الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  تحت الأضواء .. توصيات مؤتمر الحوار الوطني

بسم الله الرحمن الرحيم

توصيات مؤتمر الحوار الوطني

تحت الأضواء

 مقدمة:

     عندما قامت ثورة الإنقاذ الوطني في التاسع والعشرين من يونيو 1989م؛ كان الإخوان المسلمون يعلمون جيدا المدرسة الفكرية والسياسية التي تقف وراء مشروع الانقلاب، لهذا لم ينخدعوا كما انخدعت غيرهم من القوى المحلية والإقليمية في معرفة الفاعل الرئيس وراء الانقلاب، فهم يعرفون المدرسة العصرية الفكرية  التي يقودها الدكتور حسن عبد الله الترابي وواجهتها السياسية آنذاك الجبهة الإسلامية القومية، يعرفونها برموزها ورجالها وبفكرها ورؤاها ومنطلقاتها.

لذلك عندما حذر الإخوان المسلمون في بداية الإنقاذ من الآثار الوخيمة التي ستقودنا إليها سياسات هذه المدرسة العصرية، لم يكونوا يرجمون بالغيب أو يدعون علما لم يؤتاه أحد من العالمين، ولكنها المقدمات الطبيعية التي تقود إلى النتائج المحتومة، والثمار المرتجاة من غرس هذه المدرسة الفكرية وممارساتها السياسية.

وإعذارا إلى الله تعالى، ثم تحذيرا للمسلمين في السودان من مستقبل الأفكار التي تبنتها ثورة الإنقاذ الوطني  في  أوائل أيامها؛ أصدر الإخوان المسلمون بيانا ضافيا وتوضيحا شافيا تعليقا على مقررات مؤتمر الحوار الوطني التي اتخذت منها الإنقاذ أساسا ومنطلقا لحل مشاكل السودان.

والوثيقة التي بين أيدينا الآن دليل واضح وبرهان ساطع على سلامة الرؤية التي صدر عنها الإخوان المسلمون في تحليلهم لأبعاد وخطورة تلكم المقررات، فبالتحليل العميق، والنقد الأمين، استنادا إلى معرفة صحيحة بالخلفية الفكرية للمدرسة العصرية؛ أصدر الإخوان المسلمون رأيهم مبكرا في تلكم المقررات.

وقد أكدت الأيام صدق ما ذهب إليه الإخوان المسلمون حينها، في وقت ذهبت فيه الحقيقة بين منتشٍ سكران بالسلطة، وغاضب حانق على ذهابها، فضاع الرأي السديد بين مؤيدي الحكومة، والمنتظمين في سلك المعارضة. فقد حذر الإخوان المسلمون من خطورة النظام الفدرالي على وحدة البلاد، وخشوا أن يؤدي ذلك إلى تمزيق السودان وتفتيت أجزائه، وهانحن نرى اليوم أن الفدرالية ـ ضمن عوامل أخرى ـ توشك أن يصير الجنوب دولة مستقلة بعد تقرير المصير، وتأكل الحرب دارفور، وتنطلق الحركات المسلحة في شرق السودان، فأي تمزيق أكبر من هذا وأي تفتيت أسوأ منه.

ولما حذر الإخوان المسلمون من خطر اعتماد المواطنة أساسا للحقوق والواجبات في بلد يدين فيه أكثر من 80% من سكانه بالإسلام، إنما كانوا يتوقعون أن تقود تلك المخالفة إلى المخاطر التي نعيشها اليوم، إذ أن المسئول الثاني في البلاد بعد رئيس الجمهورية ـ  النائب الأول لرئيس الجمهورية ـ  والمسئول التنفيذي الأول عن الوزراء ـ وزير رئاسة الوزراء ـ يشغلهما لأول مرة في تاريخ السودان رجلان غير مسلمين، هذا غير المناصب الدستورية الحساسة الأخرى في المركز والولايات.

هذا قليل مما حذر منه الإخوان المسلمون في بداية انقلاب يونيو مما أثبتت صحته الأيام وأشارت إليه بوضوح هذه الوثيقة الخطيرة.

 فإلى نص الوثيقة:

دعت ثورة الإنقاذ الوطني إلى مؤتمر تحت شعار ( الحوار الوطني حول قضايا السلام ) استمرت جلساته من 12 سبتمبر إلى 21 أكتوبر 1989م بالخرطوم. وأُختير لعضويته ما يزيد عن ستمائة شخص ضموا بينهم كل التيارات الفكرية و الأحزاب السياسية و المجموعات الإقليمية بالبلاد، وخرج هذا المؤتمر بتوصيات ومقررات حول قضايا الحكم والمشاركة في السلطة واقتسام الثروة القومية وعلاقة الدين بالدولة والهوية، وقد تبنت قيادة الثورة هذه التوصيات في نوفمبر 1989م، واعتبرتها برنامجا للتفاوض مع حركة المتمرد جون قرنق، وأسست عليها معالجة الحكومة لمشاكل السودان المختلفة.

ولما كانت هذه التوصيات وما تضمنته من مقررات تمثل أخطر وثيقة تتبناها حكومة سودانية منذ الاستقلال وتقبل على أساسها تسوية قضية الجنوب على نحو يهدد وجود السودان المسلم ويفتت كيانه الموحد ويؤصل لتنازلات كبيرة  تعد خطوة متقدمة على تنازلات الحكومة السابقة، واستجابة عملية للضغوط الغربية والمخططات الكنسية المناوئة للإسلام وأهله في هذه المنطقة من العالم.

فإن الحركة الإسلامية الأصيلة تتصدى لهذا المخطط الآثم وتفضح مخاطره وتكشف عوراته لا تأخذها في الحق لومة لائم، ولايصدها عن الصدع به تخرص واهم، ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ).

اتجاهات المقررات

أدى التكوين الفكري والحزبي المتباين والمتنافر لعضوية المؤتمر حيث شمل الإسلامي والقومي واليساري والعنصري والصليبي والعلماني، إلى مقاربة فكرية وسياسية متناقضة باسم المنهجية العقلية والحوار الديمقراطي، وأضرت هذه المقاربة المتناقضة بالمسلمات البدهية في توجه السودان الإسلامي، وأذابت شخصيته الحضارية، كما جعلت بعض دعاة  الحل الإسلامي يتنازلون عن قضايا أساسية في طرحهم الفكري ويقبلون بالدعوة لقيام الإسلام من داخل الدولة العلمانية،وفي إطارها السياسي والثقافي والاجتماعي، وأفضت المقاربة غير العادلة إلى تناول مشكلة الجنوب كمحور لحل كل مشاكل السودان، وإعادة البنيات الأساسية للدولة السودانية في نظام علماني يقوم على إتاحة الفرصة للتعبير الشامل والكامل عن التنوع الثقافي والديني والعرقي والجغرافي والاجتماعي بالسودان.

خيارات الحلول:

من أخطر البنود الواردة في مقررات الحوار الوطني ما يتعلق منها بالحلول التي اختيرت لحل مشاكل السودان وهي:
إقرار الفدرالية كنظام للحكم يرعى التعددية والتباين، ويشيع حرية الاعتقاد، ويمكن من التعبير عنها، ويؤمن المشاركة في السلطة على أساس المواطنة، ويعطي الأقاليم سلطات واسعة في تصريف شؤونها وتطوير بنياتها.

إن اختيار النظام الفدرالي على النمط الأمريكي يعني تأسيس الدولة العلمانية التي يقوم بناؤها الاجتماعي والسياسي والثقافي على أساس الاعتراف بالقوميات العرقية والمجموعات الإقليمية والقبلية وتعزيز وجودها الاجتماعي وتقوية نفوذها السياسي ورعاية أعرافها وتقاليدها وتنمية لهجاتها المحلية وتطوير ثقافاتها البدائية.

وفي ظل الفدرالية يقسم شمال السودان وجنوبه وغربه وشرقه ووسطه إلى ولايات عديدة تتمتع كل واحدة منها باستقلال كامل عن المركز، ويخول لها الدستور سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية تضعها في مركز مساو للمركز أو مستقلة عنه في مجالات شتى منها التربية والتعليم والثقافة والإعلام.

إن الأسباب والمبررات التي يسوقها دعاة الفدرالية لا تقوي على مقارعة الإيجابيات والأدلة النظرية والعملية على صلاح الحكم الإقليمي كنظام للبلاد، يحفظ لها وحدتها وكيانها المترابط، ويفي بتطلعات سكانها ومشاركتهم في إدارة وحكم أنفسهم.

انهيار مبررات الفدرالية:

1ـ قرر المؤتمرون في توصياتهم أن من الأسباب الجذرية لمشكلات السودان القومية حداثة الدولة القائمة وهشاشة وضعف أدائها وهذا وحده ينهض دليلا على انهيار الحكم الفدرالي الذي يعزز سلطة الولاية على حساب المركز في دولة ضعيفة التكوين هشة البناء متسعة الحدود مما يغري الولاية بالانفصال، وفي المقابل لابد من وجود حكومة مركزية قوية تبسط سيطرتها على البلاد في إطار تفويض أو تخويل منضبط بالقانون للأقاليم لممارسة بعض السلطات والصلاحيات عند تصريف شؤونها المحلية.

2ـ قلة الكوادر البشرية والكفاءات الإدارية وقلة الإمكانات المادية وعشوائية التطبيق التي حسبها المؤتمرون أسباب تعثر تجربة الحكم الإقليمي ما زالت قائمة، بل هي أشد وأمر في ظل النظام الفدرالي الذي يحتاج إلى مقومات مادية باهظة التكاليف وكفاءات علمية عالية.وإلى وعي جماهيري بممارسة السلطة يحول دون الفوضوية والغوغائية. وإلى ضمانات دستورية تمنع تغول السلطة المركزية على سلطات الولايات، وكما تحمي  السلطة المركزية الفدرالية نفسها من تعدي الولايات على سلطاتها واختصاصاتها.

3ـ تجربة الفدرالية في بلاد المسلمين أوضحت بما لا يدع مجالا للشك فشلها الذريع وأضرارها الجسيمة على كيانهم السياسي وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية وأقرب الأمثلة على ذلك نجيريا والهند. فالنظام الفدرالي لا يؤدي حقيقة إلا إلى تمزيق البلاد بإزكاء روح العنصرية والنعرات القبلية، وفي هذا تفتيت للسودان الذي وحده الإسلام وصهر مجموعاته البشرية في قالب واحد موثق العرى ومحكم اللبنات. فالسودان لا يصلحه إلا نظام إقليمي ترعاه حكومة مركزية، والتجربة السابقة تحتاج إلى تقويم وإصلاح.

التعبير عن التنوع الثقافي والديني:

اعتبرت مقررات المؤتمر التعبير عن هذا التنوع على حد قولها بأنه من أهم ا لركائز لوقف الحرب وإحلال الانصهار وولادة نسيج الأمة السودانية وإتاحة فرص التعبير عن هذا التنوع تتم عبر التخطيط التربوي والإعلامي والثقافي الذي يجب أن يراعي التنوع في أدائه وكادره ومؤسساته وسياساته. وهذا ما أكدته التوصية رقم (27) حول التعبير عن التنوع الثقافي في النقاط التالية:

1ـ أن يعتبر التخطيط التربوي اللغات المحلية وأن يأخذ بالحكمة التربوية المقررة في لزوم أن يبدأ التعليم بتلك اللهجات ولضعف شأن هذه اللغات بالقياس إلى اللغة العربية والإنجليزية ويجب على التخطيط التربوي ما يلي:

أـ ألا يتعذر بضيق الإمكانات ليحجب لغة محلية عن التعليم بشكل نهائي.

ب ـ أن يتبنى مبادرات الجماعات الثقافية والقبلية في تطوير لغاتها وتبنيها في مدارسها المحلية.

ج ـ أن يعتبر التخطيط التربوي حقائق التنوع اللغوي والثقافي والبيئي خبرات أو إمكانات تربوية مؤكدة يبدأ بها التعليم في المدرسة ولا يتعالى عليها.

وفي مجال الإعلام والثقافة ورد في التوصية (27) البنود (ب) و (ج) خلاصته ما يلي:

1ـ أن يجري تخطيط وتنفيذ الإعلام على مستويات المركز الفدرالي والولاية والحكم المحلي بصور تكفل الاستجابة لمعطيات التنوع الثقافي واللغوي والتاريخي.

2ـ فك احتكار الدولة للبث الإذاعي والتلفزيوني والصحفي كشرط لتنافس الثقافات والآراء.

3ـ رعاية وتمويل وتأهيل المشروعات الثقافية للجماعات السودانية المختلفة والتي تهدف إلى تطوير لغاتها أو جمع تراثها أو عرضه وبناء المؤسسات الثقافية القومية التي تستوعب التباين الثقافي.

واضح من توصيات هذا الباب أنها تجعل من التنوع دعامة يقوم بنيان الدولة السودانية، وهي عناصر مناقضة للتوحد ومناهضة للتماسك وتؤدي إلى إضعاف البنية الاجتماعية والسياسية للوطن الواحد، وتهيئ إلى قيام كيانات عرقية معتزة بلهجاتها وتراثها، ومن جانب آخر فإن هذا التنوع المزعوم يهدر الدور الإيجابي للدين الإسلامي واللغة العربية كعوامل أساسية للتوحد. فالإسلام هو الدين الذي استطاع أن يصهر كل الكيانات والمجموعات البشرية ويجعلها أمة واحدة، ويعترف للذين يعيشون في كنفه من غير المسلمين بحقوق لا يجدونها في  غيره.

وكذلك اللغة العربية هي التي تجمع بين كل سكان البلاد حتى قبائل الجنوب ذات اللهجات المختلفة تتخاطب فيما بينها بالعربية الدارجة.

الهوية وعلاقة الدين بالدولة:

أكدت التوصيتان (28) و (29) الواردتان في هذا الباب ما يلي:

1ـ ارتباط المواطن السوداني بسودانيته التي  تمثل جميع بيئاته وثقافاته وأعراقه.

2ـ العروبة و الإفريقية أساسان مهمان من تركيبة السودان تندرج تحتها تعبيرات جغرافية وثقافية وسياسية عديدة.

إن السودانية التي يطالب المواطن بالتزامها والارتباط بها مالها من منهاج، وما أنزل الله بها من سلطان إنما هي خليط من أشتات وتأليف بين متناقضات تمثل ثقافات وبيئات وأعراق بدائية ووثنية وصليبية وعلمانية وإسلامية أيضا يراد لها أن تطغى على المزيج مسحة من دين وقبس من هدى،ولكنه محكوم على هذا الإسلام ألا يهيمن على هذه البيئات والثقافات المزعومة، ولذلك جاء إقرار المؤتمرين للعروبة والإفريقية كصياغة لتركيبة السودان الجديد، وما علمنا أن الإفريقية كانت غير انتماء إلى الزنوجة والزنجية التي تعني الارتباط بالعنصر الأسود والأرض السمراء و الثقافة الشفوية والعقيدة الوثنية، وكذلك العروبة  هي ارتباط بعنصر وأرض وتاريخ ليس الإسلام هو العامل والأعظم في تفسيره وصياغته. وفي هذا كله مسخ للإسلام في السودان وتهميش لدوره، ولعل ما يخص مسألة الدين في طيات مقررات المؤتمر يوضح ذلك وخلاصتها:

( إن السودانيين أمة واحدة تجمع بينهم المواطنة وهم متساوون في الحقوق و الواجبات، ولا يجوز التمييز والتفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو العرق أو الجنس، ومن حق كل شخص في الدولة أن  يسعى للتعبير الكامل عن اعتقاده والتبشير به، وأن تراعي القوانين المدنية والجنائية أعراف المجموعات الإقليمية (الوثنية) والبدائية والجاهلية، وفي هذا السياق يكون العرف (الجاهلي) على قدم المساواة مع الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع مع جواز استثناء  الولاية الفدرالية من المواد التشريعية ذات الصبغة الدينية، فيكون لأهل كل ولاية مسلمين وغير مسلمين الخيرة في أن يُحكموا بالشريعة أو بغيرها، ووصى المؤتمر بمراجعة القوانين الإسلامية السارية في البلاد وهي التي شرعت في عهد النميري بحيث تتسق وتتفق مع ما ذكر آنفا مجتمعا، وهذا غاية ما يريده أعداء الإسلام أن ينسلخ السودان من عقيدته وشريعته ويصبح الإسلام مجرد طقوس يمارسها المسلمون في محيط حياتهم دون أن يكون لها أثر إيجابي في صياغة المجتمع وصبغة أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية بتعاليمه وتشريعاته، وزيادة في تكريس هذا الانسلاخ ورد ضمن توصيات المؤتمر عدم اشتراط الديانة فيمن يتولى منصبا دستوريا في الدولة الجديدة، وهو تتويج لهذا المسخ بأن يعتلي  ذروة القيادة ومقاليد الأمور عباد البقر أو البشر أو الوثن أو الصليب.

إن الله ما جعل في كتابه العزيز للكافرين على المؤمنين سبيلا، وما كان للعزة أن تكون إلا لله ورسوله والمؤمنين، والسيطرة لكتابه ومنهاجه، (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من من الحق) المائدة: 48

 

خاتمة:
وبعد..

فالسطور أعلاه قد نبهت بوضوح منذ زمن طويل إلى جملة أخطار تنطوي عليها تلكم المقررات التي وجدت طريقها في دستور الإنقاذ الأول 1998م، ثم إلى مقررات نيفاشا 2005م، وما تمخض عنها من دستور انتقالي في نفس العام. وبعض ما حذرنا منه قد رأيناه رأي العين، والبعض الآخر لا تزال الأيام حبلى به.

ويجدر بالذكر أن الإخوان المسلمون حينما أصدروا هذه الوثيقة كانوا كيانا موحدا قبل مؤتمر 1991م الذي أسفر عن انشقاق مجموعة هادنت النظام حينا ثم التحقت به أخيرا. ثم انشقاق مجموعة أخرى في العام 2003م ارتضت لاحقا منهجا وطريقا غير سبيل الإخوان المسلمين الذي تعاهدنا عليه حينا من الدهر. وظللنا في الإخوان المسلمون ـ الإصلاح أمينين على هذا المنهج الفكري الذي  ارتضيناه والخط السياسي الذي سلكناه، فأفكار الوثيقة السابقة أفكارنا، وخطها خطنا، حين تفرق الجمع الأول بين مشارك صامت، ومنزو غير فاعل.

 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة