|
مراجعات الجهاديين
الفكرية..إلى أين؟! (1)
أحمد إسماعيل
في العاشر من مارس
الماضي حملت الأبناء خبراً من
ليبيا مفاده أن الجماعة
الإسلامية المقاتلة، بدأت
خطاً للمراجعات الفكرية
الشرعية لموقفها من مقاتلة
النظام الليبي، بعد حوارات
بين قياداتها داخل السجن
والدولة ممثلة في مؤسسة "القذافي
للتنمية" التي يترأسها نجل
القذافي سيف الإسلام..
والجماعة الليبية
المقاتلة هي آخر الجهاديين
الإسلاميين الذين صعدوا قطاع
المراجعات الفكرية..ذلك
القطار الذي ركب عربته الأولى
أعضاء الجماعة الإسلامية
المصرية، ثم لحق بهم جهاديو
الجزائر الذين قبلوا بمبادرات
الرئيس بوتلفيقة، بمختلف
تشكيلاتهم من "جيش الإنقاذ" و
"الجماعة الإسلامية المسلحة"،
وأخيراً عناصر من "الجماعة
السلفية للدعوة والجهاد" وعلى
رأسهم مؤسسها حسن حطاب..
وفي الطور الأخير
لحقت بالركب جماعة الجهاد
المصرية عندما ولج هذا الباب
أحد أكبر عقولها العلمية، وهو
الشيخ سيد إمام عبد العزيز
المعروف حركياً باسم "الدكتور
فضل"، وهو أحد أكبر فقهاء
المنهج الجهادي، وتعتبر كتبه؛
"العمدة في إعداد العدة"
و"الهادي إلى سبيل الرشاد"
و"الجامع في طلب العلم
الشرعي" من أهم المصادر
العلمية لخط "السلفية
الجهادية"..وكعادته في
التدقيق العلمي أصدر الدكتور
فضل مراجعاته في سفر كبير
أطلق عليه اسم "وثيقة ترشيد
الجهاد في مصر والعالم".
ويأتي مؤخراً البيان
الذي أصدره عبد الحكيم بلحاج
أمير الجماعة الليبية
المقاتلة من السجن ليؤكد أن
ما يحدث في أوساط الجهاديين
ليس ظاهرة "تراجعات" بسبب
وطأة السجون، كما يحاول البعض
أن يختزل المسألة بممارسة
أسلوب الإسقاط البارد عليها،
وأنما هو خط مراجعة منهجية،
فرضته تحولات موضوعية، وتحليل
للتجربة قادت أصحابه إلى تلك
النتائج..
إن تجربة العمل
الجهادي الذي صعد سطح الحالة
الحركية الإسلامية في عقد
التسعينات، جديرة بالدراسة
والتأمل..ابتداءاً بلحظة
تفجرها حتى انتهت إلى تلك
المراجعات الشاملة التي أدت
في بعض حالاتها إلى القبول
بما كان يُعد "كفراً"
وانحرافاً عن أصول العقيدة
عند معظم الجهاديين، أعنى
المشاركة السياسية والمدافعة
من خلال البرلمانات، فقد
انتهت بعض هذه المراجعات إلى
الاقتناع بتشكيل أحزاب سياسية
تدخل المعترك السياسي.
ولعل المراقب لمسيرة
العمل الإسلامي، يعلم أن صعود
الخط الجهادي، تصاعد إلى
مايشبه الظاهرة الشاملة
خصوصاً تسعينات القرن الماضي،
بعد أن عاد المقاتلون
الإسلاميون الذين شاركوا في
جهاد أفغانستان إلى بلادهم
بعد انسحاب الروس، وأصبح
هدفهم هو نقل التجربة
الجهادية وإسقاط أنظمة
الأنظمة السياسية في بلادهم
التي لا تحكم بشريعة الله،
وإقامة حكم إسلامي مكانها،
ليس عن طريق استخدام المؤسسة
العسكرية للإنقلاب، وإنما
بتكوينات مسلحة وجيوش صغيرة،
حسنة التدريب.
ولم يكن مقنعاً للمجاهدين
الذين عرفوا طعم العزة في أرض
الأفغان أن يقبلوا، بما كانت
تقبل به الحركات الإسلامية
التي تتخذ من "المدافعة
السياسية" عبر البرلمانات
وغيرها، منهجاً للتغيير،
وتتحمل في سبيل ذلك ما يقع
عليه من صنوف الاضطهاد..ورأوا
في ذلك طريقاً غير مجدٍ ولا
يؤدي إلى نتيجة، وأن الجهاد
المسلح هو الحل، لأن الدولة
في نظرهم لا تفهم لغة الحوار،
وإنما تفهم لغة واحدة هي لغة
الرصاص المتفجرات..
انفجر العمل المسلح في مصر
أعنف مايكون، بأكثر من تنظيم،
"الجهاد" "طلائع الفتح"
"الجماعة الإسلامية"..وانفجر
في الجزائر بعد انقلاب الجيش
على خيار الشعب، وزجه
بالإسلاميين في السجون
ومحتشدات الصحراء، وهم الذين
حققوا فوزاً ساحقة في
الانتخابات الديمقراطية..وعاد
الليبيون من أفغانستان
ليدفعوا عن أنفسهم سنوات
طويلة من من الاضطهاد،
والسجون..
نواصل..
|