الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  منازل التاريخ !!   - الأستاذ / أحمد إسماعيل

 منازل التاريخ!!

     المرحلة المفصلية التي تمر بها الأمة المسلمة في هذا الظرف..ليست الأولى من نوعها خلال مسيرتها..بل إن ظرفاً مشحوناً بالوهن مع الاستهداف مثل هذا قد تكرر في تاريخ الأمة مرات ومرات..وفي مشرقها ومغربها..

     ففي الأندلس كان "عهد ملوك الطوائف " عصراً شبيهاً إلى درجة كبيرة بعصرنا هذا..من حيث تعاطي الناس حكاماً وشعوباً كل أسباب الوهن والانحطاط..وما يندرج تحت هذه اللافتة من " انحراف عن شريعة الله وانغماس في اللهو والغفلة..وانقسام وشقاق، وتنافس على أكل بعضهم البعض"!!..

      وفي المقابل "عدو متربص، يستقوي عليهم بضعفهم، وعداء بعضهم ببعض"..وثم كان قدر الله تعالى أن تتجاوز الأمة محنتها حين قيّض لها عبده "يوسف بن تاشفين" بطل موقعة "الزلاقة" فكسر الله به شوكة عدوه، أنهى حالة الوهن والاستضعاف..وانتهى الأمر بملوك الطوائف إما إلى قتلى، ومأسورين حتى الممات!!..

     وفي المشرق كان الأمر شبيهاً بذلك، فلم يكد ينتهي عهد بن تاشفين في المغرب، حتى بدأت في المشرق حملات الصليبيين..وهو دور أكثر شبهاً بدورنا الذي نعيش..وسفك الصليبيون دم المسلمين، وخاضت خيولهم في الدماء حتى الركب..واختطفوا بيت المقدس تسعين عاماً..حتى قيّض الله لها عبده "صلاح الدين" فكسر به عدوه، وأقام به عود الأمة من جديد، وجمع به شملها..

     وثم تكرر الظرف مرة أخرى، فعادت الأمة الأمة إلى الوهن من جديد..فرّقها الملوك والأمراء أيدي سبأ..وأغرقوها في كل أسباب الهزيمة من جديد..فجاءت جحافل التتار تجتاح الديار، تبتلع العباد والبلاد..وتعمل السيف في أمراء الفرقة الشتات..إلى أن قيض الله لها عباده "المماليك"، فكسروا شوكة التتار، ونصبوا عود الأمة من جديد.

     وهكذا إن مضيت تتستبع التاريخ..فستجد أن الزمان يستدير في كل مرة ليحكي تكرار الظرف بكل حذافيره!!..

     ولكن المشكلة أننا أمة لا تقرأ التاريخ..وإن قرأته فإنها لا تفهم دروسه..وإن فهمت، فإنها لا تتعظ!!..ولو قرأنا لعلمنا أن ما نمرّ به اليوم من ظرف "إنما صنعناه بأيدينا" وتعاطينا نحن كل الأسباب الموصلة إليه..وفي التاريخ مسائل:

     فالمسألة الأولى: أننا لو قرأنا لعلمنا أن نسيان حظ من الكتاب يؤدي إلى الفرقة والشتات (فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العدواة والبغضاء)!!..ولو قرأنا لعلمنا أن الفرقة والشتات هي سبب الوهن الضعف وذهاب الريح (لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)!!..ولو قرأنا لعلمنا من تلك السابقة أن الطرف الآخر من "معادلة الوهن" هو "تكالب الأعداء علينا"  (ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)!!.

     والثانية: هي أنه طالما أن الأمة لم ينتهِ دورها بعد، فإن الله يقيل عثرتها، ويجعلها تتجاوز ظرفها عاجلاً أو آجلاً!!.

     والثالثة: هي أن الله تعالى لا يجعل أخطاء التاريخ تمر دون حساب (في الدنيا قبل الآخرة)!!..بل يعاقب عليها عقاباً ظاهراً حتى تصح العبرة للناس!!..

      فملوك الطوائف الذي جلبوا الكارثة..كان مصيرهم "بين قتيل أو أسير"، وانتهى أمرهم وذهبت دولتهم بغير عودة!!.. وملوك المشرق وعامتهم سلط عليهم الصليبيون فسفكوا دمائهم وغاصوا فيها بخيولهم، وبل وشووا بعضهم على السفافيد، وأكلوا لحومهم...والملوك المتفرقين أيام بعد ذهاب دولة بني أيوب، سلط الله عليهم التتار فأعملوا فيهم السيف قتلاً وتنكيلاً.

     فلا تحسبن الأمة في هذا العصر أنها بمنجاة عن ذلك..فسنة الله في الخلائق ماضية، لا يصدها شيء!!..

 

 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة