إن طبائع الجهل
والغرور المغروسة في
الإنسان، تجعله ينسى
حقيقة ذاته عندما
يغمره شعور القوة
والسلطان..ثم يحسب
الكون والناس والزمن
قد توقف عنده راكعاً
يدين له بالولاء
والطاعة..
فالذي قال عندما دخل جنته وهو ظالم لنفسه: "ما أظن
أن تبيد هذه
أبدا"..لم يكن يختلف
كثيراً عن "فوكاياما"
وهو يخبر العالم بأن
النموذج الأمريكي هو
"نهاية
التاريخ"!!..والحقيقة
أن هذا المتحدث عن
نهاية التاريخ، هو
أجهل الناس بسنن الله
في التاريخ!!..(
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان
عاقبة الذين من قبلهم
كانوا أشد منهم قوة
وأثاروا الأرض
وعمروها أكثر مما
عمروها). فالتاريخ لا
ينهيه بشر، ولا تحنطه
دولة!!.
حدثني شيخ ذو حكمة عن
سنوات دراسته في
الاتحاد السوفييتي
السابق..أيام سطوته
وقوته – قبل أن يصبح
أثراً بعد عين- كيف
أن دعاة زاروهم في
موسكو، وجلسوا في
مسجدها يدعون الله أن
يزيل دولة الإلحاد
الشيوعية، تلك التي
قامت على أنقاض بلاد
المسلمين، من
الجمهوريات التي
ابتلعتها، وفرضت على
أهلها الكفر بالله
تعالى.
وكيف أنهم ربما كانوا
يرددون الدعاء
تعبداً، وعلى الأقل
لم يكونوا يتصورون أن
استجابة الله ستأتي
في وقت قريب..فلم تكن
مظاهر القوة
السوفييتية توحي بأجل
قريب..ولكنها حكمة
الله التي جعلتها
تنهار وهي قمة سطوتها
وجبروتها!!..
وقلت وهكذا الحال مع
جبابرة الدنيا الجدد،
فطغيان أمريكا جعلها
تصرخ "ما أظن أن تبيد
هذه أبداً" و تزهوا
بـ"ما أريكم إلا ما
أرى وما أهديكم إلا
سبيل الرشاد".. لقد
ساقت العالم كله
للخضوع تحت جناحها،
الدينونة بشرعتها
الظالمة..ثم حسبت
نفسها متحكمة بمصائر
الشعوب "أنا أحيي
وأميت"..
وحينما يبلغ العبث
بالطاغية درجة يلهو
بالنظم فينشؤها كيف
يشاء ويلغيها متى ما
أراد، ولا يتحرى
العقل والصواب فيما
يصنع، ويحسب حساباً
للفساد الذي يحيق
بالدنيا جراء فعلته،
فإن ذلك مؤشر
للانحدار
سيرته..وتماماً
كمراحل الإنسان من
الطفولة إلى الفتوة
والشباب، ثم اكتمال
الرجولة فالشيخوخة
والهرم، ثم يرد إلى
أرذل العمر كي لا
يعلم من بعد علم
شيئاً..بهذا الطريقة
يكون أمر الطاغية..
فإذا رأيت الطاغية
يعبث بالنظم ويخرب
الحياة دون اكتراث
فاعلم أنه قد رُدَّ
إلى أرذل العمر لكي
لا يعلم بعد علم
شيئاً!!..
إن اجتياح أفغانستان،
وتدمير العراق،
ومذكرة اعتقال
البشير، وما إلا ذلك
من عبثيات الدولة
الطاغية، ما هي إلا
مظاهر لذلك الارتداد
"إلى أرذل
العمر"..مما يعني
اقتراب النهاية للهذا
العبث الذي يهيمن على
العالم..
واللحظات الحرجة في
حياة الأمم دائماً هي
التي تصنع
التاريخ..فإما أن
تنتصر فنخرج منها أشد
قوة وصلابة
وشكيمة..وإما أن
تنكسر و تتهاوى إلى
القاع.. والمحن
دائماً تنحني أمام من
يقبل عليها بوجهه،
وتمنحه إما نصراً
وشكراً، وإما فخراً
وذكراً.