|
ذكريات صحفية
بين الوزير.. و(بنت الوزير)
حسن عبد الحميد
أحيانا تكون الأحداث الحقيقية
أغرب من الخيال، والوقائع
الحية أكثر إثارة من الروايات
والقصص... وحينها تكون العبرة
أوقع في النفوس والعظة شاخصة
تمضي بين الناس تتحدث بلسان
مبين وتتكلم بخطاب بليغ لكل
من كان له قلب أو ألقى السمع
وهوشهيد.
أخبرني أحد أصدقائي أن
تلفزيون السودان قد عرض قبل
سنوات مسلسلا عربيا عنوانه (
بنت الوزير) وتدور أحداثه حول
فتاة شابة تستغل كونها بنت
الوزير لترتقي سلالم المجد
الأدبي دون وجه حق، فتقوم
بتكليف أحد الشبان الموهوبين
ليكتب لها الروايات والقصص
الأدبية البليغة لتقوم هي
بتثبيت اسمها على العمل
الأدبي بعد أن تنقد الشاب
مبلغا من المال وتحظى هي
بإعجاب النقاد والمهتمين
بالأدب.. وفي النهاية يُفتضح
أمرها ويُكشف سرها على نحو
مفاجئ لأن صاحب العمل الأصلي
لم يحتمل أن تكون أعماله التي
هي بمثابة أبناءه منسوبة لشخص
آخر، فكانت النهاية المأساوية
لمستقبلها الأدبي.
فكّرت مليّا بعد سماعي ملخصا
لأحداث ذلك المسلسل: هل يمكن
أن يحدث ذلك الخلق الذميم
والتطلع الأجوف الفارغ على
حساب الآخرين على أرض الواقع؟
ويصل الطموح الواسع ـ دون
مقدرات حقيقية ـ ببعض الناس
إلى هذا الدرك الأخلاقي
السحيق؟.. ثم طفقت أبحث عن
حالات مشابهة على أرض
الواقع.. فسمعت الكثير من
القصص التي تصيب المرء
بالذهول والدهشة.. ولكني
سأضرب الذكر صفحا عن تلك
الروايات الكثيرة وسأقتصر في
هذه المساحة على رواية إفادات
سمعتها مباشرة من أفواه بعض
(الضحايا) لهذا النوع من
السطو (المصلّح).
قبل فترة قمت بتسجيل حلقة من
برنامج توثيقي كنت أتولى
إعداده وتقديمه بإذاعة طيبة
مع بروفسور سوداني مشهور وهو
يعمل حاليا أستاذا بإحدى
الجامعات الآسيوية.. وكان
التسجيل بمنزله بإحدى ضواحي
الخرطوم الراقية.. ومعظم متعة
المحاورة تأتي بعد إغلاق
المايكرفون ثم التحدث بحرية
مع الضيف دون قيود.. وهكذا
بعد الانتهاء من تسجيل الحلقة
مضينا نتحدث عن الحركة
الإسلامية في السودان..
واجتهادات الترابي...ومآلات
الأوضاع في السودان... وغيرها
من المواضيع الفكرية
والسياسية، ثم ذكر لي أنه ـ
أي البروفسور ـ قد بحث في
موضوع أكاديمي شائك واجتهد في
تتبع الأدلة المؤيدة لوجهة
نظره وأجرى المقارنات العديدة
ليوضح صحة ما ذهب إليه، ولكنه
فوجئ أن بحثه الذي تعب فيه قد
ظهر في إحدى الصحف اليومية
السودانية باسم دكتور مشهور..
والغريبة أن الدكتور المعني
تربطه علاقة وطيدة بالبروفسور
صاحب البحث الأصلي!!!
وفي لقاء صحفي أجريته قبل
فترة مع دكتور فلسطيني تربطني
به علاقة قديمة منذ أن كان
طالبا، وقد جاء زائرا إلى
السودان بعد أن عاش زمنا
طويلا بيننا، ذكر لي بعد
الانتهاء من الحوار أنه أعد
بحثا متميزا وقدّمه لأحد
الدكاترة.. ثم فوجئ أن
الدكتور المذكور قد شارك بنفس
البحث في ملتقى ثقافي بإحدى
دول الخليج..
وأختم بأني التقيت قبل حوالي
عامين بدكتور سوداني بإحدى
الجامعات البريطانية في زيارة
له إلى الخرطوم، وقد دفع
إليّ بمقال فكري متميز لنشره
بموقع شبكة المشكاة
الإسلامية.. ثم أردف ضاحكا:
أرجو أن تستعجل بنشره قبل أن
يسطو عليه (صاحبنا)..
مع ملاحظة أن صاحبنا (صاحب
السطو) في الحالات الثلاث هو
نفس الشخصية!!
إذا كان الناس قد تقبلوا في
(المسلسل) أن تسطو (بنت
الوزير) على جهود الآخرين..
فهل يستسيغون في الواقع أن
يقوم (الوزير) بنفس الدور؟؟
|