ذلك أن الرئيس قد حصد
بسبب قرار "قاضيات
لاهاي الشمطاوات"
شعبية أكبر
بكثير من تلك التي
كان يتمتع بها!!..فالحشود
التي خرجت في كل مدن
السودان، فيها من كان
يتمنى زوال حكم
الإنقاذ اليوم قبل
الغد..ولكن
الاستفزاز الشديد
الذي أحدثته مذكرة
الاعتقال جعل
السودانيين يلقون كل
الصغائر وارء ظهورهم،
وتصبح القضية عندهم
وطن في مقابل إهانة
استعمارية سافرة..
البشير يجوب السودان
شرقاً وغرباً
وجنوباً..والجموع هي
الجموع..الغضب هو نفس
الغضب..
إن الأمة عندما توضع
في خانة الاختيار بين
الكرامة أو سفك
الكرامة..فإنها
ستختار الأولى ولا
ريب..ولو كان في ذلك
زوال المهج
والأرواح..
لقد كبت كل الأحصنة
الرابحة التي كانت
تراهن عليها القوى
الماكرة..فداخلياً
كسب البشير بدلاً من
أن يخسر شعبيته، كما
كانت تتصور تلك القوى
..
وخارجياً سقطت حصان
الدجل الإعلامي، وسقط
خلفه عشرات المنتفعين
والمتاجرين بقضية
دارفور من شذاذ
المنافي!!..فلأول مرة
يرى العالم عراكاً في
بين متظاهرين
سودانيين خارج
الحدود..بعد أن كانت
كل التظاهرات والحشود
الإعلامية في أمريكا
وأوروبا تخرج لتتابكى
على دارفور التي
سحقتها طائرات
الحكومة، خيول
الجنجويد..ثم يجني
التجار الذهب من وراء
كل ذلك!!..
طُردت المنظمات
الأجنبية من
السودان..وعجز مجلس
الأمن من استثمار
الحدث ضد
السودان..وفشل في
إصدار قرار يدعو
السودان لإعادة النظر
في قرار الطرد، ناهيك
عن "تجريمه"!!..
ولكن "كلمة الحق
والنصح" التي يجب أن
تسمعها "الدولة"
وتصغي لها..هي" أن
هذا الشعب الذي أراها
من نفسه استعداداً
لتحدي الدنيا من أجل
أن لا تسفك الكرامة،
أو يبذل الصغار
والدنية في الدين،
هذا الشعب يستحق منها
رأفة به، وبحاله..
ويستحق أن يشعر بآثار
مشروعات التنمية في
بيته
وجيبه!!..يستحق أن
يرى سعياً مخلصاً
لتخفيف المعناة عن
كاهله..أريحوا له
كاهله قليلاً..حتى
يقوى على حمل ما يمكن
أن يكون في
الطريق!!..
هذا الشعب يستحق أن
يرى شرائع دينه ماثلة
في حياته، يستحق أن
يرى ضرباً لأوكار
الفساد، أخذاً بيد
المفسدين.. وقمعاً
للرذيلة، وطرداً
لأشباح
الانحلال..وهذا قبل
أن يكون استحقاقاً
لهذا الشعب فهو حق
لله تعالى مالك الملك
القاهر فوق عباده..
لابد من رجعة حقيقية
إلى الله، فقد رأينا
كيف خنست الشياطين
عندما علا صوت
الحق..فلم يجرؤ الذين
كانوا يملؤون
أركانها- في الداخل-
ضخباً ومشاكسة على
مجرد الهمهمة.. فليس
أقل من أن ترفع شريعة
الله واضحة بينة، ولا
يُخشى فيها لومة
لائم..فإنه به سبحانه
وتعالى ننتصر، إليه
نلجأ وبه نلوذ..ولا
يجتمع لجوء مع
إعراض..
إنها فرصة للدولة حتى
تلمم جراحات الوطن،
وتمد حبلاً متيناً مع
الله عزّ جل.
وإلى أولئك الذين
يتحدثون بذلك الحل
وغيره..نقول لهم:
اختلفوا مع الحكومة
ماشئتم..وعارضوا
سياساتها كيف بدا
لكم، وانتقدوا،
وافعلوا،
وافعلوا..سيظل رأيكم
محترماً عند الناس ما
لم تنزلقوا إلى
مستنقع الخيانة
والتآمر.