الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 جنوبي الهوى !!  أ/ أحمد إسماعيل

   

جنوبي الهوى!!

 أحمد إسماعيل

فجأة وبدون مقدمات أصبح "الهوى"في السودان جنوبياً!!..صارت مغازلة حكام الجنوب عادة سخيفة للساسة المعارضون في الشمال!!..

قادة الأحزاب يهرعون إلى جوبا، ويصلقون أكتافهم بأذرع قادة الحركة الشعبية في ذلك المؤتمر الأجوف!!..وثوار دارفور يجعلون منهم مثلاً وقدوة، وقبلة تتجه إليها أفئدتهم!!. بئس المثال، وبئس القبلة!!..

الدكتور المتمرد خليل إبراهيم، الذي يصف نفسه بأنه صاحب القوة الأكبر بين متمردي دارفور، واحد من المصلين في محراب الحركة الشعبية..قد أطلق عقيرته لصحيفة "الحياة اللندنية"، يصف – بخبرته الطبية- الدواء لمرض السودان القاتل..الذي يحقق الوحدة والسلام، وهو حسب قوله "أن يحكم السودان رئيس من جنوب السودان بموافقة كل الأطراف (السودانية) ومن خلال توافق سوداني وبرنامج وطني ومن دون إجراء انتخابات عامة"!!..

ثم يقدم دواءاً آخر يرى أنه أخف مرارة من الأول وهو حسب إطلاقاته "أن يقدم المؤتمر الوطني برنامجاً للوحدة يتلخص في أن يعطى الجنوبيون "حقوق المواطنة من الدرجة الأولى" وليس "الثانية أو الرابعة"!!..وأن ذلك يكون "بتنحية الناس عن الوظائف العليا وتسليمها للجنوبيين في كل مناطق السودان!!..

هل يعقل أن شخصاً ينصب نفسه قائداً وممثلاً لأمة من أهل السودان، يفكر في معالجة شؤون البلد بتلك الطريقة البلهاء!!..وإذا كان ذلك هو مستوى تفكير قادة الحرب والسياسة في السودان، فعلى البلد السلام!!..

وإلاّ فليقدم لنا السيد خليل، وكل السادة المعارضون الذين يهرفون بتلك "العبارة النفاقية" – أن يحكم السودان جنوبي، ما هو المنطق الذي يجعل من تنصيب جنوبي رئيساً للسودان – رغماً عن أنف السودانيين- حلاً لأزمات السودان ومحققاً للوحدة والسلام ؟!!..ولماذا تصادرون حق المواطنين- بما فيهم المهمشين الذين تتحدثون باسمهم- في اختيار من يحكمهم، ولتفرضوا عليهم خياراتكم المشبوهة؟!!..

إن الأزمة تكمن في عقل خليل وأمثاله، الذي تشكل بطريقة جهوية، فلا يستطيع أن يفكر إلا بنفس المنطق الذي تمرد به.."رئيس جنوبي".."أو رئيس غربي" أو "شرقي"!!..هكذا يمعن في تقطيع الوطن، حتى وهو يتكلم عن الحلول..وإذا كانت الجهوية واقعاً ماثلاً لا تخطئه عين، فمن غير المنطقي أن يصبح المرض أساساً للعلاج!! إلا بمنطق أبي نواس "وداوني بالتي كانت هي الداء"!!..

يريد خليل أن يقول لأولياء نعمته من رجال الحركة الشعبية إنه مخلص لهم، إلى درجة تقديم كرسي السودان لهم..وهو لا يعلم إن سادته إولئك لا يصلحون أن يحكموا "جوبا" ناهيك عن كل السودان!!..وأي عاقل يعلم تماماً ما يمكن أن يثيره تولي حاكم غير مسلم رئاسة السودان!!.

أما قصة "المواطنين من الدرجة الثانية" الذين يريد خليل "أن يرتقي بهم إلى الدرجة الأولى"، فتلك واحدة من الألفاظ الكرتونية، مثلها مثل "المهمشين"، يكثر تردادها، كما تتردد الإعلانات التلفزيونية!!..فبعد اتفاقية نيفاشا التي منحت الجنوبيين ما منحت، فإنه يمكن القول "إذا كان الجنوبيون مواطنون من الدرجة الثانية، فليس في السودان درجة أولى أبداً!!..

من الواضح جداً أن خليل ومتمرده يعرفون كيف ينشئون الأزمات، وينشرون الدمار، ولكنهم لايعرفون كيف يفكروا في حلول للأزمات التي ساهموا في صنعها.

     

 

  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة