الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  مراجعات الجهاديين الفكرية .. إلى أين ؟! ( 2 ) -  الأستاذ / أحمد إسماعيل


مراجعات الجهاديين الفكرية..إلى أين؟! (2)
أحمد إسماعيل

     (ميلاد السلفية الجهادية..)

     عندما اندلع العمل الجهادي في الأقطار العربية، أحدث هزة فكرية عميقة في وسط التيارين التقليديين الذين كانا يسودان العمل الإسلامي في تلك الفترة، تيار السلفية، وتيار الحركات الإسلامية التي تنتهج العمل السياسي، وتسعى للتغيير عبر المدافعة من خلال البرلمانات، مثل الإخوان المسلمين.

     ورغم أن "الجهاد" لم يكن غريباً عن فكر التيارات الإسلامية السائدة، إلا أنه لم يكن الخيار الأوحد، فالأخوان المسلمون يضعونه في صلب منهجهم للتغيير، ولكنه يتسع ليشمل كافة أشكال المدافعة من أجل إقرار الإسلام عقيدة وشريعة..ورغم ما للقتال من وضعية خاصة وعليا، إلا أنه قرار يخضع لحسابات كثيرة تخضع لترجيح المصالح ودفع المفاسد.

     والجماعات السلفية التقليدية رغم إقرارها بالجهاد شريعة، إلا أنها لا تقر بتوجيهه لإسقاط الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، بل هي لا تقر أساساً بمبدا "الخروج على الحاكم"، إذ أنها كانت تُقرُّ لتلك الأنظمة بالشرعية..

     ولكن حرب أفغانستان التي جمعت بين أبناء تلك المدارس المختلفة على جبهات القتال ضد العدو الروسي "الذي لم يكونوا يختلفون في كفره" و"أن مقاتلته تعتبر جهاداً شرعياً"..هذا اللقاء أدى ظهور "مولود فكري جديد"..ذلك هو التيار الذي اصطلح الناس على تسميته بـ "السلفية الجهادية"..

     تلك السلفية الجهادية أخذت عن الإخوان تقرير  أن "الحكم بما أنزل هو أجلى مسائل العقيدة، لتعلقه المباشر بحقيقة الألوهية"..وبالتالي عدم شرعية الأنظمة التي لا تحكم بما أنزل..وأخذت عن السلفية التقليدية كثيراً من المسائل العلمية والخيارات الفقهية التي كانت سائدة لدى ذلك التيار كسمة مميزة..

     ولكن السلفية الجهادية  أنكرت على الإخوان المسلمين وما شابههم من الجماعات الإسلامية، إهمالهم "لقتال الأنظمة القائمة بغير شريعة الله" ودخولهم في العمل السياسي ضمن المنظمومة الديمقراطية..وكانت ترى دخول المجالس النيابية هو من باب الشرك الأكبر "لأنه إقرار بحق التشريع لتلك المجالس، وهو حق خالص لله تعالى لا يجوز أن ينازع فيه"..وكانت ترى أن دخول تلك المجالس لا يجوز إلا لسبب واحد هو "تفجيرها تدميرها" على حد تعبير "أبو طلال القاسمي" أحد قيادات الجماعة الإسلامية المصرية.

     ولهذا لم تكن السلفية الجهادية تقتنع برؤية الإخوان القائمة على أن تلك البرلمانات – رغم أنها جزء من الديمقراطية التي يقرون بمصادمتها للإسلام- لسيت إلا منفذاً لإبداء الرأي وإبراز مطالب المسلمين بتحكيم شريعتهم، وأن ذلك يتضمن جلب مصالح للإسلام ، كما يشتمل على دفع مفاسد، أقلها ألا ينفرد العلمانيون بصياغة مستقبل البلاد..

     وفي هذا الصدد دارت معارك فكرية طويلة بين التيارين، لم تنته إلا بالمراجعات الأخيرة التي قامت بها قيادات السلفية الجهادية في السجون..هذا بالإضافة إلى الخلافات الفقهية حول الطريقة التي يدير بها الجهاديون العمل القتالي، والتوسع – لاحقاً- التفجيرات وقتل المدنيين.

     أما بالنسبة للسلفية التقليدية، فقد كان الخلاف بينها وبين السلفية الجهادية كبيراً، إذ كان ينصب بشكل أساسي حول قضية  " تكفير الحاكم بغير ما أنزل"، و"الخروج عليه بالسلاح"..وهو أمر جرّهم إلى معارك فكرية طويلة استجلبت كل خلافات الماضي بين أهل السنة والفرق الأخرى في أبواب "الإيمان" و"الكفر" و"الإرجاء" وغيرها..وهو أمر يطول تفصيله..

     وبالجملة فقد كانت السلفية الجهادية، تنكر على الإخوان المسلمين "إهمال قتال الأنظمة التي لا تحكم بشريعة الله"، و"دخولهم البرلمانات" وتعاطيهم مع الديمقراطية، وتنكر على السلفية التقليدية خضوعها للحكومات، وإقرارها بشرعيتها، وإنكارها مبدأ الخروج، وترميها  ببدعة "المرجئة"..وفي المقابل كانت السلفية التقليدية ترميها ببدعة "الخوارج"..

  نواصل..

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة