصابع " حزب الله, حماس , سوريا " عن اليد " إيران " حسب رؤية الإدارة الأمريكية, هذان الحربان وبشاعة مجازرها وخاصة حرب غزة وغض المحكمة الجنائية الدولية على محاكمة قادة الكيان الصهيوني كان إحدى الدوافع القوية لمعظم الرافضين للمذكرة في مختلف أنحاء العالم ولكن العالمين العربي والإسلامي أكثرهم سخطا من تجاهل المجتمع الدولي للجرائم الإسرائيلية في غزة والتحيز الواضح للمحكمة مع توفر كافة الأدلة التي تدين القادة الإسرائيليين, وأضف إلى ذلك دوافع أخرى فمن الجانب العربي يروا بان استهداف قادة الدول العربية ماهي إلى مؤامرة غربية تحاك ضدهم, والتحيز الواضح للولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل والدفاع عنها ماهي إلا محاولة لتمكين إسرائيل على حساب الدول العربية, وهذا ينطبق على اتهمه عاكف المدعي العام في المحكمة الدولية بممارسة الابتزاز السياسي "ليس للسودان وحده، وإنما للأمة العربية كلها"فمن الجانب الإسلامي فيروا بأن المذكرة ماهي إلا مؤامرة تستهدف الشعوب المسلمة وقادتها, مستندين على أن اليهود والنصارى لم يتركوا المسلمين على حالهم كما ذكر الله عز وجل (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) فلذا فتجد أكثر المنددين بمذكرة اعتقال البشير هم الذين تجرعوا كأس ويلات الحروب الظالمة تجاههم وما صاحبه من جراح ومآسي وهو ينطبق لما ذهب إليه الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو حول قرار المحكمة بأنه "سياسي بامتياز وظالم في الوقت نفسه"، ويضيف أن "المحكمة تتجاهل جرائم المجرمين الحقيقيين من قادة الاحتلال الصهيوني الذين اقترفوا المجازر والفظائع بحق شعبنا". وحيث دانت حركتي حماس والجهاد الإسلامي قرار المحكمة واعتبرتا أنه يعكس ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع قضايا المنطقة. وفي الأردن تظاهر العشرات من أنصار المعارضة الأردنية تنديدا بمذكرة التوقيف واصفين القرار بأنه ذو دوافع سياسية , وهذه الدوافع المشتركة حول التطرق لازدواجية المعايير لدى المحكمة أكثر الدوافع لدى معظم الشعوب في الشرق الأوسط أكثر منها في أي منطقة أخرى في العالم.

* إفريقيا :

     إفريقيا القارة التي مرت بعدة مراحل تاريخية أهمها الاستعمار القديم في الحقبة الماضية وإفرازاته السالبة والتي مازالت حتى الآن تؤثر على بعض شعوب القارة, فلذا عند النظر لأكثر الشعوب تأثرا بالترسبات الاستعمارية تجدهم أكثرهم تأثرا ًبثقافة المستعمر ومنها اللغة من خلال السياسات الاستعمارية المتبعة في تلك المستعمرات السابقة لذا تجدهم أقل تفاعلا مع مذكرة اعتقال البشير, ويرجع ذلك لأنهم بعيدين كل البعد عن معظم مجريات الأحداث بسبب قلة وسائل الاتصال ببقية القارة, فضلا عن ذلك اهتمامهم باللغات واللهجات المحلية حيث تجد في إفريقيا أكثر من ألفي لغة ولهجة والتي تعد إحدى العقبات الرئيسية في التواصل الفكري والتفاعل المشترك لكافة القضايا المصيرية للقارة, بعكس المناطق الأخرى مثل شمال القارة فهي تعتبر من أكثر المناطق تفاعلا وتعاطفا مع مذكرة محكمة الجنايات الدولية وذلك للأسباب والدوافع الآتية :

1- توفر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

2- اللغة العربية هي لغة الشعوب في تلك المنطقة مما يجعلها لا تحتاج إلى ترجمات لكل وجهات النظر السودانية حول موضوع المذكرة .

3- قرب تلك المناطق من القارة الأوروبية وسهولة التنقل والهجرة بين شعوب شمال القارة الإفريقية وجنوب القارة الأوروبية هذا التواصل كان مصدر التطور الفكري والفهم الواسع للأيديولوجية الغربية تجاه القارة .

4- العاملين العربي والإسلامي ( صلات الدم والقومية العربية والإخوة الإسلامية ) .

      أما على مستوى التكتلات مثل الإتحاد الإفريقي وس.ص وغيرها نجد أن معظم القادة السياسيين وبعض الرؤساء مساندين لموقف السودان, ولعل تجديد مفوضية الإتحاد الإفريقي ورفضها لقرار المحكمة أوضح دلالة على رفض التدخلات الخارجية في شئون القارة, وإن تحول منظمة الوحدة الإفريقية إلى الإتحاد الإفريقي من أجل لعب دور أكبر تجاه القضايا الإفريقية, ومن دافع إنشائه جعل الإتحاد أكثر فعالية وأكثر مواكبة للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية.ومتابعة طريق نضال الشعوب الأفريقية واستكماله حتى يتسنى للقارة أن تعيش كريمة مستقلة حرة في الألفية الجديدة. ومعرفة وإدراك كافة التحديات التي توجه القارة الأفريقية والتصدي لها, وإن مبدأ إنشاء الولايات المتحدة الإفريقية والأصوات المنادية لمناهضة الاستعمار الجديد والتصدي لها تعتبر إحدى النتائج التي تنبثق من تلك الرؤية. ولقد جاءت مسألة مذكرة اعتقال الرئيس السوداني لتكون إحدى التحديات التي تواجه الإتحاد الإفريقي, أي أنهم أصبحوا أمام تحدي ليثبتوا للعالم أن أبناء القارة السمراء قادرين على حل قضاياهم بأنفسهم دون أي تدخل خارجي, ويتجلى ذلك في رفضهم القاطع للقرار وهذا ما يوضح منبع دوافعهم بأنها مستوحى من مسألة الكرامة والعزة والسيادة أكثر من غيرها, لانهم يرون من وجهة نظرهم إن نجاح المحكمة الجنائية في موضوع السودان سوف يستمر في استهداف رؤساء آخرين في القارة, متيقنين على أن المحكمة سياسية تدفعها قوى خفية لأغراضها الخاصة . ويظهر ذلك من خلال تقريرها لدروته الـ 142، والتي أبدؤا فيه قلقهم إزاء إساءة استخدام مبدأ عالمية الاختصاص القضائي عبر استهداف الأفارقة, ومن الدوافع الأخرى للقادة الأفارقة في الاتحاد الإفريقي هو محاولة بسط الأمن والسلام في كافة أرجاء إفريقيا وتجدهم يرون بأن مسالة المذكرة يكون سلبا على عملية السلام ويظهر ذلك من خلال إعلان مجلس السلم والأمن وقناعتهم بأن "البحث عن العدالة يجب أن يتم بطريقة لا تعيق أو تخاطر بالجهود الرامية إلى تعزيز السلام الدائم". كل هذه الدوافع الإفريقية تجعل من الاتحاد الإفريقي مستمرا ًفي سعيها الدؤوب في تأجيل المذكرة أو إلغائها إن أمكن وهذا ما يتعارض مع من يدفعون بالمذكرة إلى الأمام وأعتقد أن المعركة السياسية والدبلوماسية سوف تطول لان الأفارقة غير مستعدين للتنازل عن كرامتهم وسيادتهم والطرف الآخر أيضا غير مستعد لمساومتها بكل سهولة .

     ومن الدوافع الرئيسية لتفاعل وتعاطف معظم الشعوب وخاصة في آسيا وغيرها من الدول يرجع إلى الجانب الديني والتعاطف الأخوي , وكذلك سخطهم من الهيمنة والغطرسة الأمريكية الغربية في العالم, ويرون بأن المؤامرة الغربية ضد السودان إحدى حلقات الحرب ضد الإسلام والمسلمين, وكذلك يوجد أصوات في أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول الأوروبية يرفضون بشدة بمذكرة المحكمة وإن مصدر دوافعهم هو القناعات الشخصية والتي تبلورت من خلال بحثهم وفهمهم لسلوك المحكمة إزاء تعاملها مع المذكرة وطبيعتها السياسية وتعاملها بازدواجية وإدراكهم بخطورة المذكرة على مستقبل السلام في دارفور وفي السودان ككل من خلال اهتمامهم لأزمة دارفور.

     ومن الأمور السياسة التي انتهجتها المحكمة يتمثل في الإعلان المبكر لصدور المذكرة, وسياسة التسريبات الصحفية التي نشرت عند قرب صدور المذكرة وأضف على ذلك كله خشية المحكمة من الانتقادات الواسعة والشجب والتنديد الشعبي والدولي والتي تفضي في النهاية في فشل مذكرتها إذا تم إعلانها في توقيت غير مناسب فكانت المحكمة تريد استصدارها في مطلع هذا العام ولكن حرب غزة كان سببا ًتم تأجيلها, والتشويش الواضح عند بدء المباحثات الرسمية بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة للاتفاق على وثيقة حسن النوايا .

المصدر : شبكة المشكاة الإسلامية

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة