|
على المعارضة أن تفهم!!..
أحمد
إسماعيل
مرة أخرى..تترك الحركة
الشعبية حلفاءها الأغبياء من
أحزاب المعارضة في الشوارع،
وتدخل الغرفة لتحتسي الشاي
وتتبادل الضحكات مع الخصوم
الذين كانت تهييج الدنيا ضدهم
قبل لحظات!!..
المرة الأولى كانت عندما عقدت
الحركة اتفاق الشراكة في
"نيفاشا" وتركت حلفاءها في
المنافي كالأيتام تحت
المطر!!..أما الثانية فقد
كانت الأحد الماضي؛ عندما
أعلنت التوصل إلى اتفاق حول
القضايا الخلافية مع المؤتمر
الوطني، وبالتالي العودة إلى
"دفء حضن الشراكة"..وتركت
المعارضة التي كانت تستعد
لتظاهرة جديدة أمام البرلمان،
تركتها تتلمظ طعم الخديعة
ومرارة الخذلان، لا تدري ماذا
تفعل وماذا تَدَعْ!!.
متى تفهم أحزاب المعارضة
الشمالية أن الحركة الشعبية
التي بدأت قتالها ضد السودان
منذ عهد الرئيس نميري،
وواصلته بمقاتلتهم أنفسهم
بأعنف ما يكون في عهد
الديمقراطية الثالثة، ثم
قاتلت الإنقاذ بدونهم ومعهم،
ثم تركت كل ذلك ولتدخل القصر
في اتفاق صفقة سياسية أمنت
لها مطامح كبيرة!..متى تفهم
تلك الأحزاب أن أي تحالف
بينها وبين الحركة الشعبية لا
يمكن أن يكون مبنياً على
أهداف مشتركة، ناهيك عن أن
يكون استراتيجياً!!..وأن
الشعبية حين تتحالف معهم لا
تنظر إلا إلى مصلحتها
الآنيَّة، وهي على استعداد
دائما لبيعهم عند أول
منعطف!!..فهم عندها ليسوا في
موضع احترام البتة!!..لأنهم
أنفسهم لا يقنعوا أحداً
باحترامهم!..
أحزاب المعارضة كانت تظن أن
أجندتها في اسقاط "حكم
المؤتمر الوطني" يمكن أن تكون
قاعدة لتحالف جديد بينها وبين
الحركة الشعبية..ونسيت تماماً
أن الحركة الشعبية جزء من
ذلك الحكم وشريك أساسي فيه
بموجب اتفاقية نيفاشا التي
حققت لها مكاسب لم تكن لتحلم
بها حتى لو حملت السلاح عشرين
عاماً إضافية..
أن إسقاط الدولة يعني إنهاء
تلك الشراكة، وسقوط تلك
الاتفاقية، وبالتالي الرجوع
إلى نقطة البداية!!..وهذه
ليست معركة الحركة الشعبية
ولا أجندتها..فغاية ما للحركة
الشعبية هو نقاط خلاف مزمنة
بينها وبين شريكها "الوطني"
تريد أن تضغط لكي تحسم
لصالحها، ووفقاً لما اعتادته
دائماً..فإن حصل ما تريد فبها
ونعمت، وإن وجدت الطريق
مسدوداً، فلا بأس أن تفجر
الأرض في الشمال ثم تعود
لتحوز الجنوب!!..
أما أن تدخل الحركة الشعبية
في أجندتها إسقاط الحكومة
التي تشارك فيها من أجل عيون
"التحول الديمقراطي"، فهو
الوهم نفسه، فمتى كانت الحركة
الشعبية ديمقراطية يوماً
ما!!..
كان على المعارضة السودانية
إذا كانت جادة أن تلزم الحركة
الشعبية بحسم موقفها؛ إما
تكون في خانة "الحكومة"
وبالتالي تغادر صفوف
المعارضة، وأما أن تكون مع
المعارضة، وبالتالي تغادر
مقاعد الحكومة!!..
كان على المعارضة الشمالية أن
تفهم أن لعبة "القيادة على كل
الخطوط" التي تمارسها الشعبية
تعني أنها سوف تحط رحالها في
أقرب محطة تعثر فيها على
مبتغاها، وتطلب من الركاب
النزول لمواجهة أقدارهم
وحدهم!!.
وأخيراً، فقد توصلت الحركة
الشعبية إلى اتفاق مع الحكومة
ينهي النقاط الخلافية، ومهما
كان شكل ذلك الاتفاق، فإن هذا
لا يعني نهاية التوتر..أو أن
الحركة لن تعود لتثير الغبار
من جديد..فهي لن تتوقف أبداً
طالما عرفت أن ذلك هو الطريق
لنيل مطامحها، وطالما كانت
تجد أغبياء على استعداد مستمر
لإعادة فصول الخديعة!!.
|